النطفة والخلق في الاسلام

السوسنة  -  يؤكد العلماء أنه من أكثر الظواهر غرابة في الطبيعة ظاهرة خلق الإنسان! فخلية واحدة تنمو وتصبح أكثر من 100 تريليون خلية، كيف تحدث هذه العملية، ومن الذي يتحكم بهذا البرنامج الدقيق، هل هي الطبيعة، أم خالق الطبيعة عز وجل؟

فعندما يدرك الإنسان أصله وهو الطين، ثم النطفة التي لا تكاد تُرى، يزداد تواضعاً ويتخلص من غروره وتكبره، يقول تعالى: (يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ * الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ * فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ) [الانفطار: 6-8]. ونرى في الصورة مجموعة كبيرة من النطاف تحيط بالبويضة ولكن واحدة فقط تخترق البويضة وتشكل الأمشاج، حيث تختلط النطفة بالبويضة، و“تذوب“ فيها. الآن لو تأملنا التركيب الكيميائي للنطفة أو للبويضة نلاحظ أنها في معظمها تتألف من الماء، ولذلك قال تعالى: (فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ مِمَّ خُلِقَ * خُلِقَ مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ) [الطارق: 5-6].

وتتسابق النطاف وتقترب نحو البويضة محاولة اختراقها، والسؤال المهم: مَن الذي علَّم النطفة أن تسلك هذا الطريق في هذا الظلام؟ ومن الذي يسوقها باتجاه البويضة؟ يقول تعالى: (أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لا يَخْلُقُ أَفَلا تَذَكَّرُونَ) [النحل: 17].

 
 النطفة التي خُلق منها الإنسان لا تُرى بالعين المجردة لصغر حجمها، ولكن الأبحاث الطبية تُظهر أن سر الحياة أصغر من ذلك وهو موجود في أعماق هذه النطفة، في الشريط الوراثي المسمى DNA  حيث يحوي كل المعلومات اللازمة لخلق إنسان عاقل. يقول تعالى: (ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ) [المؤمنون: 13]، والقرار المكين هو الرحم، يقول العلماء إن الرحم يصبح أكبر بألف مرة بعد الحمل مباشرة!! يحوي رأس النطفة كل المعلومات والبرامج اللازمة لإنتاج الجنين، أي أنه مسؤول عن تحديد نوع المولود ذكراً أم أنثى، وقد أشار القرآن إلى دور النطفة في تحديد جنس الجنين، يقول تعالى: (وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى * مِنْ نُطْفَةٍ إِذَا تُمْنَى )