حكم قراءة القرآن من تطبيقات الهاتف الذكي

السوسنة - تتطور حياتنا كل يوم، وتدخل في كل فترة اختراعات وأجهزة لم تكن موجودة من قبل، ومن فضل الله علينا أن شرع لعلمائنا القياس واستنباط الأحكام لكل ما يستجد ويطرأ في حياة المسلمين.

ومن الابتكارات الحديثة التي لم تكن موجودة قبل عقدين من الزمن، الهواتف الذكية وتطبيقاتها منها تطبيق القرآن الكريم ، فكيف تعامل العلماء مع هذا الابتكار الجديد؟ وهل يجوز استخدامه ويغني عن استخدام المصحف؟
فيما يلي أبرز الفتاوى والأسئلة والأجوبة  المتعلقة بقراءة القرآن الكريم عبر تطبيقات الهواتف الذكية.

1. هل تجوز قراءة القرآن من الهواتف المحمولة دون وضوء أو طهارة؟


إن طبيعة تطبيقات القرآن الكريم الموجودة في الأجهزة الذكية تختلف عن المصحف، فهي تكون على هيئة ذبذبات إلكترونية، تظهر عند طلبها وتختفي عند إغلاق التطبيق، ولذلك فإن لمس الهاتف ليس لمساً حقيقياً لهذه الصفحات، فهي ليست موجودة بصفتها المادية المقروءة، ولذا يجوز لمس الجهاز الذي فيه القرآن ولا تشترط لذلك الطهارة، ولكن مع ذلك، فإنه يفضل أن يكون قارئ القرآن على طهارة، لأن ذلك من آداب تلاوة القرآن، فقد قال الإمام النووي في المجموع:  "أجمع المسلمون على جواز قراءة القرآن للمحدث (أي الحدث الأصغر كالبول والغائط والريح) والأفضل أن يتطهر لها".


2. هل تجوز قراءة القرآن من الهواتف المحمولة للحائض أو النفساء؟
 ويجوز ذلك للحائض و النفساء، فكما يجوز لهما أن تقرآ القرآن من حفظهما أو من كتب التفسير التي ليس أكثرها قرآناً، فإنه يجوز لهما أن تقرآ من الهاتف النقال كذلك.

3. هل تجوز قراءة القرآن من الهواتف المحمولة للجنب؟
يختلف الأمر في الجنب، فلا يجوز له أن يقرأ القرآن الكريم من الهاتف النقال حتى يغتسل، فالجنب لا يجوز له أن يقرأ القرآن حتى من حفظه، إلى أن يغتسل وتزول جنابته، وهذا لأن حدثه حدث أكبر يوجب الغسل، وطهارته منه بيده، فهو ليس مضطراً لأن ينتظر فترة طويلة كما في الحائض والنفساء، لذلك يجب عليه أن يتطهر ويغتسل قبل قراءة القرآن.

 وقد ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان لا يمتنع عن قراءة القرآن إلا إذا كان جنباً، فإذا كان جنباً فإنه لا يقرأ القرآن حتى يغتسل، وفي رواية عنه صلى الله عليه وسلم عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال: "اقرؤا القرآن ما لم تصب أحدكم جنابة، فإن أصابته جنابة، فلا ولا حرفاً واحداً. " رواه الدارقطني

4. هل يقل أجر الإنسان إذا قرأ القرآن من الهاتف النقال؟
عندما يقرأ الإنسان القرآن، فإن الأفضل له أن يفعل ما يزداد به خشوعه وتدبره، ولذلك قال العلماء أن القراءة من المصحف أجرها أكبر من القراءة من الحفظ دون النظر إلى المصحف، لأن القراءة من المصحف أوجب للتدبر، وقد قال النووي في المجموع:  "الْقِرَاءَةُ فِي الْمُصْحَفِ أَفْضَلُ مِنْ الْقِرَاءَةِ عَنْ ظَهْرِ الْقَلْبِ؛ لِأَنَّهَا تَجْمَعُ الْقِرَاءَةَ وَالنَّظَرَ فِي الْمُصْحَفِ وَهُوَ عِبَادَةٌ أُخْرَى"

وبما أن العبرة في النظر في المصحف، ورؤية الكلمات بالعينين، فإن هذا يتحقق أيضاً بالنظر في شاشة الهاتف، إذا لم يكن هناك أي من الملهيات التي تشتت القارئ وتقلل خشوعه، كالإشعارات من مختلف البرامج والتطبيقات، فإذا أراد أن يقرأ القرآن فليوقف إشعارات هاتفه ليضمن أن هاتفه مشابه للمصحف (بدون مشتتات)، وإلا فإن القراءة من المصحف أفضل، فقد قال بعض العلماء أن القراءة من الحفظ أحياناً قد تكون أفضل من القراءة من المصحف، وهذا بحسب القارئ، فكل شخص يعلم الأمر الذي يتحقق به خشوعه وتدبره، لذلك كان له أن يختار الطريقة التي تناسبه وتدخله في حالة من الخشوع والتدبر العميق، وهذا ينطبق أيضاً على القراءة من الهاتف النقال.

5. هل تجوز قراءة القرآن الكريم من الهاتف النقال في الصلاة؟
تأخذ القراءة من الهاتف النقال حكم القراءة من المصحف، إذا لم تكن القراءة من الهاتف تستلزم المزيد من الحركة كضغط العديد من الأزرار أو رفض المكالمات والإشعارات الواردة والتي قد تغطي شاشة الهاتف، فتستلزم الكثير من الحركة، فإن كان المصلي يضمن أن قراءته للقرآن من الهاتف النقال لن تستلزم هذه الحركات فإن القراءة من الهاتف النقال تأخذ حكم القراءة من المصحف.


أما في حكم القراءة من المصحف في الصلاة، فقد اختلف فيها أئمة المذاهب الأربعة، فمنهم من قال أنها تصح في الفرض والسنة، ومنهم من قال أنها تصح إذا لم يلمس المصلي المصحف أو يحمله، واكتفى بالنظر إليه والقراءة منه، ومنهم من قال أنها لا تصح أبداً وأنها تفسد الصلاة، ولذلك فإن الأحوط، ترك ذلك في صلاة الفرض، والاقتصار في ذلك على السنن كصلاة التراويح والله أعلم.

المصادر: الموقع الاسلامي اسلام ويب

الموقع الرسمي للشيخ ابن باز 

 


آخر إضافات الموقع

الأكثر مشاهدة