خبير يدعو لإعادة النظر بالإسرائيليات التي تسربت للفكر الاسلامي

السوسنة - أكد المؤرخ الدكتور محمد على الفرا، أنه آن الأوان أن نعيد النظر في الإسرائيليات، التي تسربت الى الفكر الاسلامي، والى التاريخ الاسلامي وكتب التفسير.

وأوضح الخبير في اختلاق الصهيونية واليهودية، في حديث لبرنامج "عين على القدس" الذي بثه التلفزيون الأردني مساء الاثنين، أن الإسرائيليات تعني كل ما تسرب في الفكر الاسلامي وحتى المسيحي، وفي التاريخ الاسلامي وكتب التفسير من أقوال منسوبة إلى إسرائيليين، سواء أخذت من العهد القديم من التوراة أو من الأسفار والمصادر التوراتية الأخرى.

وقال إن أول من تعرض لهذه المشكلة العلامة أحمد أمين في كتابه "فجر الاسلام" الذي طبع العام 1928، وأكثر من كتب عن الإسرائيليات في الوقت الحاضر هو الدكتور عبدالعزيز الخياط، الذي كتب جزأين عن الإسرائيليات، التي ينتمي أغلبها إلى الخرافة والأساطير، ولكنها تغلغلت في التاريخ العربي الاسلامي وأقحمت في السياق الديني والتراثي.

ونوه الفرا إلى أن الإسرائيليات بدأت في صدر الإسلام حين دخل بعض اليهود الإسلام، فكان بعض المسلمين يسألونهم عن هذه القصص والأحداث التي وردت في القرآن الكريم، فيقول أهل الكتاب هذه تفاصيل موجودة عندنا، ولذلك أسهبوا في سرد هذه الأشياء التي دخلت من هنا في كتب التفسير.

وأشار إلى أن أشهر من روى هذه الاسرائيليات هو عبدالله بن سبأ ووهب بن منبه، وشخصيات أخرى كثيرة أدخلتها في كتب التفسير، لافتا إلى أنه إذا كانت الآيات القرآنية نصوصا مقدسة، فإن كتب التفاسير ليست أمرا مقدسا؛ حيث وضع بعض كبار المفسرين المسلمين تفسيرات للقرآن الكريم من الإسرائيليات التي أخذت من العهد القديم، وكذلك في كتب التاريخ الإسلامي، نجد الكثير من الإسرائيليات التي دخلت في المناهج الدراسية، والتراث الإسلامي بصفة عامة.

وأكد أن اليهود ليسوا شعبا، مستشهدا بأقوال كتاب ومفكرين يهود، لأن الشعب ينبغي أن يكون موجودا في رقعة جغرافية محددة ذات حدود واضحة وسلطة معروفة، بينما اليهودية ديانة منتشرة في جميع أنحاء العالم، وهم من أجناس وأعراق شتى، والذي يجمع اليهود هو الديانة كما هو الحال عند المسلمين والمسيحيين.

وقال إن اليهود لم يكونوا يدعون أنهم قومية أو شعبا، وتجمعهم عاطفة دينية تقربهم من بعضهم، ولكن الصهيونية استطاعت أن تختلق من هذه العاطفة الدينية قومية لليهود، حين ظهرت حركات الانبعاث القومي في أوروبا في القرنين الثامن والتاسع عشر، والتي قامت على أساسها دول قومية أوروبية.

وأوضح ان الصهيونية أرادت أن تغزل على هذا المنوال في أن يكون لهم قومية، فحولوا هذه العاطفة إلى ما يسمى بالقومية اليهودية أو الشعب اليهودي، في خداع ليس له أساس من الصحة إطلاقا، أثبت زيف ذلك علميا، المفكر اليهودي شلومو ساند في كتابه المعروف "اختلاق الشعب اليهودي".

وبيّن أن مساندة المسيحية الصهيونية للرواية اليهودية لها مقاربة إنجيلية في آخر سفر من العهد الجديد، تسمى في العقيدة "الألفية"، مشيرا إلى أن هذه الألفية التي فسرها وشجع عليها هم اليهود الذين دخلوا في المسيحية، وبدأت تشيع في العالم وتنشر في العصور الوسطى، لكن الكنيسة الكاثوليكية حاربت هذا المبدأ، واعتبرته نوعا من الخروج عن المسيحية الحقيقية، مشيرا إلى تطور هذه الألفية فيما بعد إلى ما يعرف بالأصولية المسيحية، ومن هنا بدأ يظهر المسيحيون المتصهينون، تطورا من هذه الألفية التي مايزال لها أتباع في كل أنحاء العالم؛ إذ هي عبارة عن تفسيرات خاصة ومعينة للإنجيل والكتب المقدسة.

وأشار الفرا إلى أن الأساطير اليهودية كثيرة جدا أبرزها في مؤلفاته، كما أبرز ذلك المفكر والمؤرخ الفرنسي روجيه جارودي، الذي أصدر كتابا في العام 2004، سماه "الأساطير المؤسسة للسياسة الإسرائيلية"، ترجمته الدكتورة حياة العطية الحويك، اختلقها اليهود ورسختها الصهيونية العالمية خدمة لمشاريعها السياسية، رغم أن هذه المصطلحات والمفاهيم تناقض الحقائق التاريخية التي دحضت كل هذه الأكاذيب.

وأكد الفرا وجوب قيام العرب والفلسطينيين في المقام الأول بتحرير تاريخهم من المقولات الصهيونية والتراث التوراتي الذي يحاول أن يمسح تاريخهم.



آخر إضافات الموقع

الأكثر مشاهدة