السوسنة - طرحت دائرة الإفتاء العام، عدة فتاوى طبية، حول حكم ترك الإنعاش في حالة اليأس من المريض، ولأخطاء في طب الأسنان، وحكم الدواء من أصل خنزيري، وغيرها من الفتاوى.
وتالياً التفاصيل:
- الحكم الشرعي لعدم إجراء إنعاش للقلب والرئتين (DNR) إذا كانت حاله المريض الصحية لا أمل طبياً من شفائها أو تحسنها؟
الجواب:
الحمد لله، والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله.
حث الشرع الحنيف على التداوي، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (تَدَاوَوْا فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَمْ يَضَعْ دَاءً إِلا وَضَعَ لَهُ دَوَاءً، غَيْرَ دَاءٍ وَاحِدٍ الْهَرَمُ) رواه أبو داود، والواجب على الأطباء القيام بكل الإجراءات الطبية التي يمكن أن تساعد في إنعاش أعضاء المريض كالقلب والرئتين، أما إذا غلب على ظن الأطباء أنه لا أمل في إنعاش القلب، أو في الشفاء، فيجوز ترك الإنعاش. والله تعالى أعلم.
السؤال: انأ طبيب أسنان متخصص، يأتيني مرضى محولين من أطباء تقويم الأسنان لنقوم بقلع أسنان معينة ضمن خطة علاجهم، وفي إحدى الحالات تم تحويل مريضة لي لقلع بعض الأسنان لها، فاستدعيت طبيبها المختص الذي حولها لي ليؤكد الأسنان التي يجب قلعها، وبعد التأكد من الصورة الإشعاعية قمت بقلع السنين المطلوبين، ثم تبين بأنه تم تحديد وقلع السن الخطأ، وراجعت طبيبها بالأمر، فقال لي إنه قرأ صورة الأشعة بشكل خاطئ، وإنه سيتابع الموضوع ويعمل الإجراءات المناسبة. هل أتحمل مسؤولية ذلك الخطأ؟
الجواب:
الحمد لله، والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله
الطبيب الذي ينحصر عمله بقلع الأسنان بناء على توصية طبيب آخر مختص حكمه حكم الآلة في يد ذلك الطبيب، فلا يتحمل مسؤولية ما تم تحديده من أسنان، إلا إن كان قبل أن يقوم بالعمل يعلم الخطأ في التحديد ويكمل القلع.
وعليه فإن المسؤولية تقع على عاتق الطبيب المتخصص في تحديد الأسنان التي يراد قلعها، فقد تعدى وأخطأ في عمله، فعليه الضمان.
وهذه الحالة تشبه مسألة الجلاد الذي ينفذ أمر القاضي أو الحاكم في القصاص، فإن جهل الجلاد ظلم الحاكم أو خطأه فنفذ الأمر فلا مسؤولية عليه، وإنما تقع المسؤولية على الحاكم، كما جاء في "مغني المحتاج": "إن جهل الجلاد ظلم الإمام وخطأه، فيتعلق الضمان بالإمام قودا ومالا لا بالجلاد، لأنه آلته".
لكن لو علم الطبيب قبل قلع السن الخطأ فقلع ضمن هو، جاء في "تحفة المحتاج": "إن علم ظلمه أو خطأه وقتله امتثالا لأمر الإمام، فالقصاص والضمان على الجلاد وحده".
ويظهر من خلال سؤال السائل أنه تأكد من أن الأسنان المحددة هي المقصودة بالقلع، وأن الطبيب قد أكد له ذلك قبل القلع، وأنه قلع الأسنان المحددة له قبل أن يعلم وجود الخطأ في التحديد، وأن معرفة الخطأ لم تحصل إلا بعد القلع ، وعليه فلا يتحمل السائل مسؤولية ذلك الخطأ. بل الطبيب المتخصص في تحديد تلك الأسنان هو من يتحمل مسؤولية ذلك الخطأ. والواجب عليك إخبار تلك المريضة، فإن لم تصل إليها فلا إثم عليك.
يقول الإمام الشافعي رضي الله عنه: " إن كان فعل [يعني الطبيب] ما لا يَفعَل مثله مَن أراد الصلاح وكان عالما به فهو ضامن" انتهى من " الأم " (6/ 185).
ويقول الإمام الخطابي رحمه الله: "لا أعلم خلافاً في المعالج إذا تعدى فتلف المريض كان ضامناً" انتهى من " معالم السنن " (4/ 39).
وجاء في "حاشية الجمل": "من عالج بإذن لم يضمن، هذا إن لم يخطئ، فإن أخطأ ضمن". والله أعلم.
- الحكم الشرعي بأخذ علاج من أصل الخنزير في ظل وجود علاج بديل من أصل بقري.
الجواب:
الحمد لله، والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله
الخنزير نجس العين، لحمه وجلده وعظمه، وجميع المواد المستخلصة منه نجسة، قال الله تعالى: (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ) المائدة / 3.
وعليه فإن المواد والمستحضرات الطبية التي يدخل في صناعتها شيء من الخنزير نجسة يحرم استخدامها إلا للضرورة فقط، وفي حال عدم وجود ما يغني عنها من الأدوية الأخرى.
فإذا توفر الدواء ذو الأصل البقري، بحيث يقوم مقام الدواء المحتوي على شيء من مشتقات الخنزير، ويعمل بكفاءته نفسها، ويحقق الغاية المرجوة، فلا يجوز عندئذ استخدام الدواء المحتوي على مشتقات الخنزير.
والمرجع في تحديد كفاءة الدواءين، وأيهما يحقق الغاية المرادة، ويقلل عدد الوفيات، هم أهل الثقات من أهل الاختصاص. والله تعالى أعلم.
السؤال
عندي ابنة تبلغ من العمر (13) ثلاثة عشر عامًا، وهي مريضة عقليًا، ولا تسيطر على نفسها نهائيًا حتى في استخدام الحمام، أرجو منكم إفتائي في حكم إزالة الرحم لها، وذلك لأنها لا تسيطر على نفسها نهائيًا. وشكرًا.
الجواب:
الحمد لله، والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله
لا يجوز الإقدام على استئصال عضو خلقه الله تعالى في الإنسان إلا في الحالات المرضية التي يكون علاجها بهذه العملية، أما المرض العقلي وعدم السيطرة على التصرف والسلوك فلا نراه عذرًا يجيز مثل هذا النوع من العمليات، لما فيها من تعدٍّ على خلق الله، ومخاطرة صحية بالقطع والجراحة، ويجب على الوالدين والأولياء مراقبة تصرفات هذه الطفلة وتجنيبها ما يؤذيها.
ونوصيكم بالصبر واحتساب الأجر عند الله، لتدخلوا بها الجنة إن شاء الله، كما نوصي بالاستعانة بالمؤسسات الخيرية والاجتماعية المختصة بهذه الشؤون. والله تعالى المستعان، وهو سبحانه أعلم.