خـتـان الـملائـكـة ..ظاهـرة حـقـيـقـيـة أم أسـطـورة خـرافـية - عـبد المجيد قـناوي

خـتـان الـملائـكـة ..ظاهـرة حـقـيـقـيـة أم أسـطـورة خـرافـية - عـبد المجيد قـناوي


20/06/2017 01:18

 
حدث هذا في عام 2000 ميلادي لطفل إسمه " أمين " ، كان يبلغ من العمر ثلاثة 03 سنوات ، حيث كـلـما ذهـب الى دار الخلاء  لقضاءِ حاجته وأخرج ما في مثانـته من ماء ، يعـود الى أمِّه مُتضررا والدموع في عـينيه ، تكررت الحالة لأكثر من مرة ، فأضطرّ أبواه أن يذهـبا به الى طبيب لـلـمعـالـجـة  .                                         
عـند الطبيب ، وبعد فحصه ، يتضح بأنّ الطفل مصابا في جهازه التناسلي ، حيث وجدت على ثمرة عضوه الذكري ( مقدمة رأس القضيب ) بقع فـيها تـرسبات لأملاح ذات لون أبيض ، ما كان يُسبب له الآلام أثناء الـتبول ، وأعطيت لهم وصفة فيها مجموعة من الأدوية ، تم شراؤها من صيدلية قريبة من الحي .                                  
، ، ،
 
            باشرت الأم معالجة إبنها بتناوله الأدوية من المضادات الحيوية ، ثم غـسـل منطقة القلفة ( الجلدة المحيطة برأس القضيب ) لتطهـير مكان الإصابة أين توجد البقع البيضاء من الأملاح المترسبة ، بمُطهر ثم دهـنه بمرهم ، ولكنها عجزت عن مواصلة ذلك لأن الطفل كان يتألم كثيرا من شدة وجع يشعـر به في ثمرة عضوه الذكري ولا يسكت عن البكاء ، فتركت الأمر وتخلت عنه للأب الذي واصل عملية تطبيبه ، واستمرَّ على هذا الحال ، مدة ثلاثة 03 أيام .                                                            
في اليوم الرّابع ، وبينما الأ ب يُطهِّر مكان الإصابة ، وإذا بالطفل يصرخ بأعلى صوته ! 
صرخة لا زال يسمعها في أذنه حتى الآن ، فأخذه الى المستشفى " قسم الإستعجالات " ، فحصه الطبيب المداوم ، وبعدما أنعم النَّظر في مكان الإصابة ، دار الى الأب ثم قال له :             . 
بُـــــــشــــــرَا ك  ، ، ، 
                 ألف مبروك ، لقـد زارتك الملائكة ، فهـو خَاتِـن !!!    
الأب : أهْـ  !نعم ! الطفل َخاتِـنٌ ، وزارتني الملائكة !
        وكـيف حدث هذا ؟ 
الطبيب : إنّها من آثار ختان الملائكة وإبنك من الـمحظوظين ، فمبروك على عائلتك ، وما عليك الآن ، سوى أن تشتري قميصا لإبنك وحِنّة ، لإقامة حفـلٍ ببيتـك مع الأهـل .                                     .
الأب : ألا تسلِّمني وصفة ؟
الطبيب : لا داعي لذلك ، فعملية الختان تمت من طرف الملائكة ، بقدرته سبحانه وتعالى ، وهذا شيء ربّاني فأحمد الله على هذه النعمة ولا تنسانا بالدعاء .
وأضاف الطبيب : لقد رأيت حالات كثيرة لأمثال هذه الظاهـرة ، ، ، ولم يرجع لي منهم أحد *.                                                      . 
، ، ،
 
