القران الكريم ودلالاتة

السوسنة - يكثر المسلمون من قراءة القران الكريم في شهر رمضان المبارك طلبا للاجر والمثوبة من الله سبحانه وتعالى وعملا بهدي النبي صلى الله عليه وسلم واقتداءً بالسلف الصالح الذين كانوا يكثرون من تلاوته في رمضان الفضيل .

ويستحب الإكثار من تلاوة القرآن الكريم خاصة في شهر رمضان ، فهو شهر القرآن ، قال الله تعالى " شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ " إذ كان جبريل عليه السلام يأتي للنبي صلى الله عليه وسلم كل ليلة في رمضان فيدارسه القرآن .

يشير علماء في الشريعة لوكالة الانباء الاردنية (بترا) الى اهمية قراءة القران الكريم بتدبر وتفكر وليس فقط بقصد تحصيل الختمة تلو الاخرى خلال الشهر الفضيل - وان كان في ذلك اجر - ، ولكن يجب ان يصاحبه الاهتمام ومن ثم التطبيق والممارسة . يقول عميد كلية الدعوة وأصول والدين في جامعة العلوم الاسلامية العالمية الدكتور زياد أبو حماد ان قراءة القران قراءتان , اولاها قراءة التعبد وتتطلب احسان التلاوة ، والثانية قراءة التدبر التي تختلف عن الاولى في انها تدعو الى التفكر في الايات نفسها بالرجوع الى كتب التفاسير وكتب الفقه والعلماء لفهم مراد الله سبحانه وتعالى من هذه الايات.

ويضيف ان التدبر على انواع : فمنه ما يكون على هيئة جمع الاوامر والنواهي في سور القران الكريم ومنه البحث عن المعاني المشتركة والايات التي تفيد هذا المعنى او ذاك ، او التدبر بآية او بعموم الايات، او التدبر بالسورة القرانية حيث ان كل سورة لها موضوع .

ويشير الى انه حتى نتدبر القرآن الكريم علينا مراعاة آداب التلاوة من طهارة البدن واللباس والمكان واختيار الزمان المناسب للقراءة، والجلوس كجلسة الصلاة مع الاتجاه للقبلة، وإخلاص النية وتفريغ النفس من شواغلها وحصر الفكر مع القرآن والخشوع والتأثر والشعور بأن القرآن يخاطبه.

وعلينا ايضا أن نستعيذ بالله ونسمي الله تعالى في بداية قراءته، والتلاوة بتأنٍ، والاستشعار بأن الله يكلمنا حتى نخضع ونخشع، واستشعار حلاوة القرآن، والاستمتاع بالتلاوة , وأن نضع بجانبنا أحد كتب التفسير لنرجع إليه عند الضرورة ، أو نقرأ من مصحف مفسر كمصحف الجلالين أو المصحف الميسر، والرجوع إلى أهل العلم والاختصاص لفهم ما لا نستطيع فهمه من كتاب الله تعالى ، قال تعالى {فَاسْأَلُوا أَهْل الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَاتَعْلَمُونَ} ، وتكرار ذلك في كل قراءة مع محاولة تجديد المعاني في النفس والواقع لأن هذا هو شأن القرآن الكريم فهو متجدد في معانيه، وأن نستعرض الواقع الذي نعيش فيه أثناء القراءة لنسهل على نفسنا الفهم ولنوظف الآيات لمعالجة الواقع .

أستاذ التفسير وعلوم القرآن المشارك في الجامعة الأردنية الدكتور سليمان الدقور يقول ان التدبر عند قراءة القران الكريم يعني النظر في دلالة الايات وما تطلبه هذه الايات منا كمسلمين من اجل تطبيق هذا الفهم على ارض الواقع .

ويضيف ان تدبر القرآن من قبل المسلم , الاصل ان يكون عملية وظيفية عنده , وان تدبر آيات القرآن الكريم ليس فقط من خلال الرجوع الى كتب التفسير والقراءة منها، انما الاصل في ذلك هو التفاعل مع القران وتحقيق الامر الذي يرد في هذه الاية او تلك وهنا يتحقق المعنى المهم من معاني التدبر الكثيرة.

وينصح الدكتور الدقور لتحقيق التدبر في آيات القران الكريم بعدة امور منها : القيام بمحاولة التدبر بحد ذاتها ، والتفكر بها كحالة لان هذه نعمة في حد ذاتها، ومن ثم كثرة تلاوة الايات لترسيخ معنى التدبر، ومن ثم اثارة التساؤلات في النفس حول مراد الله من هذه السورة او الاية وكما يقول الصحابي عبد الله ابن مسعود رضي الله عنه "ثَوِّرُوا الْقُرْآنَ, فَإِنَّ فِيهِ عِلْمَ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ" فإضفاء التساؤلات اثناء القراءة والتدبر مثل: لم جاءت هذه الآية قبل تلك؟ ولماذا تقدمت الجملة هذه على غيرها؟ وغيرها من التساؤلات تعطي المسلم فهما أوسع للقرآن.

كما يمكن ان يخصص المسلم سورة للتدبر او عددا معينا من الايات في اوقات مختلفة، وقراءة بعض كتب التفسير والاستماع الى دروس العلماء والرجوع الى الكتب لتعزيز قيمة التدبر عنده ولتقريب هذا المعنى سعيا لرسم العلاقة مع القران من خلال الفهم.

ويقول ان علاقة الانسان بالقران الكريم تتنوع بين القراءة والحفظ والفهم والتدبر الذي يقود الى الواجب الاخر وهو علاقة التطبيق والعمل الذي لا يتحقق بدون الفهم والتدبر، وواجب الفهم هنا لا يقتصر على متخصصين وعلماء وكأن القران الكريم جاء لفئة مخصوصة دون غيرها، قال تعالى "أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآَنَ" وهذه دعوة عامة لجميع المسلمين لتدبر القران.

مدير معهد الملك عبدالله الثاني لإعداد الدعاة وتأهيلهم وتدريبهم الدكتور رشاد الكيلاني يقول ان الاسلوب العملي لتدبر ايات كتاب الله العزيز يتم من خلال التمهل والتأني في القراءة واستعراض الايات التي فيها معان تدعو الى التفكر امتثالا لأمر الله سبحانه وتعالى الذي قال " أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا" ، وقوله تعالى "أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها " .

ويضيف ان الصحابة رضوان الله عليهم كانوا وقافين عند ايات الله من اجل الفهم والتطبيق وهذا ما اروده ابن مسعود رضي الله عنه الذي قال "كان الرجل منا إذا تعلم عشر آيات لم يجاوزهن حتى يعرف معانيهن والعمل بهن".

ومن أخبار الصحابة وحالهم في تدبر القران الكريم فقد كان أبي بكر الصديق رضي الله عنه ذا رقة وحساسية ولا يملك نفسه من البكاء عند تلاوة القرآن الكريم كما تقول السيدة عائشة عن أبيها الصديق رضي الله عنهما، اما عمر بن الخطاب رضي الله عنه فمكث شهراً يعوده الناس لا يدرون ما مرضه بعد ان سمع " إن عذاب ربك لواقع، ما له من دافع".

ويشير الدكتور الكيلاني الى ان الاستعانة بكتب التفاسير والرجوع اليها والتلاوة بصوت جميل وكذلك الاستماع لتلاوة القرآن الكريم من الامور التي تعين على الفهم والتفكر في مراد الله عز وجل من الايات.



آخر إضافات الموقع

الأكثر مشاهدة