الوفاء بالنذر الصريح

السوسنة - النذر هو إلزام المسلم نفسه طاعة لا تجب عليه شرعاً، إذا تحقق له أمر ما، ونهى النبي ﷺ عن النذر وقال إنه لا يرد من القدر شيئاً، وإنما يُستخرج به من البخيل، ولكن يجب الوفاء بنذر الطاعة لقول النبي ﷺ: «من نذر أن يطيع الله فليطعه».

وإذا عجز الناذر عن الوفاء بنذره، تلزمه كفارة اليمين (إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم، فإن لم يجد فصيام ثلاثة أيام).

وفي هذا السياق، طرحت سيدة سؤالا جاء فيه: اتصلت بي والدتي وبشرتني بخبر، فقلت: نذراً عليَّ إن حصل هذا الأمر أن أصوم شهراً كاملاً، فقالت لي والدتي: هذا كثير عليك وأنت لا تستطيعين، فقلت: نذراً عليّ أن أتصدق على الفقراء والمساكين، هل يبطل النذر السابق أم أبقى مطالباً به؟

الجواب من الغفتاء العام:

الحمد لله، والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله

النذر التزام قربة غير واجبة بالشرع، فإذا انعقد لزم الوفاء به؛ لقوله تعالى: (وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ) [الحج: 29]، وقد مدح الله تعالى الذين يوفون بنذرهم بقوله تعالى: (يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا) [سورة الإنسان: 7]، وقوله عليه الصلاة والسلام: (مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللَّهَ فَلْيُطِعْهُ، وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَهُ فَلاَ يَعْصِهِ) رواه البخاري.

فمَن نذر قربة لله عز وجل؛ لزمه الوفاء بنذره ما استطاع إلى ذلك سبيلا، ويبقى النذر معلقًا في ذمته ما دام الناذر مستطيعًا للوفاء به، قال الإمام النووي رحمه الله: "فإن نذر طاعة نظرت؛ فإن علَّق ذلك على إصابة خير أو دفع سوء، فأصاب الخير أو دفع السوء عنه؛ لزمه الوفاء بالنذر" [المجموع شرح المهذب 8/ 458].

هذا؛ ومَن تلفظ بألفاظ النذر الصريحة كما في السؤال، أو أتى بلفظ من ألفاظ النذر الكنائية وقصد النذر؛ وجب عليه أن يفعلَ ما تلفظ به، وقد سُئِل الإمام الرملي الشافعي رحمه الله: "عمَّن قال: نذرتُ لزيد كذا، ولم يُرد به الإقرار، فهل هو صريح في انعقاد النذر، أو كناية، أو لا ينعقد به؟

فأجاب: بأنه صريح فيه" [فتاوى الرملي 4/ 100]، فيجب على السائلة وفاء ما تلفظتْ به في الحالتين؛ لأنَّ لفظ النذر صريح في الحالتين، فلا تُقبل في الحالة الثانية دعوى عدم قصد النذر، وكذلك لم يكن الكلام متصلاً ليحمل على الاستثناء.

وعليه؛ فيجب الوفاء بكلا النذرين؛ لكون الصيغتين صريحتين في النذر. والله تعالى أعلم.





آخر إضافات الموقع

الأكثر مشاهدة