هل تجوز الأضحية عن الميت

السوسنة
الأضحية هي شعيرة إسلامية يتقرب بها المسلمون إلى الله من خلال ذبح بهيمة الأنعام (إبل، بقر، غنم) من بعد صلاة عيد الأضحى وحتى غروب شمس ثالث أيام التشريق (13 ذو الحجة) وتكون خالية من العيوب البينة: العوراء، المريضة، العرجاء، والهزيلة. وتوزع أثلاثاً (للمضحي، والفقراء، والهدية)، قال سبحانه: (فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ) [الكوثر:2].

ويضحي الإنسان عن نفسه وعن أهل بيته حسب التيسير، ولا يكلف الله نفسًا إلا وسعها، إن كان موسرًا ضحى بشاة واحدة عنه وعن أهل بيته، وإن كان معسرًا فلا شيء عليه، ولا ينبغي له بهذا المغالاة والتشديد، بل ينبغي له الرفق في كل الأمور.

هل تجوز الأضحية عن الميت؟

الجواب من الإفتاء العام:

الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله

الأضحية عن الميت جائزة، وهذا مذهب الحنابلة [كشاف القناع، للبهوتي (6/ 428)]، وبه قال العبّادي من الشافعية [بداية المحتاج، لابن قاضي شهبة (4/ 358)]، ونُقِلَ أيضاً عن بعض المالكية والحنفية.

وقد عقد أبو داود في "سننه" بابًا سماه: (باب الأضحية عن الميت) روى فيه عَنْ حَنَشٍ قَالَ: "رَأَيْتُ عَلِيًّا يُضَحِّي بِكَبْشَيْنِ، فَقُلْتُ لَهُ: مَا هَذَا؟ فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْصَانِي أَنْ أُضَحِّيَ عَنْهُ؛ فَأَنَا أُضَحِّي عَنْهُ".

وروى أبو داود أيضًا عن جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (اللَّهُمَّ مِنْكَ وَلَكَ، وَعَنْ مُحَمَّدٍ وَأُمَّتِهِ، بِاسْمِ الله والله أَكْبَر)، ثُمَّ ذَبَحَ، ومن المعلوم أن مِن أمة محمد صلى الله عليه وسلم مَن هو ميت، وقد جعلها صلى الله عليه وسلم لكل أمته.

وقد تضافرت النصوص الشرعية الدالة على وصول ثواب الأعمال للأموات، ومن ذلك جواز الصوم عن الميت إذا مات وعليه صيام، وكذلك جواز الحج عنه، وقد ثبت ذلك بالأحاديث الصحيحة؛ فإذا كان الصوم -وهو عبادة بدنية- والحج -وهو عبادة بدنية مالية- يصل ثوابهما إلى الميت؛ فإن الأضحية من باب أولى يصل ثوابها إلى الأموات. 

ثم إن العلماء أجمعوا على وصول ثواب الصدقات إلى الأموات، والأضحية من جملة الصدقات ولا تخرج عنها؛ لهذا كله فإنا نرى جواز الأضحية عن الميت. والله تعالى أعلم.