هل يجوز تفضيل الولد بالعطية لسبب شرعي

السوسنة

هبة وعطية الوالد لأولاده، هي المبالغ المالية او الممتلكات التي يعطيها الأب لأبنائه وهو على قيد الحياة.

ويجب أن يعدل الأب بين أبنائه وأن تكون الهبة متساوية بينهم سواء كان ذكر أو انثى، لأن العطية تختلف عن تقسيم الورثة، لأن الأب يكون حياً.

وفي هذا الشأن، ورد للإفتاء العام، سؤال من أحد الأشخاص قال فيه: هل يجوز لوالدي أن يعطيني مبلغاً من المال لسداد ديون ترتبت عليّ لكي لا تتم مقاضاتي من الدائنين، وهل على والدي إثم بسبب عدم إعطاء بقية إخوتي نفس المبلغ من باب العدل بين الأبناء؟

تاليا نص الإجابة:

"الحمد لله، والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله

الأصل في هبة الوالد لأولاده في حال حياته المساواة بينهم، وعدم المفاضلة دون مبرر شرعي، وهذا أدعى لدوام المحبة واللحمة بينهم وبين الأب، وبين الأولاد أنفسهم، وأبعد للأحقاد والكره الذي يولده التمييز، وأسلم للأب عند الله عزّ وجل، لا سيما أن هناك بعض المذاهب الفقهية التي أوجبت التسوية بين الأولاد في العطايا.

فقد ورد النهي الشرعي عن المحاباة والتمييز بين الأولاد في العطية دون مبرر شرعي، لما روى الشيخان عن النعمان بن بشير، قال: تصدق عليّ أبي ببعض ماله، فقالت أمي عمرة بنت رواحة: لا أرضى حتى تُشهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فانطلق أبي إلى النبي صلى الله عليه وسلم ليشهده على صدقتي، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أَفَعَلْتَ هَذَا بِوَلَدِكَ كُلِّهِمْ؟» قَالَ: لَا، قَالَ: «اتَّقُوا اللهَ، وَاعْدِلُوا فِي أَوْلَادِكُمْ) فرجع أبي، فرد تلك الصدقة.

وفي الحديث المتفق عليه: (فاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْدِلُوا بَيْنَ أَوْلاَدِكُمْ)، وحمل علماء الشافعية الأمر بالتسوية الوارد في الأحاديث السابقة على الاستحباب والندب، وحملوا النهي الوارد على التنزيه والكراهة.

وعليه؛ فإذا كان الابن غارما وترتب عليه ديون ولا يستطيع سدادها، وهو بحاجة للإعانة كي لا يُحبس؛ فهذا مما يسوغ للوالد إعطاء هذا الابن ما يقضي به دينه، ولا إثم عليه إن شاء الله تعالى، وننصحه ببيان الحكم الشرعي لباقي الأبناء والبنات، كي لا يقع في نفوسهم شيء بسبب ذلك. والله تعالى أعلم".