السوسنة
أحاديث البخاري ومسلم من أصح كتب الحديث النبوي الشريف عند المسلمين، وهما يشتملان على مجموعة كبيرة من الأحاديث التي رواها النبي محمد صلى الله عليه وسلمز
وصحيح البخاري هو الكتاب الذي جمعه الإمام محمد بن إسماعيل البخاري، ويعد أصح الكتب بعد القرآن الكريم عند أهل السنة والجماعة، يتميز بالدقة في الرواية والتحقق من صحة الأحاديث.
يحتوي على حوالي 7275 حديثاً (مع المكرر) و 2762 حديثاً (بدون المكرر).
صحيح مسلم هو الكتاب الذي جمعه الإمام مسلم بن الحجاج النيسابوري، ويعد ثاني أصح الكتب بعد صحيح البخاري، يتميز أيضاً بالدقة والتحقق من صحة الأحاديث.
لكن السؤال المطروح: هل يوجد في أحاديث الصحيحين أحاديث إسرائيلية موضوعة؟
أجابت دائرة الافتاء العام عن هذا السؤال عبر موقعها الرسمي وتاليا نص الاجابة:
الحمد لله، والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله
اتفق علماء المسلمين على أن أحاديث البخاري ومسلم ليس فيها أي حديث موضوع، كما اتفقوا على أنهما أصحُّ كتابين بعد القرآن الكريم.
وأما الإسرائيليات: وهي جمع إسرائيلية؛ نسبة إلى بني إسرائيل، وإسرائيل هو سيدنا النبي يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم الخليل عليهم السلام، وهي روايات نقلها إلينا بعض المحدثين والمفسرين عن أهل الكتاب (اليهود والنصارى) زمن اتساع رقعة الدولة الإسلامية واختلاط المسلمين بأهل الكتاب ومجاورتهم لهم، ودخول كثير منهم في الإسلام.
وقد اتخذ البعض هذه الإسرائيليات مدخلاً للطعن في أئمة الإسلام وعلمائه، ممن كان لهم قدم راسخة في الإسلام، فطعنوا ببعض أحاديث الصحيحين، وكذبوها بحجة أنها من الإسرائيليات، وأنها تخالف القرآن والعلم والعقل.
هذا، ولم يُغفل علماء الحديث وعلى رأسهم البخاري ومسلم مراعاة مسألة رواية بعض الصحابة عن أهل الكتاب، ويتبيّن ذلك في عدة مواضع من خلال تعاملهم مع بعض الروايات وتعليلها، بالإضافة إلى تقعيد بعض الـمسائل الحديثية، حتى ظهر لهم منهج نقديّ لا يمكن من خلاله أن يتسـرَّب شيء من هذه الأوهام إلى الأحاديث النبوية الصحيحة، ومن هذه المسالك والقواعد:
أولاً: التقليل من الرواية عن أهل الكتاب والرجوع إليها ضمن دائرة ضيقة تتفق مع القرآن والسنة وقواعد الإسلام الكلية، فلو تتبعنا الروايات التي أخرجها أصحاب المصنفات المعتمدة في الحديث نجد أنها قليلة مقارنة مع غيرها من كتب التاريخ والتفسير مثلاً، فكعب الأحبار مثلاً ذكره البخاري عَرَضاً، وأخرج له مسلم ثلاثة روايات، أما وهب بن منبه فقد أخرج له البخاري حديثاً واحداً، ومسلم حديثاً واحداً، وبالنظر في الروايات التي أخرجها الشيخان لهما نجد لها متابعات وشواهد من طرق أخرى، وأنها لا تخالف شيئاً من قواعد الإسلام.
ثانياً: تأصيل بعض القواعد في مصطلح الحديث المتصلة بالرواية عن أهل الكتاب، حيث راعى المحدثون مسألة رواية بعض الصحابة عن أهل الكتاب في تقعيد بعض المسائل الحديثية، وذلك في مبحث قول الصحابي الذي له حكم الرفع، حيث اشترطوا في قول الصحابي الذي لا مجال للاجتهاد والرأي فيه حتى يكون له حكم الحديث المرفوع: أن لا يكون الصحابي ممن عُرف بالأخذ والتلقي عن أهل الكتاب، واحترزوا بهذا الشرط عن أن يدخل الموقوفات التي تلقاها الصحابة عن أهل الكتاب في الأحاديث المرفوعة.
ثالثاً: عدم اعتبار حُجّيتِها، وروايتُها من باب الاستشهاد فقط، فلم يرد عن أحد من العلماء أنه اعتمد حكماً شرعياً مأخوذاً من روايات بني إسرائيل، بل صرَّح غير واحد منهم أنها أخبار تُذكر للاستشهاد فقط، فلا يلزم اعتقاد صحتها، ولا يُبنى عليها أحكام عملية.
وعليه؛ فالطعن في الصحيحين بدعوى اشتمالهما على بعض الإسرائيليات، هي دعوى واهية، فعلماء الحديث لم يفتهم التنبه لهذه المسألة، فوضعوا منهاجاً دقيقاً للتعامل مع تلك المرويات، يكفل عدم إدخال شيء في الشريعة ليس منها. والله تعالى أعلم.