المهدى المنتظر.. كما وصفه النبي الله صلى الله عليه وسلم

السوسنة  - إن من حكمة الله عز وجل أن فاضل بين خلقه زمانًا، ومكانًا، ففضل بعض الأزمنة على بعض، وبعض الأمكنة على بعض، وبعض البشر على بعض؛ فأفضل الأزمنة في هذه الدنيا زمن النبوة والرسالة، الذي تتصل فيه الأرض بالسماء، وتتلقى فيه البشرية الهداية من الوحي، وتبلغ الأمة فيه مبلغ الكمال البشري، إلا أن النقص سرعان ما يداهم الأمم بعد موت أنبيائها، وانقطاع وحيها، وقد أتى على هذه الأمة ما أتى على الأمم قبلها ، بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم، وما زال هذا النقص يتسع ويزداد، وقد أخبرنا النبي صلى الله عليه وسلم بهذه السنة الكونية، فيما رواه البخاري عن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: إنه لا يأتي عليكم زمان إلا الذي بعده شر منه حتى تلقوا ربكم"، إلا أن رحمة الله عز وجل بعباده، ورأفته بهم اقتضت أن يكون للناس أوقات يؤبون فيها إلى الهدى والرشاد، وأزمنة يتذكرون فيها عهد الأمة الأول، ومن تلك الأزمنة زمن خروج المهدي عليه السلام ، المهدي الذي يخرج على الأمة مصلحاً وهاديا بعد أن يعم الشر، وينتشر الباطل، وتملأ الأرض ظلما وجورا.

 

وقد اهتم النبي صلى الله عليه وسلم بتجلية أمر هذا المصلح ، وبيان صفاته وخصائصه ، حتى إذا ظهر كانت الأمة معه على موعد ، فتنصره ولا تخذله ، لاسيما أن وقت خروجه وقت فتن وبلاء.

 

فقد ذكر صلى الله عليه وسلم: أن اسمه مثل اسمه، واسم أبيه مثل اسم أبي النبي، وأنه من بيت النبوة الطاهر، والحديث الوارد في ذلك رواه أبو داود وصححه الشيخ الألباني.

 

وذكر صلى الله عليه وسلم صفاته الخَلْقية فقال: "المهدي مني أجلى الجبهة ، أقنى الأنف" رواه أبو داود وحسنه الشيخ الألباني، ومعنى "أجلى الجبهة": أي أنه عريض الجبهة لانحسار الشعر عن مقدم رأسه ، ومعنى "أقنى الأنف" أي طويل الأنف، مع دقة في أرنبته، وحدب في وسطه.

 

هذا عن اسمه وصفاته الخَلقية، أما عن زمن خروجه فقد أخبرنا صلى الله عليه وسلم أنه يخرج في زمن ملئت فيه الأرض ظلما وجورا، وأما مكان خروجه فقد دلت الأحاديث على أنه يخرج من جهة المشرق، ويبايعه المسلمون، ويخوض بهم حروبا ينتصر فيها، ويستقر الأمر له عليه السلام ويحكم بالإسلام فينتشر العدل، وتشهد الأمة مرحلة من الرخاء الاقتصادي لم تشهد له مثيل من قبل، حتى يُطلب من يقبل المال فلا يوجد ، وتخرج الأرض بركتها وتنزل السماء ماءها، ويمكث في الأمة سبع سنين.

 

هذا هو المهدي عليه السلام الذي يكون خروجه في زمن كثرت فتنه، وعم فساده، وغلب شره، وما ذكرناه لك أخي الكريم - من تفصيلات حياته عليه السلام هو مما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم وثبت في أحاديث كثيرة منها الصحيح ومنها الحسن، وهي بمجموعها تشكل تواترا معنويا يثبت خروج المهدي عليه السلام.

 

لكن عليك أن تعلم - أخي الكريم - أن إيماننا بخروج المهدي عليه السلام لا يدفعنا إلى ترك العمل اتكالا عليه، وانتظارا لخروجه، فإن النبي صلى الله عليه وسلم ما أخبرنا به لنترك العمل، وإنما كان إخباره به من أجل أن يبعث الأمل في نفوس الصالحين عند اشتداد الكرب وظهور الكفر وأهله، لئلا يلحقهم من جراء ذلك يأس أو قنوط.


 



آخر إضافات الموقع

الأكثر مشاهدة