دور علماء الشريعة في تحقيق الأمن الفكري للأمة

السوسنة - قال الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي الدكتور محمد بن عبدالكريم العيسى إن الوسطية منهج أساسي متأصل في الدين الإسلامي، وليس مقتصرا على جانب العلماء والفئة النخبوية، بل الأمة الإسلامية كلها أمة وسطية.

 
وأضاف العيسى في محاضرة ألقاها في الجامعة الأردنية بعنوان" دور علماء الشريعة في تحقيق الأمن الفكري للأمة"، ان منهج الوسطية يتعرض لمحاولات من التشويه والاختطاف من افتعال متعمد أو جاهل من وقت لآخر، وفي عصرنا الحاضر جاء اختطافه في بيئات سياسية مضطربة غير صحية، فظهرت الأحزاب والتنظيمات بأنواعها.
 
وأشار في المحاضرة التي نظمتها كلية الشريعة بالجامعة الأردنية بالتعاون مع المنتدى العالمي للوسطية، إلى طبيعة تلك الأحزاب وأقسامها وهي التشدد الفكري المنحصر في نفسه، والتطرف الفكري الذي يميل إلى حد الاقصاء، والتطرف الفكري العنيف والممارس فعليا وإن لم يصل إلى حد الإلحاد، وأخيرا الأعمال الإرهابية.
 
وتساءل العيسى عن كيفية ظهور تلك الأحزاب والتنظيمات ومحاولتها تشويه صورة الإسلام حتى جاءت ردة الفعل من غير المسلمين بما يسمى بظاهرة "الإسلاموفوبيا"، منوها بأن تلك الأحزاب تستند في سياساتها على الاستدلال بالنصوص القرآنية مقطوعة عن سياقاتها، دون أن ترتكز على أدلة واضحة، فتكون مجتزأة من النص ومجردة من الوعي الشرعي.
 
وأوضح أن هذا الغلو المستند على استدلال باطل يتم توظيفه بشكل سلبي موجه لفئة الشباب لإثارة عواطفهم الدينية، لافتا إلى أنه وبحسب الاحصائيات فإن أكثر من 800 مادة فكرية إرهابية تم ارسالها عبر وسائل التواصل الاجتماعي ووجهت للشباب والأقليات الدينية في البلدان غير الإسلامية، لافتا إلى أن ما يقارب من 50% من المنتسبين لتنظيم (داعش) هم من بلدان الأقليات في الدول غير الإسلامية.
 
وأكد أن الأيديولوجية المتطرفة لم تستند في تمركزها الجغرافي على كيان عسكري أو سياسي، بل قامت على أيديولوجية فكرية، مشيرا إلى أن هذا التمدد الفكري لا يخشى من شيء أكثر من المواجهة الفكرية التي تدخل في الوجدان.
 
وشدد العيسى على ضرورة مواجهة الفكر المتطرف بفكر علمي شرعي، ويتعين على العلماء والمراكز الفكرية المنتشرة حول العالم التصدي لهذا الفكر بعلومهم الراسخة، مشيرا إلى أن تأثير تلك المراكز على الفكر المتطرف لا يزال دون المستوى المطلوب، ولم يكن للعلماء حضور واضح في مواجهته.
 
وختم محاضرته بالدعوة إلى تعزيز قيم الإسلام لكسب من حولنا، وترسيخ المنهج الوسطي المعتدل، والتصدي للتطرف الذي تمدد بفعل ضعف استراتيجية خطاب الاعتدال.
 
وكان عميد كلية الشريعة الدكتور عبد الرحمن الكيلاني خلال إدارته للقاء، أكد أهمية تحقيق الأمن الفكري للأمة الأسلامية، مشيرا إلى أن مسؤولية الأمن الفكري والحفاظ عليه مسؤولية مشتركة تقع على كاهل مؤسسات المجتمع وأفراده كافة.


آخر إضافات الموقع

الأكثر مشاهدة