عاد الأب برفقة طفله الى البيت ، مُحتارا ، مُسرعا إلى زوجته المنزعجة والغير مرتاحة على حالة إبنها ، لُـيـخبرها بالمفاجأة     و" الخبر السّار " والمُحيّر في نفس الوقت ، ، ، .
        لكن الأب ، بصفته خريج جامعة بشهادة دراسات عليا في علوم البَيُولوجيا ، كانت له دراية لا بأس بها بعـلم الأجنة وعلم الطُّـفَـيْـلِيات و المَيْكـروبيُـولـوجيا وعِـلم المناعَة ، فرآى ذلك غير مُقنع ، لأنها ثقافة عامة وخليط بين معـتـقـدات وتراث مـتنـاقـل ، وفي اعتقاده ، الغـرض الرئيسي من الختان هو " الطَّهارة " . 
فـلم يؤمن  بهذا المعـتقـد ولم يطمئن له  .                                                                                              .
، ، ، 
 
في اليوم التالي ، ذهب الأب الى عمله ، ليعود الى البيت على السّاعة الثانية عشر 12:00 لتناول غـذائه ، ، ، فـوجئ بوجود ضيوف ومن بينهم جدّة الطفل لأبيه مع الهدايا ، إحـتفالا بهذا الحدث وإقامة وليمة ، ، ، .
إنه " ختان ملائكة " وحلول البركة على الطفل وعلى العائلة كما هو مشاع في الثقافة الشعـبية وفي المجتمعات المسلمة ، إنه        " طـقـس ديني لعملية خـتـان " . 
         بعد أيام خرج الطفل الى وسط الحي ، فرآه الجيران بقميص الختانة والحِنة في يديه ورجليه وطربوش أحمر على رأسه ، فعاتبوا الأب على عدم إستدعائهم لإحياء  عملية الختان  ، وأُخِذ الأمر بجدية وأوّل على أنه بخِل عليهم بذلك ، وعمِل كل شيء خفية ، وكأن المناسبة لا تخص الجيران وإنما الأقارب فقط  ، ، ، .                                                                   .
          إضطرّ الأب إخبار أحدهم بما حدث ، فنصحه هذا الأخير بأن لا يخبر أحدا وعليه بالتستر على إبنه لأنّ الإشهار به سيُـزعج الملائكة وتُـبطل الختانة ويعود الطفل الى حاله الأول ، ، ، .                                               .
إنها العادات والتقاليد التي تسود المجتمعات الإسلامية ، حيث يقوم أغلب الآباء بختانة أبنائهم في الأسبوع الأول من ميلاد الطفل أو قبل البلوغ ، أو بين عمر السبعة أيام وما قبل البلوغ ، أو حتى قـبل الزواج وهي حالات شـاذة .
 
         في مكان العمل يلتقي الأب مع أحد أئمة المدينة ويُخبره بما حدث لعله يجد جوابا دينيا مقنعا شافيا من إمام مسجد ، لكنه فوجئ أيضا بعـتاب أكثر ، وأكّـد له على ما قاله الطبيب المداوي . .
الإمام : كيف !  تزورك الملائكة في بيتك ، وتبخل علينا بـ " الطَّـمِّـيـنَـة " [ وهي أكلة شعـبية محلية تقليدية لنوع من الحلويات عبارة عن خلطة التمر مع دقيق مكوي وزبدة البقر ، تحضر في مناسبات الأفـراح والأعـياد الديينية  ] .
 
، ، ،
     إنها العادات والتقاليد الشعـبية ، ، ، .
موروث ثقافي لم يخطر على بال الأب القليل الخبرة والتجربة ، فـقـرّر البحث لهذه الظاهرة ، لأنه مازال غير مقتنع بهذا الخليط من المعـتـقـدات المتضاربة ، حيث بالنسبة له حدث جديد ، إنطلاقا من طبيب المستشفى الرجل المتعـلم الى إمام مسجد المدينة الى جيران الحي .                                                                          .
، ، ،
 
     بعد يومين إتّفق الأب وزّوجته على أن يتنقلوا الى خَال الطفل ، كان يقيم بإحدى الولايات المجاورة  ، طبيب عام ومختصا في عملية الختان ، له تجربة لا يستهان بها ورجل تقي ، للتأكد من صحة هذه الظاهرة ، وبعد إستشارته عن طريق الهاتف وإخباره بالأمر ، ، ، .
 
