سورة البقرة.. سبب التسمية وفضائلها

السوسنة - سورة البقرة هي أول سورة نزلت في المدينة المنورة، وهي السورة الثانية من حيث الترتيب في المصحف الشريف، ومع أنها تعتبر سورة مدنية إلا أنها تحتوي على بعض الآيات التي نزلت في مكة المكرمة، مثل آيات الربا فقد كانت هذه الآيات من أوائل ما نزل من القرآن الكريم لتحريم الربا وضبط التعاملات المالية للمسلمين على أساس صحيح، كما أن فيها آخر آية نزلت من القرآن الكريم وهي: "وَاتَّقُواْ يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ" وقد نزلت هذه الآية في حجة الوداع في منى.


- سبب التسمية:
البقرة ليست من الحيوانات الشهيرة في أرض العرب، ولكن مع هذا سميت أطول سورة في القرآن الكريم باسمها، وفي الحقيقة فإن لهذه البقرة قصة عجيبة ذات دلالات مهمة، وملخص هذه القصة: أن رجلاً قُتِلَ في بني إسرائيل واختلف الناس فيمن قتله ، حتى جاؤوا إلى نبي الله موسى عليه السلام يطلبون منه أن يكشف لهم عن اسم القاتل، وهنا أوحى إليه الله أن يأمرهم بأن يذبحوا بقرة!

فبدلاً من أن يخبرهم بالقاتل فوراً، أراد الله أن يرى بنو إسرائيل نموذجاً مصغراً عن الحياة بعد الموت، أراد الله أن يريهم بأعينهم كيف يحيى الميت بمجرد أن يضربوه بإحدى عظام البقرة التي ذبحوها بأيديهم، ليخبرهم بلسانه في كلمات معدودات عمن قتله، ثم يموت مرة أخرى!

إنها الحياة بعد الموت، والإيمان باليوم الآخر، هذا هو المعنى العميق خلف قصة البقرة، واسم سورة البقرة. 

- مزايا وفضائل لسورة البقرة: 
مع أن القرآن الكريم بمجمله معجز مبارك، إلا أن سورة البقرة لها العديد من الفضائل والمزايا التي أخبرنا بها رسول الله صلى الله عليه وسلم في عدد من الأحاديث الشريفة.

1. تأتي يوم القيامة كغيمة تظل صاحبها (من حفظها وعمل بما فيها من أحكام) وتقيه حر الموقف، وتشفع له عند الله.

 قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اقرؤوا القرآن فإنه يأتي يوم القيامة شفيعاً لأصحابه، اقرؤوا الزهراوين: البقرة وآل عمران فإنهما يأتيان يوم القيامة كأنهما غمامتان أو غيايتان أو كأنهما فرقان من طير صواف تحاجان عن أصحابهما.  اقرؤوا البقرة فإن أخذها بركة وتركها حسرة ولا تستطيعها البطلة" رواه مسلم

ومعنى الزهراوين: المنيرتين أو المضيئتين لنورهما وهدايتهما وأجرهما العظيم. 
تحاجان: أي تدافعان عن صاحبهما وتشفعان له.
البطلة: السحرة.

2.  تحفظ البيوت من الشياطين.
ففي صحيح ابن حبان والحاكم وغيرهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن لكل شيء سناما وإن سنام القرآن سورة البقرة، من قرأها في بيته ليلاً لم يدخل الشيطان بيته ثلاث ليالٍ". صححه الحاكم وحسنه الألباني.
وسميت بسنام القرآن لرفعة قدرها، ولكثرة ما فيها من أحكام.

3.  فيها أعظم آية في القرآن الكريم وهي آية الكرسي (الآية رقم 255 من سورة البقرة).
 فعن أبي بن كعب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يا أبا المنذر أتدري أي آية من كتاب الله معك أعظم؟"  قال: قلت الله ورسوله أعلم قال: "يا أبا المنذر أتدري أي آية من كتاب الله معك أعظم؟"
 قال: قلت (الله لا إله إلا هو الحي القيوم).

قال فضرب في صدري وقال: "والله ليهنك العلم أبا المنذر".
كما أخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بعظم قدرها وفضلها العظيم في حديث آخر فقال: "من قرأ آية الكرسي دبر كل صلاة مكتوبة  لم يمنعه من دخول الجنة إلا أن يموت". رواه النسائي وصححه الألباني في صحيح الجامع الصغير.

4. تحفظ الإنسان وتكفيه من كل شر.
فقد حضنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على قراءة الآيتين الأخيرتين منها كل ليلة قبل النوم، وهي الآيات: "آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون ......" إلى آخر السورة، عن أبي مسعود رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "من قرأ بالآيتين من آخر سورة البقرة في ليلة كفتاه." رواه البخاري.

المصادر:
موقع الشيخ أ . د سعد بن عبد الله الحميد 
الشيخ النابلسي