صحابي كانت تستحي منه الملائكة.. من هو ؟

السوسنة - حياء سيدنا عثمان بن عفان هو أكبر شيء يدلنا على أن الحياء هو شيمة من شيم الرجال ، ولكننا نحن ارتبطت في أذهاننا كلمة الحياء بصورة المرأة ؛ وعلى وجه خاص الفتاة العذراء التي هي من تكون أشد حياءا .

في حين أن التاريخ ذكر لنا رجال عدة ممن ضرب بهم المثل في الحياء وشدته . 

 أول اسم قد يخطر في أذهاننا حيمنا نسمع عن الحياء هو سيدنا عثمان بن عفان الحيي ، الذي كانت تستحي منه الملائكة لشدة حيائه ، فهو قد لازم الحياء ولازمه الحياء ، حتى أصبح صفة يعرف بها وتعرف به أيضا . 


يقول - صلى الله عليه وسلم - : " أصدق أمتي حياءً عثمان " . 

 وروي أنه لشدة حيائه - رضي الله عنه وأرضاه - ، كان إذا أراد أن يغتسل ، اغتسل جالساً أو منحنياً على نفسه غير مستقيم ؛ لئلا يكشف شيء من جسده حتى أمام نفسه . 

وشهد له الرسول - صلى الله عليه وسلم - بحيائه في حديث ذكره حين همَّ عثمان بالدخول عليه فاعتدل في جلسته ، بينما لم يعتدل قبلها عندما استئذان  بكر ، ومن بعده عمر بن الخطاب وقال الرسول عندما سألته عائشة عن ذلك : " ألا أستحي من رجل تستحي منه الملائكة " . 

وقد تزوج سيدنا عثمان  رقية بنت رسول الله ، وأقام في بيت النبوة فترة من الزمن بعد زواجه منها ، وفي هذه الحادثة كان يقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " إن عثمان مكث عندي كذا وكذا ، ما سمعت خشخشهماءه في الطشت ، ( يعني ما أسمع عثمان النبي صوتا وهو يغتسل حتى لا يؤذي الرسول - صلى الله عليه وسلم - ) " . 

وعاش عثمان مع رقية بنت الرسول سنوات ثم ماتت ، فزوجه - صلى الله عليه وسلم - من أختها أم كلثوم ، وعندما ماتت هي أيضا ،  قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لو كان عندنا أخرى لزوجناها عثمان " . 

وبعد ما يقرب اثني عشر عاماً من توليه الخلافة الدولة الاسلامية بدأت الفتنة تتأجج ويتكالب عليه المتآمرون ، وقبل يوم مقتله رأى عثمان في المنام رسول الله وأبا بكر وعمر يقولون له :  اصبر فإنك تفطر عندنا ، وحينما أصبح قام وشدَّ عليه سراويله خشية أن تبدو عورته إذا هو مات أو قتل ، وقال لأهل بيته : إني صائم .

 فعاش حييِّاً ومات حييِّاً رضي الله عنه وأرضاه . 

ولقد كانت سيرته العطرة على الدوام منها ينتقى مفهوم حياء الرجل حينما يستحي ، وتستحي جوارحه من الله ومن الناس ، بل وأيضا من نفسه . 

 إلا أن حياء عثمان بن عفان رضي الله عنه ، لم يكن عائقا عن خدمة الدعوة والجهاد في سبيل الله ، في مختلف الأشكال سواء بالمال أو النفس أو قول الحق وإقامة العدل . 

وكانت خلافة المسلمين في عهده وخلال الاثني عشر عاماً تشهد توسعاً غير مسبوق في رقعة الإسلام . 

وحقيقة إن الحياء صفة إلهية ، حيث قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " إن ربكم تبارك وتعالى حيي كريم يستحي من عبده إذا رفع إليه يديه أن يردهما صفراً " .


والحياء صفة النبي أيضا : فقد كان عليه الصلاة والسلام أشد حياء من العذراء في خدرها .

وبالتالي فيجب أن تكون صفة المؤمنين كذلك .
فعجبا لهذه الشخصية العظيمة التي اشتهرت بالحياء في نفس الحين الذي نرى فيه أن فتيات اليوم بدأن يفتقدن هذا المعنى ، والتي هن لربما أولى به .