        ضحك الطبيب  ! ! !عـليه ، وقال له بالحرف الواحد :
 
" إذهب أنت وطبيبك الذي فحص إبنك وقال عنه بأن قُـلْـفَـتَه قطعـتها الملائكة ، ، ، الى أقرب مرعى  ، ، ،  ومكانكم ليس مع المجتمع المدني   ! ! !  . "                                                                    .
 
 الطبيب : ياصهري العزيز ، إنّ هذه الظاهرة ، نوع من المرض وتفسير ذلك سهل وبسيط ، حيث أثناء مداواتك  لإبنك ، حدث وأنّ الجـلـدة الـزائدة في عضو التذكـير إِلْـتَـوَتْ حول نفسها الى الخارج ، ، ، ولما كانت مقدمة القضيب فـيها إلتهاب ، فـمن الطبيعي أن الغـشاء الدّاخلي يظهر عليه أحمرار ومُنتفخ ، وهذا ما يشبه عملية الختان الطبيعـية تماما   .                                                                                   .
 وفي حالة عدم رجوع هذه الجلدة الى طبيعـتها فإن ذلك يؤثر مستقبلا على عملية الإنجاب لأنه يُضيِّـق ويَخْنُقْ المجرى الذي تمر منه النطاف والتي تعرف بالحيوانات المنوية ، فيؤدي ذلك الى التقليل  من تـدَفُّـقِها ، ، ، وبالتالي تكون عملية الـتـلـقـيح ضعـيفة أو أو تؤدي الى حالات من العـقـم .
     وعلاج ذلك أيضا في غاية السّهـولـة  حيث يتم غـسل العضو الذكري  بالماء السّاخن والملح لمدة أقصاها ما بين أربعة 04 أيام الى سبعة أيام على الأكـثر .
، ، ، 
 
       تذكر الأب صديقا له ، كان طبيبا أيضا جرّاحا بالمدينة ، فاتصل به وأخبره بما حدث ، فطلب منه إحضار الطفل الى مكـتبه بالعـيادة ، وبعد تشخيص المرض وَتعْـيِين عوَارِضِهِ ،  إبتسم الطبيب ، ، ، ثم قـال لـه : 
                           أجلس وسأقص عليك هذه القصة التي مرّت عليها حوالي سنتين أو ثلاثة سنوات  بالجزائر العاصمة ، وعلى هامش لقاء مع علماء دين وأطباء وجراحين في مناسبة علمية دينية من مختلف دول العالم في تفسير هذه الظاهرة بالذّات حيث أجمعوا على أنها " أسطورة خرافية " و" شائعة إسرائلية " أطلقها اليهود في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم بهدف الاساءة للنبي  ، وختم أحد علماء الدين السّعـوديين كلامه أثناء تدخله بعبارة طريفة جدا  قال فيها :
           لقد قرأنا في التراث الإسلامي ، و لم نسمع في حياتنا يوما ، بأنّ الملائكة تدقّ أبواب منازل النّاس وفي أيديهم مقص وتقول لهم : " من منكم مازال إبنه غير مُختن "   فضحك الحضور .
      ثم نصحه ( أي الطبيب الجرّاح ) بنفس الوصية التي ذكرها له صهره سابقا " وصية التداوي بالماء والملح ، ولنفس المدة من أربعة 04 أيام الى أسبوع على الأكثر، وبعد رجوع الجلدة الزّائدة للعضو الى مكانها يمكن إجراء عملية الختان العادية  . 
 
عاد الأب بإبنه الى البيت .
 
وبعد مداواته لمدة خمسة 05 الى ستة 06 أيام ، شُفِي الطفل .
 
