فتوى جديدة بشأن المال المكتسب من تجارة المخدرات

السوسنة

المخدرات آفة تفتك بالأفراد والمجتمعات لما لها من تأثير سلبي على عقل الإنسان وسلوكه وهدر للمال وتزايد للعنف والجريمة.

ومع انتشار الصراعات والأزمات في المنطقة، وما تنتجه من تزايد لتعاطي المخدرات والمتاجرة فيها، وما تشهده الحدود الأردنية من معارك بين الجيش العربي، والمهربين، بات من الضروري اصدار فتوى جديدة حول المال المكتسب من تجارة المخدرات.

وفي هذا الشأن، عقدت منظمة النهضة العربية للديمقراطية والتنمية (أرض)، لقاءً تشاوريا، ضم دائرة الإفتاء العام الأردنية، وأعضاء التحالف الوطني لتعزيز مكافحة المخدرات في الأردن وحقوقيين ووزارة الأوقاف الأردنية، بناءً على استجابة الدائرة لمطالبة التحالف بإصدار فتوى خاصة تقتضي تحريم "المال المكتسب من تجارة المخدرات".

وقال رئيس قسم الفتاوى الإلكترونية في دائرة الإفتاء، محمد رواشدة، خلال اللقاء الذي هدف لقراءة نص الفتوى ومناقشة ما جاء فيها قبل تعميمها ونشرها على جميع الجهات والمؤسسات وأفراد المجتمع قاطبة، إن "الشريعة حرمت كل ما يؤدي إلى زوال العقل، أو الإخلال بقدراته والذي يؤدي إلى زوال الضروريات الخمس: حفظ الدين، والنفس، والنسل، والعقل، والمال".

ورغم وجود فتوى سابقة صادرة عن دائرة الإفتاء تحرم تعاطي وتجارة المخدرات، إلا أن المطالبة في إصدار هذه الفتوى الجديدة، جاء بحسب التحالف التابع لمنتدى دعم قطاع العدالة، بعد ضرورة ملحة وآنية.

ونص حكم التحريم الجديد على أن "الآثار المترتبة على تعاطي المخدرات مدمرة للإنسان والمجتمع، ومتصادمة مع أحكام الشريعة الإسلامية وحكمها؛ وبهذا كان حكمها التحريم، وكذلك فإن الاتجار بالمخدرات بيعا، وشراء، وتهريبا، وتسويقا، وربحا كله حرام؛ لأن ما يؤدي إلى الحرام فهو حرام"، وفقا لدائرة الإفتاء.

شدد رئيس التحالف، مدير إدارة مكافحة المخدرات السابق، اللواء المتقاعد طايل المجالي، على أهمية تعزيز منظومة الحماية والتوعية والوقاية بين وقت وآخر، وهذا ما يعمل عليه التحالف حاليا عبر تكثيف الجهود التوعوية والتثقيفية بمخاطر المخدرات، وبالتعاون مع جميع الجهات العسكرية والحكومية والمدنية من إعلام ومؤسسات مجتمع مدني وخبراء بهذا الشأن.

فيما دعت منسقة الشبكات في النهضة العربية (أرض)، إيمان أبو قاعود، للتركيز على المساءلة القانونية وعدم التهاون لكل من يمس الأمن الوطني من الداخل والخارج، وتغليظ العقوبات بحق المهربين والمروجين، مع ضرورة رفد الجهود التوعوية والتثقيفية بمخاطر تعاطي المخدرات وإدمانها.

من جهته، طالب عضو التحالف، اللواء المتقاعد عمار القضاة، بتعميم هذه الفتوى ونشرها في المدارس والجامعات وبين المؤسسات والقطاعات كافة، وأيضا العمل على إعداد دراسات علمية بخصوص تعاطي النساء والأحداث على وجه التحديد.

أما المنسق العام الحكومي لحقوق الإنسان في رئاسة الوزراء، نذير العواملة، فذهب إلى أن الحد من انتشار المخدرات "مسؤولية جماعية"، مشيدا بجهود مؤسسات المجتمع المدني لاستمرارها بالتنسيق والاستجابة للأزمات المختلفة التي تواجه المملكة.

ونصحت دائرة الإفتاء، كل من ابتلي بالمسكرات أو المخدرات "الإقلاع عنها فورا، والاستعانة بأهل الطب والاختصاص للتخلص من أعراض الانسحاب التي ترافق المقلع عنها"، مؤكدة في السياق ذاته على أن "تعاطي المخدرات وترويجها والاتجار بها من أشد المحرمات، وتعدّ إفسادا في الأرض، لما تؤدي إليه من تضييع الأمن وفساد القيم وتفكيك الأسر".

فيما أوصى المشاركون في اللقاء بأهمية إيصال هذه الفتوى إلى الوعاظ والمرشدين ووسائل الإعلام وبين شرائح المجتمع كافة، ومخاطبة وزارة الأوقاف لتعميمها في خطبة يوم الجمعة، مع ضرورة إدراج المستحضرات والأدوية الطبية إذا كانت لغير المريض أو تحت إشراف الطبيب المعالج بداخل نص الفتوى وتوضيحها بشكل معلن، وكذلك تعزيز جانب الردع بشكل علمي ومدروس؛ لكي لا يعود المدمن للتعاطي مرة أخرى.