حكم قراءة الفاتحة عند الخطبة، وعقد الزواج

السوسنة - تعد الخطبة وعقد الزواج من الأمور التي تحتاج الى أخذ القرار الحازم في حياتنا، ويحتاج الفرد منا إلى طلب العون والرضا والهداية الى الصواب في أخذ القرار،ومن السلوكيات التي يقوم بها المسلمون مثلا أن تتم قراءة الفاتحة على نية التوفيق، فما حكمها شرعا؟
 
 
تاليا نص الفتوى التي أصدرتها دائرة الافتاء الأردنية:
 
قراءة الفاتحة عند الخطبة وعند عقد الزواج من الأمور المشروعة التي ليس فيها مخالفةً للنصوص الشرعية، حيث إنَّ قراءتَها في مثل هذه المناسبات طلبٌ للهداية وحصول البركة والخير والمعونة من الله تعالى؛ فقد جرى عمل السلف الصالح على قراءة الفاتحة في تيسيرِ الأمور وقضاءِ الحوائج وإنجاحِ المقاصد، فقد روي عن عطاء رضي الله عنه أنه قال: "إذا أردت حاجة فاقرأ بفاتحة الكتاب حتى تختمها، تُقضى إن شاء الله" [الاستعانة بالفاتحة على نجاح الأمور] لابن عبد الهادي الحنبلي.
 
وروي عن بعض الصحابة الكرام الحثُّ على قراءة الفاتحة في بعض المواضع مع عدم ورود نصّ بخصوصه؛ فروى ابنُ أبي شيبة في [مصنفه] برقم (29602) عن أسماء بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنهما قالت: "من قرأ بعد الجمعة فاتحة الكتاب، وقل هو الله أحد، وقل أعوذ برب الفلق، وقل أعوذ برب الناس حفظ ما بينه وبين الجمعة".
 
 
واستحب الفقهاء قبل عقد الزواج أن يخطب خطبة ويقرأ فيها ثلاث آيات، جاء في [مغني المحتاج 2/ 224] من كتب الشافعية: "ويستحب تقديم خطبة أخرى قبل العقد، وهي آكد من الأولى، وتبرك الأئمة رضي الله تعالى عنهم بما روي عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه موقوفاً ومرفوعاً، قال: "إذا أراد أحدكم أن يخطب لحاجة من نكاح أو غيره فليقل: إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضلّ له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه، {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون} آل عمران/102، {يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم} النساء/1، إلى قوله: {رقيبا} النساء/1، {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا} الأحزاب/70، إلى قوله: {عظيما} النساء/27، وتسمى هذه الخطبة خطبة الحاجة".
 
ومما ينبغي التنبه له أنَّ قراءة الفاتحة من غير إتمام العقد الشرعي لا يترتب عليها أحكامٌ شرعيةٌ؛ وتبقى الفتاة أجنبية عن خاطبها، وليس له ولاية عليها، ولا يتدخل في شؤونها، ولا يحلّ له مجالستها حتى يتمّ العقد الشرعي.
 
وغاية ما تفيده الفاتحة أنها مواعدة على الزواج، وإظهار للقبول الأوّلي، ولكن ذلك لا يعتبر إنشاءً للعقد؛ لأن العقد له أركان خاصة، وهي: الإيجاب والقبول بألفاظ مخصوصة، وحضور الولي، وحضور الشهود. والله تعالى أعلم.