ثم بعد حوالي شهرين أُخذهُ الى أحد الأطباء المختصين بعملية الختان المعتمدين بالمدينة ، حيث أجريت له عملية ختان عادية  بقطع القلفة وأعـيد إحياء عملية الختان للمرّة الثانية ، ولكن هذه المرّة إحتفال بواقعة وليس بأسطورة خرافـية . .                                                 .                                                                                                        
، ، ، 
 
ممّا أدّى بالأب الى تشجيعه وعزمه وإصراره على مواصلة البحث بنفـسه والى إيجاد تـفـسير لهـذه الـظاهـرة ، ليطمئن قلبه .                                                                                                             .
، ، ،
          وأنطلق من مكتبته المتواضعة وبالتدبر في كتاب الله " القرآن الكريم " الى إستعارة كـتب فـقه والسيرة النبوية من مكـتبة المدينة ، ومن بعض الزملاء والأصدقاء من أساتذه بالثانويات والجامعات المجاورة وأعـتمد على كتب العـلماء في العلوم الطبيعـية والطب وكتب العقيدة والفقه لعلماء دين ودعاة معـروفـين في الساحة الإسلامية بالجامعة الإسلامية الموجودة بإحدى الولايات القريبة المجاورة وهي مدينة قسنطينة بالشرق الجزائري  ، ، ، .  .  
       وبعد البحث في عدد من كتب السيرة النبوية لأشهرالمشايخ والعلماء أمثال الشيخ محمد الغزالي ، الشيخ محمد متولي الشعـراوي والقرضاوي وغيرهم . . .
 
والنتيجة : 
لم يجد ذِكرا ولا نصّا قطعي الدّلالة في القرآن الكريم عن عملية الختان ، ولكن يوجد ذِكر له في التفاسير وفي سياقات مختلفة حيث وجد جمهورالعلماء أجمعـوا على قـولين إثنين :                        .   
             الأول : أن الرسول "محمد " صلى الله عليه وسلم ولد " خاتِن " أو " مختونا " بطريقة طبيعـية ، وفي علم الـبيـولوجـيا يعـبر عـنها بـ . . . . " الـعـاهـة الـخـلـقـيـة ".
 
        أما القول الثاني ، أن الرسول صلى الله عليه وسلم تمت ختانته من طرف جدِّه عَـبدُ المُطَّلِب بنُ هَـاشِـم ، وذلك بعد أسبوع من ولادته نسبة الى عادات العـرب كما كان معـروفاً في الجزيرة قبل الإسلام ، حيث ورد ذلك في الأشعار أيام الجاهـلية ، ، ، .                                                                        .
و هناك تعدُّدْ في آراء المدارس الفقهية ، فبالنسبة للمذهب الشافعي يرى " الختان واجب " وأما برأي المالكي وغالب الفقهاء فهو      " سنّة " وليس واجبا .
 
     وعلم الطب الحديث أثبت عملية " الختان " على أنها ظاهرة صحية ومفـيدة لصحة الإنسان وتقيه من الأمراض ، لأن الجلدة المحيطة برأس القضيب الذكري يتجمع فيها آثار البول وينتج عنها إلـتهابات فـطرية وبكـتيـريـة ولا تخدم المتعة الجنسية والعكس في حالة الطّهارة ( الختان )  .
 
      كم لاحظ بعد التحقيق لعدد من العائلات من يشاع عنهم ختان الملائكة  :
            بأن ليس لهم أولاد  أو  ينجبون  عدد قليل منهم لا يتعدى الواحد أو الإثنين ، حتى ولو كان الزواج  بأكثر من زوجة ، مقارنة بالعائلات الأخرى الطبيعـية ، وسبب ذلك يرجع الى التكـتم وعدم استشارة الطبيب المختص ، وهذا ما يثبت أنها حالات مرضية والله أعـلى وأعـلم .