ما هو حكم الخلع في الإسلام؟

السوسنة -

السوسنة - كثرت التساؤلات في السنوات الأخيرة حول الخلع وحكمه، خاصة بعد تعديلات على عدد من قوانين الأحوال الشخصية رغم معارضة شريحة من العلماء، فما هو حكم الخلع؟

إذا تشاقَّ الزوجان ولم تقم المرأة بحقوق الرجل، ولم تقدر على معاشرته فلها أن تفتدي منه بما أعطاها ولا حرج عليهما في ذلك، ولا يحل للزوج أخذ شيء من المهر ولو كان قليلاً دون وجود هذا الخوف الذي لم يكن لسبب متعمد منه، وعن ابن عباس: لا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئاً إلا أن يكون النشوز وسوء الخلق من قِبَلِها، وعن عروة وعن جابر بن زيد مثل ذلك([19]).

وقد يكون البغض والخوف من كلا الزوجين، او من جانب الزوجة وحدها، وفي الحالتين يجوز الخلع، كما نقلت كتب الفقه والتفاسير، أما إذا كان الكره من جانب الزوج، أو كانت الحال مستقرة بين الزوجين، فالأصل حظر الخلع، لأنه غير مرتبط بسبب، لكن أجاز فريقاً من العلماء الخلع ان كان هناك وفاق واستقرار الحال بين الزوجين، في حين قال الفريق الأول برد المال الذي يأخذه الزوج من زوجته بطريق العضل، فقد جاء في تفسير الطبري عن الزهري: "لا يحل للرجل أن يخلع امرأته إلا أن تؤتي ذلك منها فأما أن يكون يضارها حتى تختلع فإن ذلك لا يصلح". وجاء في تفسير ابن كثير: "لا يحل لكم أن تضاروهن وتضيقوا عليهن ليفتدين منكم بما أعطيتموهن من الأصدقة أو ببعضه"، وقوله تعالى: "وَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُواْ بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ..[[19: النساء].

والأصل ألا يُجاب إلى طلب الخلع إلا بعد محاولة الإصلاح بين الزوجين إما مباشرة أو عن طريق الحكمين، فإذا عدلت الزوجة عن طلبها بالوعظ وسبل التأديب ثم الفشل في ذلك. فإن تأكد له (أو للقاضي) إصرارها على الخلع تم لها ذلك، لأن هذا يدل على بغضها له واحتمال الوقوع في تعدي حدود الله بخصوص الحقوق الزوجية، وقد يتعسف الزوج برفض الاستجابة لطلب الزوجة بالخلع، وهو ما يستدعي تدخل القضاء لإنصاف المرأة وحمايتها من تعسف الزوج الذي قد يتعسف احيانا لتختلع منه بمهرها مع أنه هو الراغب بتركها من غير تقصير منها ولا سبب يبرر ذلك الفداء.




التعليقات حالياً متوقفة من الموقع