فتوى من الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين حول غزة

السوسنة

يتعرض قطاع غزة منذ حوالي شهر، لمجازر غير مسبوقة راح ضحيتها آلاف المدنيين من نساء وأطفال.

وأمام الجرائم التي يرتكبها الاحتلال، جميعنا علينا واجب نصرة اهلنا في غزة سواء بالدعاء أو تقديم المساعدة والتبرعات وبذل الجهد لوقف العدوان.

فما هو المطلوب من الحكومات الإسلامية تجاه هذا الغزو؟

في هذا السياق، أصدرت لجنة الاجتهاد والفتوى بالاتحاد العالمي لعلماء المسلمين فتوى حول واجب الحكومات الإسلامية تجاه الغزو الصهيوني على قطاع غزة، تاليا نصّها:

بسم الله الرحمن الرحيم

فتوى بشأن واجب الحكومات الإسلامية تجاه الغزو الصهيوني على غزة

الحمد لله ناصر المجاهدين، ومغيث المستضعفين، ومجيب دعوة المضطرين، وراحم النساء والأطفال واليتامى والمساكين، وهازم الطغاة المحتلين، ومزلزل أركان الكفرة المعتدين، ومخيب آمال المنافقين والمثبطين، ومحيي ضمائر المستبصرين:

وبعد:

فإن لجنة الاجتهاد والفتوى بالاتحاد العالمي لعلماء المسلمين في اجتماع دائم ومستمر لمتابعة هذا العدوان الغاشم من الصهاينة المجرمين على أهل غزة؛ وذلك للصدع بالحق وبيان الواجب على الأمة تجاه ما يحصل لأهلنا في غزة، وانطلاقا من ذلك الواجب الشرعي على العلماء تجاه قضية الأمة الأولى قضية فلسطين، تفتي بما يلي :

1- يتعين شرعاً على الأنظمة الحاكمة والجيوش الرسمية التدخل العاجل لإنقاذ غزة من الإبادة الجماعية والتدمير الشامل، التزاما تاما بواجب النصرة لفلسطين دينيا وسياسيا وقانونيا وأخلاقيا، وبموجب المواثيق الدولية والمصالح الاستراتيجية للمنطقة والأمة، وبمقتضى ولايتهم الشرعية على الشعوب.

2- يتعين شرعاً واجب التدخل العسكري والإمداد بالمعدات والخبرات العسكرية، وفقا لما يلي:

أ‌- أولا على الداخل الفلسطيني على مستوى السلطة الفلسطينية وكافة الفصائل المقاومة في الضفة و48.

ب‌- على دول الطوق الأربع بدءًا بمصر ثم الأردن وسوريا ولبنان.

ت‌- على كافة الدول العربية والإسلامية بالتنسيق مع الداخل الفلسطيني ودول الطوق الأربع، ضمن تحالف عاجل يتجاوز حالة التردد والضعف التي استمرت لعقود، والتي أدت إلى إمعان المحتل في جرائمه غير المحصورة، والتي أصبحت تنذر بمحرقة عامة وشاملة، وانهيار شامل للمنطقة والمحيط.

3- الواجب شرعاً على العلماء والنخب والهيئات بأنواعها التحرك العاجل للقيام بواجبها؛ من الضغط على الأنظمة الحاكمة والجيوش الرسمية والمؤسسات السياسية التشريعية والبرلمانية والقضائية للتدخل العاجل والتحرك السريع، وعلى أن تتحمل مسؤولياتها الدينية والتاريخية والدستورية والاستراتيجية.

4- إن أخطر ما تصاب به الشعوب حالات اليأس من نيل حقوقها وصد المظالم عنها، ما قد ينذر بانفلات عام وهيجان لا يعلم إلا الله مداه ومآله، وخاصة أمام العدوان الصهيوني الأخير بدعم غربي كامل وفاضح ومستفز، وبتخذيل المقاومة ومئات الملايين المناصرة لها، والعمل على اجتثاث كل عضو وحبس كل صوت وكتم كل نفس، لغرض الإبادة العامة والتدمير الشامل واستبدال الأرض بغير الأرض، وكذلك أمام مسارات العبث والمماطلة والكذب والخيانة، لعهود وعقود، دون فائدة، بل بمزيد من التدمير والتهجير والاستيطان والإمعان في العدوان والإفساد...

5- إن الدعم الغربي الشامل عسكريا وماليا وإعلاميا ودبلوماسيا واستراتيجيا..؛ يحتم على الدول العربية والإسلامية المعاملة بالمثل عسكريا وماليا وإعلاميا ودبلوماسيا واستراتيجيا، لتحقيق التوازن الدولي ومنع الطغيان الذي قد يقابله الهيجان؛ ما قد ينذر بالانهيار والطوفان. ولا يعقل أن تظل الجيوش الرسمية التي بلغ عددها أربعة ملايين ، والتي ينفق عليها سنويا ب 170 مليار دولار، أن تظل حبيسة ثكناتها وأن تصدأ أسلحتها وتنهار منظوماتها، والأمة تنهار والعالم يهوي.

6- إن الجهاد والإمداد في فلسطين واجب شرعي ومسؤولية إسلامية وإنسانية، ويحرم شرعا السكوت عن العدوان وعدم صده ورده بتحرك الأنظمة الحاكمة والجيوش الرسمية الأقرب فالأقرب، والأولى فالأولى، وأن ترك غزة والأقصى والقدس وفلسطين للإبادة والتدمير خيانة لله ورسوله والمؤمنين، ومن أكبر الكبائر وأعظم الذنوب عند الله تعالى.







صادر عن لجنة الاجتهاد والفتوى بالاتحاد العالمي لعلماء المسلمين