السوسنة
تقام صلاة الجمعة، بعد دخول وقت صلاة الظهر في منتصف النهار، وهي فرض عين على كل مسلم ذكر بالغ عاقل مقيم.
وتؤدى صلاة الجمعة ركعتين جهريتين خلف إمام، وتُسبق بخطبتين، وتُؤكد على الاجتماع وذكر الله، وسُمي يوم الجمعة بهذا الاسم؛ لأن كلمة جمعة من جمع في اللغة العربية أي وحّد والتئم، ومنها الجمع والتَّجمع والاجتماع؛
وفي الحديث عن صلاة الجمعة، طرح أحد الأشخاص سؤالا جاء فيه: نخرج كل جمعة رحلة (نزهة) إلى أحد الأماكن بما يتجاوز (81 كم)، ونخرج قبل صلاة الفجر، وحين وقت صلاة الجمعة يقوم شخص ويخطب خطبة واحدة وعظية بلا أركان وشروط الجمعة، ثم يصلي بنا ركعتي الجمعة، ونجمع صلاة العصر ونقصرها، هل هذا الفعل صحيح، وهل تسقط صلاة الجمعة في حال السفر؟
الجواب من دائرة الإفتاء العام:
الحمد لله، والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله
صلاة الجمعة لها شروط لتصح، منها: أن تصلى جماعة في وقت الظهر، وأن يسبقها خطبتان، وأن تكون كل واحدة من الخطبتين مستوفية لأركانها، وأن تقام في خطة أبنية مجتمعة، وأن تكون بأربعين ممن تجب عليهم الجمعة، قال الإمام ابن النقيب الشافعي: "وشروط صحة الجمعة بعد شروط الصلاة ستة: أن تقام جماعة في وقت الظهر بعد خطبتين، في خطة أبنية مجتمعة، بأربعين رجلًا أحرارًا بالغين عقلاء، مستوطنين حيث تقام الجمعة، لا يظعنون عنه إلا لحاجة" [عمدة السالك/ ص82].
فصورة الصلاة التي في محل السؤال لا تصح بها الجمعة؛ لتخلف أكثر من شرط من شروط صحتها: فقد سبقها خطبة وعظيّة واحدة، وشرط صحة الجمعة أن يسبقها خطبتان بأركانهما، والمسافر قبل الفجر سفراً طويلاً ليس من أهل وجوبها؛ فلا يُعتد بحضوره، فلا بدَّ أن تقام بأربعين من أهل الوجوب، ويجب أن تقام في خطة أبنية، ولا تصح إقامتها في أماكن غير الإقامة.
وعليه؛ فلا تصح صلاة الجمعة وفق الصورة المذكورة في السؤال؛ لأنها لم تُسبقْ بخطبتين، ولم يحضرها أربعون من أهل وجوبها، ولم تقام في خطة أبنية؛ فيجب عليكم صلاتها ظهراً، وأنتم بالخيار بين قصرها ركعتين، أو إتمامها أربعًا، ولا تصح صلاتكم ركعتين بنية الجمعة، ولا جمع العصر معها؛ لأن صحة جمع العصر متوقف على صحة الصلاة الأولى، فيجب عليكم إعادتها ظهراً، وإعادة العصر كذلك. والله تعالى أعلم.