من هو الداعية أحمد ديدات

السوسنة

الشيخ أحمد ديدات يُعتبر من أشهر الدعاة في العالم الإسلامي، وبين وأتباع الديانات الأخرى أيضا، لما يتمتع به من اسلوب رائع وسلس بالدعوة إلى الإسلام وخاصة في مناظراته الدينية.

فمن هو أحمد ديدات، وما سببب شهرته؟

الشيخ أحمد ديدات داعية إسلامي ذو أصول هندية انتقل للعيش مع والده في جنوب أفريقيا، وكرس حياته للدفاع عن الإسلام، واشتهر في العقود الأخيرة من القرن العشرين بمناظراته الدينية مع القساوسة المسيحيين حول العالم.

لم يكمل تعليمه النظامي، ورغم ذلك كان يتحدث الإنجليزية والعربية ولغة الزولو والكوسا ولغات أخرى.

ولد أحمد حسين ديدات يوم 1 يوليو/تموز 1918 في بلدة تادكيشوار في إقليم سراط، بولاية كوجرات شمال غربي الهند، لأبوين مسلمين هما حسين كاظم ديدات وزوجته فاطمة.

كان والده يعمل بالزراعة وأمه تساعده وبعد نحو 9 سنوات، انتقل والده عام 1927 إلى جنوب أفريقيا ضمن مجموعات أخرى من الهنود، بسبب الظروف المعيشية السيئة التي كانت سائدةً في الهند في ذلك الوقت مع عدم توافر ظروف الدراسة الملائمة هناك.

عاش والده فى مدينة ديربان بمحافظة كوازولو ناتال بجنوب أفريقيا، وغير عمله الزراعي واتجه للعمل بالخياطة.

عام 1927، سافر أحمد ديدات إلى جنوب أفريقيا وعمره 9 سنوات للعيش مع أبيه، وبعد شهور قليلة من رحيله توفيت والدته.

بمجرد وصوله إلى جنوب أفريقيا التحق أحمد ديدات بالدراسة بالمركز الإسلامى فى ديربان لتعلم القرآن الكريم وعلومه وأحكام الشريعة الإسلامية.

كرس ديدات نفسه للاجتهاد في دراسته، وتغلب على حاجز اللغة وتفوق في المدرسة، وفي عام 1934 أكمل المرحلة الابتدائية.

وبسبب الظروف المالية، اضطر إلى ترك المدرسة كي يعمل، وكان عمره وقتها 16 عامًا، وفي عام 1937، تزوج من السيدة حواء غنغت وأنجبت له ولدين أحدهما إبراهيم، والآخر يوسف، الذي اغتيل عام 2020، في مدينة فيرولام بولاية ديربان بجنوب أفريقيا، كما أنجبت له ابنة أسماها رقية.

وفى أواخر الأربعينيات التحق بالكلية الفنية السلطانية كما كانت تسمى فى ذلك الوقت، فدرس فيها الرياضيات وإدارة الأعمال، كما التحق بدورات تدريبية للمبتدئين في صيانة الراديو وأسُس الهندسة الكهربائية.

واصل أحمد ديدات تحصيله العلمي بمطالعاته الفردية، وكان يتحدث الإنجليزية والعربية ولغة الزولو والكوسا ولغات أخرى.

بدأ حياته بائعا بدكان للمواد الغذائية، ثم انتقل للعمل فى مصنع للأثاث لمدة 12 عاما، وصعد سلم الوظيفة فى هذا المصنع من سائق ثم بائع ثم مدير للمصنع.

وفي عام 1949، سافر إلى باكستان طلبا للعمل فاشتغل بمصنع للنسيج ثم عاد لجنوب أفريقيا عام 1952.

وفي عام 1959 ترك عمله ليتفرغ للدعوة في المركز الدولي للدعوة الإسلامية الذي أسسه عام 1957، كما أنشأ بديربان عام 1968 نواة أول مركز إسلامي بجنوب أفريقيا أسماه "مركز السلام".

في عام 1936، أثناء عمله بائعا للأثاث، التقى ديدات بمجموعة من المبشرين في معهد ديني مسيحي على الساحل الجنوبي لمحافظة ناتال، وسمع منهم إساءات للنبي محمد صلى الله عليه وسلم، كما اتهموا المسلمين بـ"استخدام السيف" لإجبار الناس على الإسلام، فساءت مثل هذه الاتهامات ديدات وأثارت اهتمامه بمقارنة الأديان.

عثر ديدات في محل عمله خلال مقامه بباكستان على كتاب للعالم الهندي رحمة الله الكرانوي بعنوان "إظهار الحق" فقرأه وغيّر مجرى حياته.

تحدث الشيخ مرة عن أثر هذا الكتاب فقال "كنت شابا أعمل في محل تجاري يقع قرب مركز آدمز لتخريج المبشرين المسيحيين بضواحي دربان. كان طلاب المركز يمرون بي أثناء عملي ويقولون لي: هل تعلم أن محمدا نشر دينه بالسيف؟ هل تعلم أن القرآن منقول من التوراة؟ وأنا لا أعلم شيئا فلا أجيب".

