هل يجوز حرق جثة المسلم في بلد أجنبي تُحرَق فيه جثث موتاهم

السوسنة - دفن الميت، فرض كفاية لحفظ كرامته وصيانة حرمته ميتاً كحرمته حيّاً، قال الله تعالى: (وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ) [الإسراء: 70].

فمن مظاهر تكريم الإنسان بعد موته ما يتعلق بتغسيله، وتكفينه، ودفنه في قبر، والصلاة عليه، تكريمًا له، فيجب الدفن بصورة لا يكون فيها إيذاء أو إزراء بالميت؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: (كَسْرُ عَظْمِ الْمَيِّتِ كَكَسْرِهِ حَيًّا) رواه أبو داود في سننه.

وفي هذا السياق، طرح احد الأشحاص سؤالا جاء فيه: نعاني في بلد أجنبي من مسألة الدفن، فهم يحرقون موتاهم، وهناك اعتراضات من السكان المحليين في بعض المناطق على الدفن الذي يقوم به المسلمون، هل حرق الميت حرام في حال اضطر المسلمون لذلك؟

الجواب من الإفتاء العام:

الحمد لله، والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله

كرَّم الإسلام الإنسان حيًا وميتًا، فيحرم شرعاً حرق جثة الميت؛ لما فيه من الإيذاء له، وامتهانه، والإزراء به، والحطِّ من كرامته، ولما فيه من ذهاب معالم صورة الميت، والفقهاء نصوا على عدم جواز القصاص من القاتل على وجه يفسد الجثة، قال إمام الحرمين الجويني رحمه الله: "ومن أصحابنا مَن قال: لا يقتص باستعمال المسموم محافظة على حفظ الجثة؛ فإنَّ السَّمَ إذا نفذ قد يتسرع البلى إلى الجثة، وجسد الميت محترم على الوجوب" [نهاية المطلب 16/ 147].

وعليه؛ فيحرم حرق جثة الميت؛ لما فيها من الإزراء به، والحطِّ من كرامته، ويجب البحث عن طريقة لدفن الميت بما يتوافق مع ما جاءت به الشريعة الإسلامية، ولو اقتضى نقله إلى منطقة أخرى يمكن دفنه فيها. والله تعالى أعلم.





آخر إضافات الموقع

الأكثر مشاهدة