ما حكم المبالغ المستردة للوسيط في التجارة الإلكترونية

السوسنةفي عالم التجارة، يقوم بعض الأشخاص بتسهيل المعاملات بين طرفين عبر الإنترنت، مثل المشتري والبائع، ويحصل على العمولة عند إتمام الصفقة، حيث يقوم عرض المنتجات في متجره الإلكتروني دون أن يمتلكها بنفسه، أو التوسط في صفقات معينة، أو تزويد العملاء بمنصة لعرض منتجاتهم وخدماتهم. وأحيانا تحدث ظروف معينة، تتسبب بتأخير عملية الشحن للطلبات المخصصة للزبائن، فيقوم الوسيط بدفع ثمنها مسبقاً، وعند وصول الطلب وتسليمه للزبائن يحصل على المال الذي دفعته مسبقاً، ويعرض الموقع عليه إرجاع المال المدفوع مقابل الطلب؛ كتعويض عن تأخُّر الشحن، فهل التعويض حق له أم للزبائن؟الجواب من دائرة الإفتاء العام:

الحمد لله، والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله

يتوقف الحكم على المبالغ المستردة من المورد الأصلي على طبيعة العلاقة العقدية بين الوسيط والزبائن، فيختلف الحكم بحسب الحالة:

الحالة الأولى: أن يكون الوسيط وكيلاً، حيث يقوم بتوصيل الطلبات للزبائن، ويأخذ أجرة التوصيل وعمولة الوكالة؛ فهذه الحالة تنتظمها القاعدة الفقهية القاضية بأن تصرفات الوكيل هي لمصلحة الموَّكِل، فلا يجوز للوكيل أن يأخذ أي استرداد نقدي من المورد الأصلي، ويكون المبلغ المسترد حينئذٍ من حق الزبون.

الحالة الثانية: أن يقوم الوسيط بشراء السلع من ماله الخاص، ومِن ثمَّ بيعها للزبائن؛ فيجوز له في هذه الحالة أن يأخذ المبالغ المستردة؛ لأن السلعة دخلت في ملكه وضمانه قبل بيعها للمشتري، فيجوز له أن يستفيد من المبالغ المستردة.

وعليه؛ فإذا كان الوسيط وكيلاً عن الزبون في شراء السلع وتوصيلها له فيكون المبلغُ المستردُّ من حق الزبون، وأما إذا كان الوسيط يشتري السلع لنفسه ثم يبيعها للزبون؛ فيكون المبلغُ المستردُّ من حقه. والله تعالى أعلم.