وفي أحد الأيام كنت أبحث عن شيء أقرأه فبدأت أفتش مكتبة مالك المحل الذي أعمل فيه، فوقعت على كتاب قديم مغبر. ما إن تناولته حتى بدأت أعطس! لفت انتباهي أن الكتاب إنجليزي لكن عنوانه عربي مرقوم بأحرف لاتينية. قرأت الكتاب فتغيرت حياتي إلى الأبد، فهو كان يجيب على الأسئلة التي كان المبشرون يقلقونني بها".

بعد عودته إلى جنوب أفريقيا تعرف على عالم بريطاني يدعى فير فاكس كان أسلم وقدم عدة محاضرات عن المسيحية لمجموعة من شباب ديربان كان ديدات أحدهم.

وفي عام 1942، ألقى ديدات محاضرته الأولى بعنوان "محمد: رسول السلام" لجمهور من خمسة عشر شخصًا في سينما دوربان.

بدأ ديدات نشر الإسلام بين الأفارقة حين كان التواصل بين الأعراق المختلفة جريمة يعاقب عليها القانون العنصري بجنوب أفريقيا، وآثر أن ينتقل للعيش مع قبيلة الزولو في ظروف معيشية بسيطة جدا.

عقد دورات متخصصة في دراسة الأناجيل لإعداد الدعاة إلى الإسلام بمركز الدعوة الذي بناه قرب أكبر مساجد جنوب أفريقيا، ليتمكن من دعوة زواره من السياح غير المسلمين إلى الإسلام.

في عام 1949، انتقل ديدات إلى باكستان مع عائلته وعاش في كراتشي لمدة ثلاث سنوات. وفي عام 1957، أسس مع أصدقاء مقربين مركز الدعوة الإسلامية الدولي (IPCI) بهدف طباعة مجموعة متنوعة من الكتب عن الإسلام وتقديم دروس للمسلمين الجدد.

وفي العام التالي، أنشأ ديدات معهدًا إسلاميًا يسمى معهد السلام التعليمي على قطعة أرض مساحتها 75 فدانًا (30 هكتارًا) تقع في بريمار في جنوب ولاية ناتال، قبل أن يخرج إلى العالم -في أول مناظرة عالمية 1977 بقاعة ألبرت هول في لندن.

بحلول الثمانينيات، بدأ عمل أحمد ديدات في الظهور خارج موطنه الأصلي جنوب إفريقيا وطاف العالم مُحاضرا ومُناظرا لعلماء الديانات الأخرى، خاصة المسيحيين أمثال فلويد كلارك وجيمي سواغارت وأنيس شروش، مما دفع الكنائس وجامعات غربية لتخصيص قسم بمكتباتها لمناظراته -التي انتشرت أشرطتها- للرد على الأفكار الواردة بها وإبطال تأثيرها جماهيريا.

كان له دور كبير في إسلام آلاف المسيحيين -في العالم- الذين صار بعضهم دعاة إلى الإسلام، كما ساهم في الكفاح ضد التمييز العنصري بجنوب أفريقيا.

وزع ملايين النسخ من أشرطته ومحاضراته وكتبه مجانا طيلة مسيرته الدعوية، وما زال مركزه الدعوي الذي أسسه يرسل الكتب دون مقابل لأي إنسان يطلبها أينما كان.

يرى ديدات أن "في الإسلام الحل الأمثل والإجابة الشافية لكل جنوب أفريقيا والتفرقة العنصرية والخمر والمقامرة وكل ما يؤثر على الإنسانية من أساليب الهدم".

شرع في التأليف منذ الخمسينيات فأخرج أكثر من 20 كتابا تركز على شرح رسالة الإسلام، وقضايا العقيدة ومقارنات الأديان، ومن هذه المؤلفات:

ماذا يقول الكتاب المقدس عن محمد صلى الله عليه وسلم؟ (طبع منه أكثر من 300 ألف نسخة).
هل الكتاب المقدس كلام الله؟ (طبع منه أكثر من 260 ألف نسخة).
مسألة صلب المسيح بين الحقيقة والافتراء.
المسيح في الإسلام.
الحل الإسلامي للمشكلة العنصرية.
المسلم يؤدي الصلاة.
من دحرج الحجر؟.
مسألة صلب المسيح بين الحقيقة والافتراء.
المسيح في الإسلام.
محمد: الخليفة الطبيعي للمسيح.
ماهو اسمه؟ (الله في اليهودية والمسيحية والإسلام).
الاختيار.
شيطانية الآيات الشيطانية وكيف خدع سلمان رشدي الغرب.
عتاد الجهاد.
الخمر بين المسيحية والإسلام.
من المعمدانية إلى الإسلام.


مُنح جائزة الملك فيصل العالمية لخدمة الإسلام عام 1986، وأعطي درجة "أستاذ".

أصيب أحمد ديدات في 4 مايو/أيار 1996 بشلل تام إثر عودته من رحلة دعوية بأستراليا، وتم نقله جوا إلى مستشفى الملك فيصل التخصصي في الرياض للعلاج.

استطاع التواصل مع عائلته بإشارات رقمية خاصة، حيث أمضى السنوات التسع الأخيرة من حياته في سرير بمنزله في جنوب أفريقيا، تحت رعاية زوجته.

توفي الشيخ ديدات في 8 أغسطس/آب 2005، ودفن بديربان، وبعدها بنحو عام لحقت به زوجته عن عمر يناهز 85 عاما.

وكالات