بشائر الصائمين لله عز وجل

السوسنة - خلق الله تعالى الإنسان وبين له الغاية من خلقة، فقال: (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُون)، ومن هذه العبادات والشعائر التي شرعها الله تعالى الصيام، ورغب فيه أشد الترغيب.

وجعل لمن يحافظ عليها بشريات كثيرة منها:

1.الصيام عبادة لا مثيل لها: وصف النبي محمد صلى الله عليه وسلم بأنه لا مثيل لها، فقد جاء عن أبي أمامة انه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم أي العمل أفضل؟ قال: (عَلَيْكَ بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ لَا عِدْلَ لَهُ)، أنه يتميز عن باقي العبادات بأشياء كثيرة لا توجد في غيره.


2.الصيام من أسرع الطرق في تزكية النفس:
إن الصوم إلزام للنفس بطاعة الله تعالى وإبعاد لها عن مصيته، والإنسان مخلوق ضعيف يميل إلى الشهوات ولن يصل إلى درجة الكمال والفلاح إلا بتزكية نفسه، قال الله تعالى: (قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا (9) وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا)، أي أفلح من زكى نفسه بطاعة الله تعالى وطهرها من الأخلاق الدنيئة والرذائل.

3.الصيام سببا لاستجابة الدعاء:
ما أحوجنا للدعاء في ظل ظهور فيروس كورونا وانتشاره بين الناس، فعلينا أن ندعو الله تعالى قائلين: "اللهم إن بالعباد والبلاد والخلق من البلاء والوباء والفتك ما لا نشكوه إلا إليك، فاكشف عنا من البلاء والوباء ما لا يكشفه غيرك".
وفي العموم نجد في خصوص الصيام أن الأمر يختلف حيث ورد الأمر بالدعاء في منتصف آيات الصيام ،قال الله تعالى: (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ) لأهمية شهر رمضان وسرعة الاستجابة فيه، وبين نبينا الكريم ما جاء في الحديث (الدعاء هو العبادة)، بيان على أهمية الدعاء وتقربه لله عو وجل.


4.الصيام يشفع لصاحبه يوم القيامة:
بين النبي محمد صلى الله عليه وسلم في الحديث الشريف (لصِّيَامُ وَالْقُرْآنُ يَشْفَعَانِ لِلْعَبْدِ، يَقُولُ الصِّيَامُ: رَبِّ إِنِّي مَنَعْتُهُ الطَّعَامَ وَالشَّهَوَاتِ بِالنَّهَارِ فَشَفِّعْنِي فِيهِ، وَيَقُولُ الْقُرْآنُ: مَنَعْتُهُ النَّوْمَ بِاللَّيْلِ فَيُشَفَّعَانِ) ومعنى الشفاعة بالحديث في قوله: (يشفعان) بفتح الياء وسكون المعجمة وفتح الفاء، يحتمل تجسيدهما وخلق النطق فيهما، فإن الأعمال تتجسم يوم القيامة ويحتمل إرسال ملك ينطق على لسانهما.

5.الصيام يدخل صاحبه الجنة:
إن الصيام يبعد جميع الشهوات وهذا ثقيل على النفس البشرية، ويحتاج المسلم إلى الصبر الذي أمر به الله تعالى في باقي العبادات، قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ)، فإن الصائم من أهل الصبر الذي قال الله تعالى في حقهم: (وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ).

ويقول النبي صلى الله عليه وسلم: ( إِنَّ فِي الجَنَّةِ بَابًا يُقَالُ لَهُ الرَّيَّانُ، يَدْخُلُ مِنْهُ الصَّائِمُونَ يَوْمَ القِيَامَةِ، لاَ يَدْخُلُ مِنْهُ أَحَدٌ غَيْرُهُمْ، يُقَالُ: أَيْنَ الصَّائِمُونَ؟ فَيَقُومُونَ لاَ يَدْخُلُ مِنْهُ أَحَدٌ غَيْرُهُمْ، فَإِذَا دَخَلُوا أُغْلِقَ فَلَمْ يَدْخُلْ مِنْهُ أَحَدٌ) وفي هذا بشرى عظيمة للصائمين على صبرهم على طاعة الله تعالى.

ويجب على المسلم أن يثابر ويحرص على ما يقربه من الله تعالى ويرفع درجته في الجنة، من صايم وصلاة وقيام وخاصة ليلة القدر وغيرها من سائر العبادات.