ما حكم إظهار المرأة لمنطقة أسفل الذقن إلى الرقبة

السوسنة -

السوسنة - عورة المرأة عند المرأة المسلمة كعورة الرجل بالنسبة للرجل، أي ما بين السرة والركبة، بحسب جمهور الفقهاء، لذا يجوز لها النظر إلى جميع بدنها عدا ما بين هذين العضوين، الا في حالة الخوف من الشهوة والفتنة.

وبدورها اجابت دار الإفتاء الأردنية، حول حكم إظهار منطقة أسفل الذقن إلى الرقبة من المرأة، في الصلاة وخارجها، وتاليا نص الإجابة:

"الحمد لله، والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله.

اتفق الفقهاء من المذاهب الأربعة على أن الوجه هو ما يواجه به، وحده عرضاً: ما بين الأذنين، وطولاً: ما بين منابت شعر رأسه غالباً إلى أسفل الذقن.يقول الخطيب الشربيني رحمه الله في بيان حد الوجه: "وهو طولاً ما بين منابت شعر رأسه غالباً، وتحت منتهى لحييه، وهما العظمان اللذان تنبت عليهما الأسنان السفلى. وعرضا ما بين

أذنيه؛ لأن الوجه ما تقع به المواجهة، وهي تقع بذلك" [مغني المحتاج 1/ 172].

كما اتفق المذاهب الثلاثة من المالكية والشافعية والحنابلة على أن المرأة في الصلاة يجب أن تستر جميع بدنها إلا الوجه والكفين، واتفق الحنفية معهم في عدم جواز ظهور شيء من خارج حد الوجه في الصلاة.

وبناء على ما تقدم، يكون هذا هو الحد المسموح بإظهاره من وجه المرأة، أي أن المنطقة التي ورد السؤال عنها؛ لا تعد من الوجه فلا يجوز إظهارها، لا في الصلاة ولا في خارجها، بل يجب سترها، ورخص ابن عطية المالكي فيما يظهر من الوجه بضرورة حركة عند تفسيره لقول الله تعالى: {وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا} النور/31، جاء في [تفسير ابن عطية 4/ 178]: "ويظهر لي في محكم ألفاظ الآية أن المرأة مأمورة بأن لا تبدي، وأن تجتهد في الإخفاء لكل ما هو زينة، ووقع الاستثناء في كل ما غلبها فظهر بحكم ضرورةِ حركةٍ فيما لا بد منه؛ أو إصلاح شأن ونحو ذلك، فما ظهر على هذا الوجه فهو المعفو عنه".

كما أن الفقهاء رخصوا في ما يظهر من الجزء اليسير من العورة في الصلاة، قال الإمام ابن مفلح من الحنابلة: "ولا تبطل [أي: الصلاة] بكشف يسير لا يفحش في النظر عرفاً، وقيل ولو عمداً" [الفروع وتصحيح الفروع 2/ 39].

وعليه؛ فينبغي الحرص من ظهور شيء من منطقة أسفل الذقن والرقبة، لكن لو ظهر منها شيء في الصلاة لا يبطلها، أو ظهر منها شيء خارج الصلاة، فهذا يدخل في دائرة العفو؛ وإلا فسيقع المكلفون في المشقة والحرج، ويقول الله عز وجل: {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} الحج/ 78، والقاعدة الفقهية تقول: المشقة تجلب التيسير. والله تعالى أعلم.




التعليقات حالياً متوقفة من الموقع