السوسنة
الديون، التزام مالي يقتضي قيام فرد أو مؤسسة باقتراض مال أو أصول من طرف آخر مع الاتفاق على سدادها مستقبلاً، ويكون موثق بعقد وشهود لضمان ارجاع الحق إلى صاحبه.
وأحيانا يموت الشخص قبل أن يسد ما عليه من ديون، ويجب أن يتم السداد من تركته قبل توزيعها على الورثة، لقوله تعالى: (مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ) [النساء: 11].
والسؤال المطروح ما حكم من مات وعليه ديون ولم يترك مالاً، وهل يجب على الورثة قضاء هذه الديون؟
الجواب من الإفتاء العام:
الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله
الأصل أن مات وعليه حقوق للعباد كالديون، فإنها تقضى من تركته إذا كان له مال، قبل قسمة التركة، قال النبي صلى الله عليه وسلم: (نَفْسُ المُؤْمِنِ مُعَلَّقَةٌ بِدَيْنِهِ حَتَّى يُقْضَى عَنْهُ) حسنه الترمذي، والوفاء بالديون مُقدَّم على حق الورثة من الميراث.
فإن لم يُخلف الميت تركة، أو ترك مالاً لم يتسع لوفاء الديون؛ لم يجب على الورثة الوفاء من مالهم، لكن يستحب لهم ذلك؛ لأن ذمة الميت تبقى مشغولة بالدين، وفي بعض الآثار أنه يبقى موقوفاً حتى يقضى عنه دينه، وليس من البرّ أن يبقي الولد ذمة أبيه مشغولة بالدين.
ويمكن لجميع الأولاد المساهمة بالوفاء عن والدهم والتعاون على ذلك، ولو على أقساط حسب قدرتهم. والله تعالى أعلم