حكم زكاة الشقق المتعثّر بيعها

السوسنة

الزكاة، هي الركن الثالث من أركان الإسلام، وفريضة مالية واجبة على المسلم العاقل، بهدف تطهير النفس، قال تعالى في سورة التوبة آية 60 "إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ".

يجوز إخراج الزكاة من أول شهر رمضان المبارك، والأفضل أن تُخرج ما بين غروب شمس آخر يوم من رمضان ووقت صلاة العيد.

وفي سؤال طرحه أحد الأشخاص جاء فيه: شاركت بعض الأشخاص بمشروع إسكان (بناء عمارة)، لبيعها بعد البناء، ثم تعثر المشروع، فهل تحسب الزكاة في سنة تعثر إكمال المشروع، علماً أن توزيع الأرباح سيكون بعد بيع الإسكان بحسب الحصص؟

الجواب من الإفتاء العام:

الحمد لله، والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله

الأصل الشرعي وجوب الزكاة في كلِّ ما يُعدُّ للتجارة، قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ} [البقرة: 267]، قال مجاهد: "يعني التجارة" [تفسير ابن كثير 1/ 697].

فالشقق المعدَّة للبيع تعامل معاملة عروض التجارة، فيتمّ تقييمها كل سنة قمرية، وتزكى زكاة عروض التجارة، فعن سمرة بن جندب رضي الله عنه قال: (أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَأْمُرُنَا أَنْ نُخْرِجَ الصَّدَقَةَ مِنَ الَّذِي نُعِدُّ لِلْبَيْعِ) رواه أبو داود والبيهقي.

وأما في حال كساد البيع، أو تعثر إتمام البناء، فذهب السادة المالكية إلى عدم وجوب الزكاة في كلِّ سنة، وإنما تُزكى عند البيع لسنة واحدة فقط، جاء في [المدونة الكبرى 1/ 309] من كتب السادة المالكية: "إذا كان الرجل إنما يشتري النوع الواحد من التجارة أو الأنواع، وليس ممن يدير ماله في التجارة، فاشترى سلعة أو سلعًا كثيرة يريد بيعها فبارت عليه ومضى الحول؛ فلا زكاة عليه فيها، وإن مضى لذلك أحوال حتى يبيع، فإذا باع؛ زكى زكاة واحدة".

وعليه؛ فلا تجب الزكاة على صاحب الشقق إذا تعثَّر إتمام بنائها؛ بحيث لا يستطيع صاحبُها التصرف فيها، ويزكيها لسنة واحدة عند بيعها، وفقًا لمذهب السادة المالكية. والله تعالى أعلم