بر الوالدين يفتح أبواب الرزق.. والعقوق من الكبائر

السوسنة  -  أكد فضيلة الشيخ عبد الله بن محمد النعمة الخطيب والداعية الإسلامي خلال خطبة الجمعة ،بمسجد الإمام محمد بن عبد الوهاب أن بر الوالدين يفتح أبواب الرزق والسعادة وطول العمر ويمنع البلاء والمصائب، محذراً من أن العقوق من الكبائر عند الله عز وجل.

وأضاف: أن الإسلام حدد حقوق العباد ليربط المجتمع بنظام رباني يقضي إلى الألفة والمودة والتعاون، قال تعالى: «وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا ۖ وَبِالْوَالِدَيْنِ إحسانا وَبِذِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَىٰ وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ».
 
أمر الله سبحانه بعبادته وحده لا شريك له، ثم أوصى بالإحسان وأداء الحقوق إلى أهلها، وعلى رأس القائمة الإحسان إلى الوالدين، ثم عطف بالإحسان إلى القرابات واليتامى والجيران وغيرهم.
وأكد النعمة أن الإسلام ينظم علاقات المجتمع على اختلاف طبقاته وسائر مستوياته بنظام رباني يشد عراه، ويجمع أفراده على كلمةٍ سواء، مجتمع متكاتف متعاضد، مثله كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى. وأشار إلي أن الأسرة نواة المجتمع وبصلاحها يصلح المجتمع بأسره، وقوام هذه الأسرة هما الوالدان، الأب والأم، لهما حقوق عظيمة عظمها في برهما والتحذير من عقوقهما، واستفاضت الآثار في الإحسان إليهما، قرن الله سبحانه وتعالى حقهما بحقه، وجعل شكرهما من شكره، قال سبحانه: «وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إحسانا» «وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إحسانا».وقال: إن الوالدين بعد الله سبب من أسباب وجود الولد، ولهما عليه حقٌ عظيمٌ وكبيرٌ، إذ ربياه صغيراً، وسهرَا عليه وليداً، وتعِبَا من أجل راحته كبيراً.
 
وأكد خطيب الجمعة أن حق الوالدين عظيم ومعروفهما لا يُجازى، ‏وبرهما جاء في الإسلام مطلقاً بدون قيد أو شرط، حتى ولو كانا مشركين، بل وأبعد من ذلك، حتى ولو جاهداك على أن تشرك بالله شيئاً فلا يسقط حق الإحسان إليهما وما صاحبتهما في الدنيا بالمعروف.. الوالدان باب من أبواب الجنة وبرهما طريق موصل إلى الجنة.
 
بسطة الرزق وطول العمر
 
تطرق النعمة خلال خطبة الجمعة إلى أن بر الوالدين سبب في بسط الرزق وطول العمر، وهو سببٌ في دفع المصائب، وسببٌ في إجابة الدعاء، واسمع يا رعاك الله إلى نبأ أويس بن عامر القرني: ذاك رجل أنبأ النبي صلى الله عليه وسلم بظهوره وكشف عن سَنَا منزلته، وأمر البررة الأخيار من آله وصحبه بالتماس دعوته وابتغاء القربى إلى الله بها، ما كانت أعماله؟ وما الذي جعل ثاني خليفة للمسلمين عمر بن الخطاب يسأله الدعاء والاستغفار؟ وما كانت آيته إلا برّه بأمه، وتابع: إن ما سبق غيض من فيض في بِر الوالدين والإحسان لهما فحريٌ بنا أن نلتمس الجنة عند أقدامهما ونسعى لبرهما وأداء حقوقهما.. وقال النعمة: «إن حق الوالدين عظيم، ولن يستطيع أحد أن يوفيهما حقهما مهما عمل من عمل روى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لا يجزي ولدٌ والداً إلا أن يجده مملوكاً فيشتريه فيعتقه). 
قال ابن عباس رضي الله عنهما: (إني لا أعلم عملاً أقرب إلى الله عز وجل من بر الوالدة).
لقد خص الشرع الأم بمزيدٍ من الوصية ببرها، لما تكابد من تعب ومشقة في الحمل والولادة والإرضاع .
وأوضح النعمة أن الوالدين بمثابة القلب الرحيم والصدر الحنون، وأنها المخلوق الذي قدم وضحى ولم ينزل، كم حزن لتفرح، وجاع لتشبع، وبكى لتضحك، وسهر لتنام، وتحمل الصعاب في سبيل راحتك، إذا فرحت فرح، وإن حزنت حزن، إذا داهمك الهم فحياته في غم، وأمله أن تحيا سعيداً، مُناه أن يرفرف السرور في سمائك أنه المخلوق الضعيف الذي يعطي ولا يطلب أجراً، ويبذل ولا يأمل شكراً، هل سمعت عن مخلوق يحبك أكثر من ماله؟ لا بل أكثر من دنياه، لا بل أكثر من نفسه التي بين جنبه، نعم يحبك أكثر من نفسه، إنها الأم.. الأم وكفى.
أخرج أحمد والنسائي من حديث عائشة رضي الله عنها، أنها سألت النبي صلى الله يسلم: أي الناس أعظم حقّا على المرأة؟ قال: «زوجها»، قالت: فقلت: على الرجل؟ قال «أمه».
 
أعظم الذنوب بعد الشرك بالله
 
حذر النعمة خلال خطبة الجمعة من عقوق الوالدين، موضحاً أنه من أكبر الكبائر بعد الإشراك بالله، ومن أعظم الذنوب عند الله، وأضاف : اعلم أنك مجزِيّ بعملك في الدنيا والآخرة، ‏يقول العلماء: كل معصية تؤخر عقوبتها بمشيئة الله إلى يوم القيامة، إلا العقوق فإنه يعجل ‏له في الدنيا، كما ثبت ذلك من قول النبي صلى الله عليه وسلم من حديث ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ثلاثة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة: العاق لوالديه، ومدمن الخمر، والمنان).
‏فيا عبد الله اتقٍ الله في والديك وخاصة في أمك، برهما وأدي حقهما فإنهما سبب لسعة الرزق، وطول العمر، وحسن الخاتمة.
وتابع: لأننا يا عباد الله في زمن قد عظمت غربته، واشتدت كربته، فلم يرحم الأبناء دموع الآباء، ولم يرحم البنات شفقة الأمهات، في هذا الزمان الذي قَلّ فيه ‏البر وزاد فيه العقوق والشر، وأكد الحاجة إلى من يُذكِّرُنا بحق الوالدين وعظيم الأجر لمن برهما.;