السوسنة
الزواج، ميثاق شرعي وقانوني واجتماعي قائم على التراضي والمودة، يربط بين رجل وامرأة بهدف إنشاء أسرة مستقرة، وانجاب الذرية الصالحة، وتحقيق العفاف، والإحصان.
ويتطلب الزواج أركاناً أساسية هي: الصيغة (الإيجاب والقبول)، الزوجان، الولي، والشاهدان.
والزواج الصحيح والشرعي في الإسلام لا يقتصر على العزباء فقط، بل يصح من العزباء والثيب (المطلقة أو الأرملة)، شريطة توافر أركان وشروط الزواج.
ويكون الزواج من امرأة متزوجة (في عصمة رجل آخر) محرم وباطل شرعاً ويعتبر من الأنكحة الباطلة، ويكون العقد زنا إذا عُلِم التحريم، ولا يحل لها الزواج من غير زوجها حتى يطلقها وتنقضي عدتها.
وفي هذا السياق، طرح أحد الأشخاص سؤالا جاء فيه: تزوجتُ امرأةً متزوجةً ليس لها أطفال، وزوجها في السجن بسبب جريمة كبرى، ولن يُطلق سراحه إلا بعد مدةٍ طويلةٍ لا أعلمها.
يُرجى العلم بأن الزوجة موافقة، ووليَّ أمرها وافق على تزويجي ابنته، وتم عقد النكاح، وقد دخلتُ بها. فهل نكاحي صحيح أم باطل؟ وهل أُعتبر ظالمًا في حق زوجها المسجون؟
الإجابة من موقع إسلام ويب:
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن كنت قد أقدمت على الزواج من هذه المرأة وهي ما تزال في عصمة زوجها، وأنت تعلم بهذا الأمر؛ فقد أتيت أمرًا منكرًا، فيه معصية لله، وفيه جناية على حق زوجها. وهو زواج باطل بالإجماع؛ فكون المرأة في عصمة زوج يعتبر مانعًا من موانع الزواج.
قال ابن قدامة في المغني: فأما الأنكحة الباطلة، كنكاح المرأة المُزَوَّجةِ أو المعتدّة، وشبهه، فإذا علما الحال والتحريم، فهما زانيان، وعليهما الحد، ولا يلحق النسب فيه. انتهى.
ولا اعتبار لما ذكرت من كون الزوج محكوم عليه بالسجن لمدة طويلة، ولا كون الزواج بموافقة المرأة ووليها.
وننبه إلى أن الواجب سؤال أهل العلم عما يحتاج إلى معرفة حكمه الشرعي، وخاصة إن كان الأمر متعلقًا بأمر الفروج؛ فالأصل فيها التحريم، فلا تستحل إلا من سبيل مشروع، وقد قال سبحانه: فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ [النحل: 43].