السوسنة - يعتبر المال الذي يأخذه الموظف خفية ودون إذن رسمي من الجهة التي يعمل لديها، من قبيل الرشوة أو أكل المال بالباطل، لأن وقته وجهده معلومان لجهة عمله مقابل راتبه المحدد، قال تعالى: (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا) [النساء: 58].
وفي هذا السياق، طرح أحد الأشخاص على دائرة الإفتاء العام، جاء فيه: أنا موظف في دائرة خدماتية، وأصبح معظم المعاملات خارج المديرية وفق قرار حكومي عن طريق المكاتب والأشخاص، يطلب مني بعض المكاتب، مثل مكاتب المسَّاحين، ومكاتب تدخيل المعاملات الإلكتروني بعض الأمور مقابل عمولة على ذلك، وأُدخل معاملات إلكترونية في بيتي بعد الدوام، وأقوم بالدفع الالكتروني عن طريق هاتفي للمواطن مقابل عمولة، فأرجو بيان الحكم الشرعي في ذلك؟
الجواب:
الحمد لله، والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله
يُعدُّ الموظف أجيراً خاصًا لدى الجهة التي يعمل لديها، وليس له من الحق إلا ما تعاقد عليه مع جهة العمل من الراتب ونحوه، ولا يجوز له أخذ العمولة؛ فالموظف مؤتمنٌ، ولا يجوز له أن يستفيد شيئاً خارج إطار أمانته، فالأمانة تقتضي أنَّه لا ينتفع من وظيفته إلا بمقدار ما دفع له مستأجره، وهو جهة العمل؛ لقوله
وعليه؛ فلا يجوز للموظف أن يستفيد شيئاً خارج إطار أمانته (الوظيفة)، فالأمانة تقتضي أنَّه لا ينتفع من وظيفته إلا بمقدار ما دفع له مستأجره، وهو جهة العمل، كما لا يجوز له استغلال الوظيفة العامة بالدّلالة على بعض الجهات دون أخرى؛ لتعارض ذلك مع مبدأ التكافئ وعدالة الفرص، وحتى لا تلحقه مسؤولية شرعية وقانونية. والله تعالى أعلم.