السوسنة
الذكر والدعاء لهما أهمية عظيمة في حياة المسلم، فهما صلة مباشرة بين العبد وربه، وهما من أعظم العبادات التي تُقربنا إلى الله وتُزكي النفوس.
ويمنح الذكر والدعاء الطمأنينة والسكينة، وتزيد الحسنات وتغفر الذنوب، وتحقق القرب من الله، وتحفظ الإنسان من الشرور والمصائبن وتزيد البركة في الحياة.
ما هو الذكر الذي يرافق العبد في قبره ويدخله الجنة؟
روى ابن أبي شيبة بسند صحيح عن ابن عمر أنه قال: (من قال دبر كل صلاة، وإذا أخذ مضجعه: الله أكبر كبيرا عدد الشفع، والوتر، وكلمات الله التامات الطيبات المباركات، ثلاثا، ولا إله إلا الله مثل ذلك، كن له في قبره نورا، وعلى الجسر نورا، وعلى الصراط نورا، حتى يدخلنه الجنة، أو يدخل الجنة).
والمقصود بدبر كل صلاة يعني صلاة الفرض، والمقصود بقوله (ولا إله إلا الله مثل ذلك) يعني يقول ( لا إله إلا الله عدد الشفع، والوتر، وكلمات الله التامات الطيبات المباركات ) ثلاثا، كما قال في التكبير، والمقصود بالشفع والوتر: الخلق كلهم، فمنهم شفع ومنهم وتر، والمراد بكلمات الله التامات المباركات: كلماته سبحانه الشرعية أو الكونية، وأما قوله: "وعلى الجسر نورا": فالمشهور أن الجسر هو الصراط.
والمقصود بالشفع والوتر: الخلق كلهم، فمنهم شفع ومنهم وتر.
قال القاسمي رحمه الله: وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ يعني الخلق والخالق. فالشفع بمعنى جميع الخلق، للازدواج فيه كما في قوله تعالى: وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُون [الذاريات: 49]، قال مجاهد: كل خلق الله شفع. السماء والأرض. والبر والبحر.
وأن الجن والإنس والشمس والقمر والكفر والإيمان. والسعادة والشقاوة. والهدى والضلالة. والليل والنهار.
وَالْوَتْرِ هو الله تعالى لأنه من أسمائه. وهو بمعنى الواحد الأحد. فأقسم الله بذاته وخلقه.
وقيل: المعنى بالشفع والوتر، جميع الموجودات من الذوات والمعاني. لأنها لا تخلو من شفع ووتر.".
"الداعية الدكتور محمد علي"