السوسنة
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، "يطلع الله إلى خلقه في ليلة النصف من شعبان فيغفر لجميع خلقه إلا لمشرك أو مشاحن".
ومع اقتراب شهر رمضان المبارك يسعى المسلم لتقويه علاقته في الله تعالى من خلال العبادات وعمل الخير وصلة الرحم والابتعاد عن البغضاء والمشاحنات التي تؤدي إلى خلل عميق في علاقة الإنسان بربه وبمن حوله.
وفي مقابلة مع برنامج (أيام الله) عبر الجزيرة مباشر، تناول الداعية الإسلامي الدكتور حسام الدين السامرائي هذا حديث، موضحا دلالاته ومعانيه.
كا فسر سبب اقتران المشاحنة بالشرك في الحرمان من المغفرة الإلهية.
وبيّن السامرائي، ،أن الحديث صححه عدد من أهل العلم، وروي مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم، مؤكدا أن الله تعالى يطلع على عباده في ليال فاضلة، من بينها ليلة النصف من شعبان، فيغفر لهم جميعا باستثناء صنفين هما المشرك والمشاحن.
وأوضح أن المشرك هو من فسدت علاقته بالله، سواء بالشرك الظاهر أو الخفي، كتعليق القلب بغير الله أو أداء الأعمال طلبا للسمعة والثناء، مشيرا إلى أن الشرك لا يقتصر على عبادة غير الله، بل يشمل الاعتقاد بأن النفع أو الضر بيد غيره سبحانه.
وفي المقابل، قال إن المشاحن هو من فسدت علاقته بالناس، موضحا أن المشاحنة تعني امتلاء القلب بالحقد أو الحسد أو البغضاء أو سوء الظن تجاه الآخرين، سواء كانوا من الأقارب أو الجيران أو زملاء العمل، وهو ما يحرم صاحبه من المغفرة في تلك الليالي.
وأضاف السامرائي أن الحكمة من استثناء هذين الصنفين تكمن في دعوة الإنسان إلى تصحيح علاقاته، بدءا بإصلاح علاقته بالله بتجريد التوحيد، ثم إصلاح علاقته بالناس عبر تصفية القلب من الشحناء، مؤكدا أن صفاء القلب شرط أساسي للاستعداد الروحي، لا سيما مع اقتراب شهر رمضان الذي وصفه بأنه شهر تلقي الوحي.
وختم بالقول إن تنقية القلب من الأحقاد والعلائق الدنيوية تهيئ الإنسان للسكينة والتفاعل مع القرآن، مشددا على أن القلب إذا امتلأ بالشحناء عجز عن تلقي معاني الوحي وآثاره.