في ذكرى الإسراء والمعراج.. بيت المقدس حقائق دينية وتاريخية - د.خالد ملكاوي

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله اعتدنا في مرات سابقة أن نتحدث ونكتب عند اقتراب ذكرى الإسراء والمعراج عن هذه المعجزة العظيمة وما جرى فيها مع سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم من أحداث وعجائب وهو في إسراءه من مكة المكرمة إلى المسجد الأقصى وصولا للحديث عن تشريفه صلى الله عليه وسلم بعروجه إلى السماوات وإطلاعه على عجائب العالم العلوي ورؤيته لله تعالى بقلبه بلا كيف ولا مكان ولاجهة ودخوله للجنة وغير ذلك لكننا اليوم ونحن نعيش في ظلال ذكرى هذه المعجزة العظيمة لسيد البشر يغمرنا الحزن والأسى على ما وصل إليه حال أمتنا من الضعف والهوان ووقوف أكثرها عاجزة عن نصرة مقدساتنا وهي تنتهك من اليهود الغاصبين مدعومة بقوى إقليمية ودولية وليس بغريب فأطماع هؤلاء كانت وما تزال مكشوفة مفضوحة لمن لديه أدنى إطلاع على تاريخ بلاد العرب والمسلمين لكن الأمر الذي يدعو للاستغراب والاستهجان هي تلك الأصوات التي نسمعها بين الحين والآخر لبعض من يطلق عليهم كتاب وصحفيين أو باحثين وخبراء من العرب وغيرهم فينبري هؤلاء مدافعين عن الأطماع الصهيونية بدعوى أن لليهود حقا في فلسطين وأنهم سكنوها قبل العرب والمسلمين بل ويتجرأ البعض ويعتبر المسلمين هم من طرؤوا سكانا لتلك البلاد ويعتبر أفعال اليهود في فلسطين من باب رجوع الحق إلى أصحابه وهؤلاء إما أن يكونوا جاهلين بالحقائق الدينية والتاريخية أو يتجاهلونها وفي الحالتين الأولى بهم الرجوع للحق وتذكر الآخرة وأنهم سيحاسبون على ما قالوا يوم القيامة وحتى نفند المغالطات التي وقع بها هؤلاء ونرد عليها لا بد من عرض الحقائق الدينية والتاريخية التالية  :
 
أولا : المسجد الأقصى بناه سيدنا ءادم عليه السلام بعد بناء البيت الحرام بأربعين سنة وهذا مما قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه البخاري حينما سأله أبو ذر الغفاري " يا رسول الله أي مسجد وضع في الأرض أول ؟ قال : المسجد الحرام . قال قلت : ثم أي قال : المسجد الأقصى قلت : كم كان بينهما ؟ قال أربعون سنة . وسماه الله تعالى في القرءان الكريم مسجدا مع أنه ليس من بناء أمة سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام قال تعالى " سبحان الذي أسرى بعبده ليلاً من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله " .
 
ثانيا : أنبياء الله كلهم مسلمون دعوا إلى دين الإسلام لم يدع أحد منهم إلى غير توحيد الله عز وجل وتنزيهه عن الشبيه والشريك والجهة والمكان وعن صفات المخلوقين وذلك مما ورد في آيات وأحاديث كثيرة منها قوله تعالى :" لا نفرق بين أحد من رسله " وحديث " الأنبياء إخوة لعلات دينهم واحد وأمهاتهم شتى " دينهم واحد" يعني الإسلام "أمهاتهم شتى" يعني اختلأفتأرجوا بين بعضهم الشرائع أي الأحكام فمن تلك الاختلافات أن بعض الأمم السابقة كانت لا تصح الصلاة منهم إلا في الأماكن المخصصة للصلاة فهذا الحكم اختلف في شريعة سيدنا محمد فقال عليه الصلاة والسلام : " وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا " 
 
إذاً  موسى عليه السلام لم يدع إلى دين غير دين الإسلام لم يدع لليهودية لكن سيدنا موسى بعث في قومه وهم بني إسرائيل وإسرائل هو يعقوب عليه السلام فاتبعه قومه وءامنوا به فكانوا على الإسلام حتى دخل لهم الشرك بالله ونبي الله موسى بينهم حين صنع موسى السامري عجلا من ذهب فصار يعبده هو وبعض الناس في ذلك الزمان فالخلاصة أن بني إسرائيل الذين اتبعوا سيدنا موسى عليه السلام هم مسلمون  وليسوا على اعتقاد اليهود الذين يصفون الله بالعجز ويشبهونه بخلقه والذين أخذوا بالتوراة المحرفة إلى غير ذلك من انحرافاتهم كذلك الذين ءامنوا بسيدنا داود وسيدنا سليمان كانوا على دين الإسلام  فمن أين لقائل اليوم أن يقول إن لليهود حقا في أرض فلسطين إنما الحق هو للمسلمين وليس لليهود فالجاهل الذي لا يعرف بهذه الحقائق التاريخية والدينية قد يصل به الجهل إلى هذا التصور فيربط سكنى نبي الله موسى عليه السلام وغيره من أنبياء بني إسرائيل ومن اتبعوهم من أقوامهم في فلسطين ويظن لجهله أن اليهود اليوم لهم  الحق في هذه الأرض لمجرد انتسابهم لسيدنا موسى عليه السلام وهو بريء منهم ومن معتقداتهم ، ألم يقرأ هؤلاء الكتاب والصحفيون حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم حينما جاء للمدينة المنورة ووجد اليهود يصومون يوم عاشوراء فسأل عن ذلك فقالوا هذا يوم نجا الله فيه موسى وأغرق ءال فرعون فنحن نصومه شكرا لله .فقال عليه الصلاة والسلام نحن أولى بموسى منكم . وغير هذا الحديث الكثير من النصوص الدالة على أن المسلمين أولى بموسى ممن ينتسب إليه من اليهود في أي عصر من العصور فنحن المسلمين أولى بموسى عليه السلام من اليهود وأولى وأحق بفلسطين من اليهود.
 


آخر إضافات الموقع

الأكثر مشاهدة