هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ - أبو الهيثم محمد درويش

هو الله  مالك كل الممالك العلوية والسفلية المتنزه عن كل نقص وعيب , له صفات الكمال ونعوت الجلال , المستحق للتمجيد والإجلال, المصدق لرسله , الآمر بتصديقهم , المهيمن الشاهد على أفعال الجميع الرقيب عليهم والمسيطر على ممالكه كلها القادر على تدبير أمورها بلا كلل ولا تعب, الذي قد عز كل شيء فقهره ، وغلب الأشياء فلا يناله مكروه لعزته ، وعظمته ، وجبروته , ( الجبار المتكبر ) أي : الذي لا تليق الجبرية إلا له , وحده يملك جبر كل كسير , ووحده يصلح لخلقه أمورهم ويملك جبرهم على ما يريد ، ولا يليق التكبر إلا لعظمته .
 
سبحان الله وتعالى عما يشركون.
 
قال تعالى:
 
{ هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ ۚ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ (23) هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ ۖ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَىٰ ۚ يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۖ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (24) } [الحشر]  
 
قال السعدي في تفسيره:
 
ذكر عموم إلهيته وانفراده بها، وأنه المالك لجميع الممالك، فالعالم العلوي والسفلي وأهله، الجميع، مماليك لله، فقراء مدبرون.
 
{ {الْقُدُّوسُ السَّلَامُ } } أي: المقدس السالم من كل عيب وآفة ونقص، المعظم الممجد، لأن القدوس يدل على التنزيه عن كل نقص، والتعظيم لله في أوصافه وجلاله.
{ {الْمُؤْمِنُ} } أي: المصدق لرسله وأنبيائه بما جاءوا به، بالآيات البينات، والبراهين القاطعات، والحجج الواضحات.
{ {الْعَزِيزُ } } الذي لا يغالب ولا يمانع، بل قد قهر كل شيء، وخضع له كل شيء، { {الْجَبَّارُ} } الذي قهر جميع العباد، وأذعن له سائر الخلق، الذي يجبر الكسير، ويغني الفقير، { {الْمُتَكَبِّرُ } } الذي له الكبرياء والعظمة، المتنزه عن جميع العيوب والظلم والجور.
{ {سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ} } وهذا تنزيه عام عن كل ما وصفه به من أشرك به وعانده.
 
{ {هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ } } لجميع المخلوقات { {الْبَارِئُ } } للمبروءات { {الْمُصَوِّرُ } } للمصورات، وهذه الأسماء متعلقة بالخلق والتدبير والتقدير، وأن ذلك كله قد انفرد الله به، لم يشاركه فيه مشارك.
 
{ {لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى} } أي: له الأسماء الكثيرة جدا، التي لا يحصيها ولا يعلمها أحد إلا الله هو، ومع ذلك، فكلها حسنى أي: صفات كمال، بل تدل على أكمل الصفات وأعظمها، لا نقص في شيء منها بوجه من الوجوه، ومن حسنها أن الله يحبها، ويحب من يحبها، ويحب من عباده أن يدعوه ويسألوه بها.
ومن كماله، وأن له الأسماء الحسنى، والصفات العليا، أن جميع من في السماوات والأرض مفتقرون إليه على الدوام، يسبحون بحمده، ويسألونه حوائجهم، فيعطيهم من فضله وكرمه ما تقتضيه رحمته وحكمته، { {وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} } الذي لا يريد شيئا إلا ويكون، ولا يكون شيئا إلا لحكمة ومصلحة.
تم تفسير سورة الحشر،
فلله الحمد على ذلك،
والمنة والإحسان.
 
 


آخر إضافات الموقع

الأكثر مشاهدة