معجزة رحلة الإسراء والمعراج

السوسنة - رحلة الإسراء والمعراج، معجزة عظيمة من معجزات النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، وقد تحدث القرآن الكريم عن شقي هذه الرحلة في موضعين مختلفين: 

- الإسراء: "سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا ۚ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ". آية(1) سورة الإسراء

- المعراج: "وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَىٰ، عِندَ سِدْرَةِ الْمُنتَهَىٰ،عِندَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَىٰ، إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَىٰ، مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَىٰ، لَقَدْ رَأَىٰ مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَىٰ" الآيات من (13-18) سورة النجم


تفاصيل القصة:
ورد في مختلف كتب السنة، عدد من الأحاديث الشريفة عن رسول الله صلى الله صلى الله عليه وسلم، يصف فيه هذه الرحلة العظيمة بأدق تفاصيلها، وسنمر على هذه التفاصيل أثناء رواينتا لهذه القصة بإذن الله.

- الزمان: قد نظن أن رحلة الإسراء والمعراج حدثت في السابع والعشرين من رجب، ولكن في الواقع اختلف الرواة في الوقت الذي حدثت هذه الرحلة، فمنهم يقول أنها حدثت ليلة لإثنين الثاني عشر من ربيع الأول دون تحديد العام الذي حدثت فيه، ومنهم من يقول أنها حدثت في ربيع الأول قبل الهجرة بسنة، ومنهم من يقول أنها حدثت في ذي القعدة، وهناك أقوال أنها حدثت قبل الهجرة بخمس أو ست سنوات، ومنهم من يقول أن الإسراء والمعراج حدثا في رحلتين منفصلتين، ولكن العلماء يرجحون أن هذه الرحلة حدثت مرة واحدة في مكة قبل الهجرة.

- المكان: مكة، حيث كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجر إسماعيل عليه السلام (وهو المكان المحاط بسور قصير بجانب الكعبة، وهو في الأصل جزء من الكعبة، لذلك لا يجوز الطواف فيه وإنما يجب أن يدور الطائف من حوله).

- الإسراء والبراق: جاء جبريل عليه السلام إلى سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، ومعه البراق، فأركبه عليه وانطلقا من مكة إلى القدس.

والبراق دابة بيضاء طويلة، وصفه نبينا الكريم صلى الله عليه وسلم بأنه أكبر حجماً من الحمار، وأصغر من البغل، وقد بلغ من سرعته أنه يضع حافره عند أبعد مكان يراه، فكأنما يطوي الأرض طياً.

- في القدس: عندما وصل سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم إلى القدس بصحبة جبريل عليه السلام، ربط البراق إلى حلقة كان الأنبياء يربطون بها دوابهم، ثم دخل المسجد، فوجد جميع الأنبياء بانتظاره، من آدم إلى عيسى عليهم السلام، فصلى بهم جميعاً، وكان إمامهم، وهذه دلالة على وحدة الدين الذي جاء به الأنبياء جميعاً.

- المعراج: ركب سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم البراق مرة أخرى، ولكن هذه المرة كان اتجاهه مختلفاً فقد عرج (صعد) به البراق إلى السماء.

- الإستئذان على أبواب السماوات: كان جبريل عليه السلام يستفتح كلما وصل إلى سماء من السماوات السبع، فيسأله حراسها من الملائكة: من أنت؟ فيقول: جبريل، فيسأله الملك الحارس: ومن معك؟
فيقول: محمد، فيسأل الملك الحارس: وقد أرسل إليه؟ فيقول سيدنا جبريل: نعم، فيقول الملك الحارس: مرحباً به، ويفتح باب السماء، وهكذا عند كل سماء من السماوات السبع. 


- لقاء الأنبياء .. في السماء:
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم كلما صعد إلى سماء يلتقي فيها بأحد الأنبياء عليهم السلام.

* في السماء الأولى: إلتقى سيدنا آدم عليه السلام.

*وفي السماء الثانية: التقى النبيين الكريمين عيسى ويحيى عليهما السلام، وهما ابنا خالة. 

* وفي السماء الثالثة: التقى سيدنا يوسف عليه السلام.

* وفي السماء الرابعة: التقى سيدنا إدريس عليه السلام.

* وفي السماء الخامسة: التقى هارون عليه السلام.

* وفي السماء السادسة: التقى موسى عليه السلام.

* وفي السماء السابعة: التقى ابراهيم عليه السلام.

- الهدية العظيمة:
بعدما بلغ النبي صلى الله عليه وسلم السماء السابعة، وصل إلى مكان عجيب، سمع فيه صرير الأقلام التي تكتب الأقدار، ورأى من أيات الله ما تعجز العقول عن إدراكه، نعم، وصل إلى مكان لم يسبق أن وصل إليه البشر، سدرة المنتهى، وهناك بالتحديد فرضت الصلاة!

ولذلك قال العلماء أن الصلاة إنما هي معراج الروح اليومي إلى خالقها تناجيه وتطلب منه ما تشاء، حتى أن سورة الفاتحة التي نقرؤها في كل ركعة من ركعات الصلاة إنما هي حوار بيننا وبين الله، فكما ورد في الحديث القدسي: قال الله تعالى: "قسمتُ الصلاة بيني وبين عبْدي نِصفين، ولعبدي ما سأل، فإذا قال العبد: ﴿ الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ ﴾، قال الله تعالى: حَمِدني عبْدي، وإذا قال:﴿ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴾، قال الله تعالى: أثْنَى عليَّ عبدي، وإذا قال:﴿ مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ﴾، قال: مجَّدني عبدي - وقال مرَّةً: فوَّض إليَّ عبدي - فإذا قال: ﴿ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ﴾، قال: هذا بيْني وبيْن عبدي، ولعبدي ما سأل، فإذا قال: ﴿ اهْدِنَا الصِّرَاطَ المُسْتَقِيمَ صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ ﴾، قال: هذا لعبْدي ولعبْدي ما سأل.

- الصدّيق:
رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى مكة، وأخبر أصحابه بحادثة الإسراء والمعراج، وانتشر الخبر في قريش فذهب بعض من الناس إلى أبي بكر رضي الله عنه ليخبروه بهذه القصة، لعله أن يرتد عن دينه ويكذب النبي صلى الله عليه وسلم، لكنه قال بدون تردد: " لئن قال ذلك فقد صدق"! فلقب عندها بالصديق، رضي الله عنه وأرضاه.

 وتروي لنا أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها القصة بالتفصيل، قالت: لما أسري بالنبي إلى المسجد الأقصى أصبح يتحدث الناس بذلك، فارتد ناس كانوا آمنوا به وصدقوه، وسعى رجال إلى أبي بكر، فقالوا: «هل لك إلى صاحبك؟ يزعم أن أسري به الليلة إلى بيت المقدس»، قال: «وقد قال ذلك؟»، قالوا: «نعم»، قال: «لئن قال ذلك فقد صدق»، قالوا: «أوتصدقه أنه ذهب الليلة إلى بيت المقدس، وجاء قبل أن يصبح؟» قال: « نعم، إني لأصدقه فيما هو أبعد من ذلك، أصدقه بخبر السماء في غدوة أو روحة».