حكم ادعاء صفات في المبيع ليست فيه

السوسنة

يقوم بعض التجار بالغش في المبيعات وخداع المشتري وإخفاء حقيقة السلعة أو تزييف صفاتها الجوهرية ، أو خلط مواد رخيصة بمواد غالية وبيع مواد منتهية الصلاحية، بدافع الطمع وتحقيق ربح غير مشروع، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (مَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا) رواه مسلم.

وتُصنف هذه الأفعال كجريمة غش في المبيع وتعاقب عليها القوانين.

وفي هذا السياق، طرح أحد الأشخاص سؤالا جاء فيه: نبيع منتجاً، وكنا نكتب مقدار السعرات الحرارية الخاص به بحدود (200 كلوري)، وهو في الحقيقة أكثر من ذلك، وبعنا منه كميات كبيرة، علما أن المنتج سعره واحد حتى لو كتبنا عليه أن مقدار السعرات الحرارية أكثر من المكتوب، ماذا يترتب علينا من فعل ذلك؟

الجواب من دائرة الإفتاء العام:

الحمد لله، والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله

حرَّم الإسلام الكذب والغش في المعاملات، قال الله تعالى: (وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ) [المؤمنون: 8]، وقال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ) [التوبة: 119]،

وذكرُ صفات في السلعة ما ليس فيها يعد كذباً وغشاً، ولا يخفى حرمة الكذب والغش من أجل الحصول على مكاسب دنيوية، جاء في قرار مجلس الإفتاء الأردني رقم (101): "يجب على المسلم -تاجراً كان أو مندوب مبيعات، أو في أي موقع كان- أن يكون صادقاً في جميع أقواله، وأن يبيّن الحقيقة دائماً في كل سلعة من السلع التي يُروِّج لها، ويحرم عليه الكذب أو التدليس في جميع الأحوال، قال عليه الصلاة والسلام: (عَلَيْكُمْ بِالصِّدْقِ، فَإِنَّ الصِّدْقَ يَهْدِي إِلَى الْبِرِّ، وَإِنَّ الْبِرَّ يَهْدِي إِلَى الْجَنَّةِ، وَمَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَصْدُقُ وَيَتَحَرَّى الصِّدْقَ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللهِ صِدِّيقًا، وَإِيَّاكُمْ وَالْكَذِبَ، فَإِنَّ الْكَذِبَ يَهْدِي إِلَى الْفُجُورِ، وَإِنَّ الْفُجُورَ يَهْدِي إِلَى النَّارِ، وَمَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَكْذِبُ وَيَتَحَرَّى الْكَذِبَ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللهِ كَذَّابًا) متفق عليه، وقال أيضاً: (مَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا) رواه مسلم، وقال أيضاً: (الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ، وَلَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ بَاعَ مِنْ أَخِيهِ بَيْعًا فِيهِ عَيْبٌ إِلَّا بَيَّنَهُ لَهُ) رواه ابن ماجة.

والواجب على مَن وقع في شيء من الكذب والغش في المعاملات أن يسارع إلى التوبة النصوح إلى الله عز وجل؛ وذلك بالإقلاع عن الفعل فوراً بتصحيح المعلومات المنشورة عن المنتج، والإعلام عن ذلك، والعزم على عدم العودة لمثله، والندم على فعله، والإكثار من الاستغفار، والعمل الصالح.

هذا؛ وبما أنَّ سعر المنتج لم يزد بسبب ذكر الصفات المخالفة للواقع، بل سعره واحد بها وبدونها؛ فلا يلزم تجنيب شيء من الأرباح، فلا يوجد فرق ليردّ، ولا بأس من التصدق في وجوه الخير لتطييب الكسب.

وعليه؛ فيحرم ادعاء صفات في المبيع ليست فيه، ويُعدُّ ذلك من الكذب والغش المحرَّم، ويجب على مَن وقع في شيء من ذلك المسارعة إلى التوبة النصوح، ولا بأس من الصدقة لتطييب الكسب. والله تعالى أعلم.





آخر إضافات الموقع

الأكثر مشاهدة