ما حكم الزواج من ذوي الإحتياجات الخاصة

السوسنة - ذوو الإحتياجات الخاصة، هم أشخاص لديهم إعاقة معينة في جسدهم، ويتوجب على المجتمع تقبلهم ومنحهم حقوقهم كاملة، ورعايتهم بشتى الطرق، وحمايتهم من التنمر او الاساءة.

وفي هذا السياق، يتساءل البعض عن حكم الزواج من أصحاب الاحتياجات الخاصة والأشخاص الذين لديهم إعاقة معينة، وان كان الإسلام يعارض هذا الأمر ام انه مسموح كالزواج من شخص سليم.

وبدورها كانت قد اجابت دار الإفتاء الأردنية في وقت سابق عبر موقعها الرسمي عن هذا السؤال، موضحة الحكم الشرعي للزواج من أشخاص لديهم إعاقة، وتاليا نص الإجابة:

الحمد لله، والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله

لا يوجد أي سبب شرعي للإحجام عن الزواج من المعاقات، بل الزواج منهن يساهم في حل مشكلتهن، ويعصمهن من الوقوع في الفاحشة، ويحمي المجتمع من الانحراف والرذيلة، وفي ذلك الأجر العظيم والثواب الجزيل.

وإضافة إلى ذلك فإن الإسلام رغب في الزواج من صاحبة الدين سليمة كانت أو معاقة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (تُنْكَحُ المَرْأَةُ لِأَرْبَعٍ: لِمَالِهَا وَلِحَسَبِهَا وَجَمَالِهَا وَلِدِينِهَا، فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ، تَرِبَتْ يَدَاكَ) رواه البخاري، قال ابن حجر العسقلاني رحمه الله تعالى: "المعنى أن اللائق بذي الدين والمروءة أن يكون الدين مطمح نظره في كل شيء، لا سيما فيما تطول صحبته، فأمره النبي صلى الله عليه وسلم بتحصيل صاحبة الدين الذي هو غاية البُغية" "فتح الباري" (9/ 135).

وقال صلى الله عليه وسلم أيضاً: (لا تَزَوَّجُوا النِّسَاءَ لِحُسْنِهِنَّ، فَعَسَى حُسْنُهُنَّ أَنْ يُرْدِيَهُنَّ، وَلا تَزَوَّجُوهُنَّ لأَمْوَالِهِنَّ، فَعَسَى أَمْوَالُهُنَّ أَنْ تُطْغِيَهُنَّ، وَلَكِنْ تَزَوَّجُوهُنَّ عَلَى الدِّينِ، وَلأَمَةٌ خَرْمَاءُ سَوْدَاءُ ذَاتُ دِينٍ أَفْضَلُ) رواه ابن ماجة، ومعنى خرماء: مقطوعة بعض الأنف ومثقوبة الأذن.

وتزوج عدد من العلماء بفتيات ابتلين بالعمى أو الصمم أو البكم وغيره لدينهن، ومنهم من ابتليت زوجته بإعاقة فصبر عليها احتسابا للأجر، وكان يخدمها بنفسه مكافأة على حسن معاملتها لما كانت سليمة.

ولا يجوز قضاء الشهوة من غير طريق الزواج، والمسلم يحصن نفسه بالصبر والإكثار من الصوم، وملء أوقات الفراغ بما هو نافع ومفيد؛ فإن الإنسان إذا لم يشغل جوارحه بالطاعة شغلته بالمعصية.

ولهذا ينبغي على أولياء الأمور أن يضعوا الحلول والبرامج للقضاء على هذه المشكلة قبل تفاقمها؛ وتصبح عندئذ عصية على الحل. والله تعالى أعلم.