متى تجب الزكاة في المضاربة

السوسنة

المضاربة، عقد مالي يقوم على شراكة بين صاحب المال وبين الشخص الآخر الذي يتولى إدارة العمل والخبرة، بهدف استثمار الأموال والتعاون بين المال والخبرة، وحكمها جائزة بإجماع المسلمين، وهي من معاملات التمويل الإسلامي.

ويتم توزيع الأرباح بنسبة شائعة متفق عليها، بينما يتحمل صاحب المال الخسارة المالية، ويخسر المضارب جهده. 

وفي هذا السياق، طرح أحد الأشخاص سؤالا جاء فيه: شريكان كانا في شركة مضاربة، وكانا يخرجان زكاتهما على أنها شركة عنان خطأً، ظناً منهما أن ذلك هو الصحيح، فيزكيان ما وجدا بين أيديهما من مال وبضاعة وما لهما من ديون، واستمرا على ذلك لعشرين سنة، ثم تنبَّه المضاربُ أنه لا زكاة عليه؛ لأنه يزكي بعد تنضيض الربح، ثم توفي صاحب رأس المال، فهل يحق للمضارب أن يطالب بما دفعه من زكاة عن شريكه خلال هذه المدة، وهل برئت ذمة صاحب المال المتوفى، وهل يجب على الورثة إبراء ذمته؟

الجواب من الإفتاء العام:

الحمد لله، والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله

الشريكان في شركة العِنان يزكيان مالهما زكاة الخلطة؛ فتجب الزكاة على كلِّ واحدٍ منهما بحسب حصته، وأما زكاة شركة المضاربة؛ فيزكي ربُّ المال المالَ والأرباحَ التي تظهر، ولا يزكي العامل إلا بعد مرور حول من قسمة الأرباح إن بلغ نصيبه نصاباً؛ لأن العامل لا يملك ربحَه إلا بعد القسمة، فيبتدئ الحول حينئذٍ.

فإذا كان ربُّ المال والعامل يزكيان باتفاقهما كشركة العِنان ثم تبيَّن لهما خطأ ذلك؛ رجع العاملُ على ربِّ المال بالقدر الذي أخرجه زكاة من حصة ربِّ المال؛ لأنَّ الزكاةَ التي أخرجها ظهرت أنها واجبةٌ على ربِّ المال، جاء في كتاب [أسنى المطالب 1/ 349]: "فرع: قد يجب في خلطة الاشتراك، مثل أن يكون بينهما خمس من الإبل، فيعطي الشاة أحدهما، فإنه يرجع على الآخر بنصف قيمتها".

وأما إذا أخرج العاملُ الزكاةَ من تلقاء نفسه دون اتفاقٍ مع ربِّ المال؛ كان ما أخرجه مجزئاً عن أمواله الأخرى إذا كان لديه أموال تجب فيها الزكاة، وإلا اعتُبرتْ صدقةً يثاب عليها.

وعليه؛ فيرجع العاملُ على ربِّ المال أو ورثته -إن أثبت ذلك، أو صدّقه الورثة-إذا كان قد أخرج الزكاة باتفاق بينه وبين ربِّ المال، وأما إذا أخرج الزكاة من تلقاء نفسه دون اتفاقٍ مسبق؛ فلا يرجع عليهم بشيء. والله تعالى أعلم.