ما الحكم الشرعي للامتناع عن الإنجاب؟

السوسنة - أجابت دائرة الإفتاء عن سؤال حول ما حكم الامتناع من قبل الزوج عن إنجاب الأولاد لعدم رغبته في ذلك، بخلاف رغبة الزوجة حيث ترغب في ذلك، مع العلم أن الزوجين قد اتفقا قبل الزواج على عدم الإنجاب بسبب الخشية من بعض الأمراض؟

وللتعرف على الجواب إليكم نص الفتوى:
 
الحمد لله، والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله 
 
الزواج عقد شريف مبارك شرعه الله عز وجل لمقاصد عظيمة مبنية على مصالح العباد، وتكاثر النسل لبقاء النوع الإنساني مقصد عظيم لا يتحقق إلا بالزواج، وهو قربة إلى الله تعالى لما فيه من تحقيق رضوان الله تعالى ومحبة رسوله صلى الله عليه وسلم؛ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (تَزَوَّجُوا الْوَلُودَ الْوَدُودَ، فَإِنِّي مُكَاثِرٌ بِكُمْ) رواه النسائي.
 
وقد عرف قانون الأحوال الشخصية الأردني في المادة (5) الزواج بأنه: "عقد بين رجل وامرأة تحل له شرعاً لتكوين أسرة وإيجاد نسل"، فجعل إيجاد النسل من أهم مقاصد الزواج.
 
ولا يجوز للرجل أن يشترط عدم الإنجاب في عقد الزواج؛ لأنه شرط يتنافى مع مقتضيات العقد ومقاصده التي شرع لأجلها، وكل شرط هذا شأنه كان شرطاً باطلاً، مع صحة العقد، ونص الفقهاء على أنه لا يجوز للزوج أن يهدد زوجته بالطلاق إذا طلبت الحمل وأصرت عليه؛ لأنها تطلب ما هو حق لها، قال الإمام الماوردي رحمه الله: "لأن للحرة حقاً في الولد" [الحاوي الكبير 11/ 159].
 
واتفاق الزوجين على عدم الإنجاب اتفاق لا مسوغ له، ويتعارض مع مقتضيات عقد الزواج ومقاصده، والأصل أن مثل هذه الأمور تحل بالتفاهم والمعروف؛ تماشياً مع مقصد الشارع الحكيم من إنشاء الأسرة، وهو وجود المودة والرحمة، وأما إذا كانت الخشية من وجود بعض الأمراض في النسل؛ فالطب الآن ولله الحمد والمنة متقدم ويمكن معالجة هذا الأمر. والله تعالى أعلم.