الشنقيطي: ظاهرة الدين في الدساتير ليست خاصة بالمسلمين

السوسنة -  اعتبر الباحث الموريتاني، الأستاذ الجامعي، محمد مختار الشنقيطي، أنّ ظاهرة الدين في الدساتير ليست خاصة بالمسلمين.

وأضاف إنه لا ينبغي على المسلمين الاستحياء من دستور إسلامي يطلبه الأغلبية، مع إنصاف الأقلية.
 
وقال الشنقيطي؛ أستاذ الأخلاق السياسية وتاريخ الأديان بجامعة حمَد بن خليفة في قطر، إنّ "ظاهرة الدين في الدساتير ليست خاصة بالمسلمين، بل يحشر المسلمون بذلك، ولكن لا يجوز قبول هذا الأمر". 
 
وأشار، في محاضرة ألقاها  بإسطنبول، إلى أنّ "أعرق الدول فيها عبارة عن الدين، فلا ينبغي للمسلمين الاستحياء من دستور إسلامي يطلبه الأغلبية، مع إنصاف الأقلية". 
 
ولفت الباحث إلى أن "طبيعة كتابة الدساتير تعدّ قضية معقدة، وممارسة سياسية تحتاج التفاوض والتنازل، وعملا قانونيا فنيا يحتاج الخبرة الفنية، وعملا سياقيا يراعي الزمان والمكان".
وشدد على أن كتابة الدستور الإسلامي في زمن الثورات يجب أن "ننطلق فيها من تعريف واضح للدولة الإسلامية، قائم من أمهات القيم، فكون الغالبية مسلمة لا تعني أن النظام السياسي مسلم، وكون الدولة تنص على مواد تتعلق بالإسلام، لا يعني أنها إسلامية".
 
كما اعتبر، في محاضرته بعنوان "الدستور الإسلامي في زمن الثورات"، التي نظمتها "أكاديمية العلاقات الدولية"، أن "قضية الدستور الإسلامي يتعلق بوجدان الإسلام منذ زمن طويل، والمسلمون يريدون الحرية والإسلام، ولا يجوز القبول بالتخيير بينهما".
ورأى أن "العلمانية تسعى للتخيير بينهما؛ ونحن نريد الإسلام والحرية، فالحرية جزء من الإسلام".
وتابع: "ينبغي أن نراعي السياقات في لحظات الثورات والتحول، والدستور ليس مجرد إعلان مبادئ وسياق فني، بل هو ممارسة وسياق، فما يصدق في بلد قد لا يصلح في بلد آخر".
وأوصى الباحث الساعين في الحياة الإسلامية بـ "التركيز على القيم الإسلامية الكبرى، دون الخوض في تفاصيل الشريعة".
وبخصوص الجزئية الأخيرة، قال إنّ "الانشغال بالأحكام الجزئية على حساب الأحكام الكلية، تعني استمرار وضع العربة أمام الحصان، لأنّ الأحكام الكلية متقدمة على نظيرتها الجزئية".
 
وفي معرض حديثه عن تعريف الدولة الإسلامية، أشار الشنقيطي، أنه "ينبغي تعريفها نصيا بأنها الدولة الملتزمة في نظام حكمها بأمهات القيم السياسية الإسلامية بناء وأداء، فإسلامية الدولة تزيد وتنقص، وتتفاوت الدول في إسلامها بحسب الالتزام بهذه القيم".
 
وأردف أن "معايير الحكم على إسلامية الدول هي القيم السياسية، والأحكام السياسية المنصوص عليها في القرآن والسنة، ومحاكمة الدولة بهذا المعيار النصي تنصب، بداية، على بناء السلطة، ثم بسلوكها السياسي المطرد.
كما يحاكم هذا المعيار أداء السلطة اليومي، وقرارتها الظرفية، لأنه أمر متغير ويسوء حسب الظروف، وفق الباحث.
وذهب إلى أن "الإشكال ليس مكانة الشريعة في الدستور، بل مكانة الدستور في الشريعة، لأن الشريعة هي الدين، وليست الجانب القانوني فقط من الدين، وإذا أردنا دستورا إسلاميا، يجب أن لا ننظر إلى مكانة الإسلام في الدستور، بل مكانة الدستور في الإسلام".
واستعرض الباحث شواهد عن دساتير دول حول العالم تضمّنت قيما دينية، قائلا إنه "في دساتير 193 دولة في العالم، وفي دراسة على مدار العامين السابقين والمواد المتعلقة في الدين، هناك تنصيص على الديانة، غير الإسلام، في كثير من الدساتير".
ومن بين الأمثلة، المادة 62 من دستور آيسلندا، والتي تحدثت عن الكنيسة اللوثرية (فرع من المسيحية)، وهذا البلد من أعرق الدول الديمقراطية، وكذلك الأمر في الدنمارك والنرويج".
ولفت إلى وجود دول تنص في دساتيرها على الكاثوليكية ديانة رسمية.
 
وفي تقديمه سردا تاريخيا للدساتير الإسلامية، خلص إلى أن "التراث السياسي الإسلامي فقير، حيث لم تتطور المشاورة والفصل بين السلطات وغيرها، إلى مؤسسة إجرائية".
 
وأرجع ذلك إلى "ضمور القيم السياسية الإسلامية في تاريخ المسلمين وتجربتهم، لفقر الجزيرة العربية التي ظهر فيها الإسلام في تقاليد الدولة والسياسة".
واعتبر الشنقيطي، "انهيار الخلافة دليل الفوضوية في الجزيرة العربية، إضافة إلى ما أحاط بالجزيرة من إمبراطوريات فارسية في الشرق، ورومانية في الشمال، وحبشية في الغرب".
وتوضيحا لما سبق، رأى أن "النماذج الملكية كانت جاهزة، وحين وجد الفراغ وانفجرت الفتنة، جاءت هذه النماذج لتملأ الفراغ، فالفوضى أنهت الخلافة، والنماذج الجاهزة ملأت الفراغ، فضاعت القيم الإسلامية".
 
و"أكاديمية العلاقات الدولية" هي مؤسسة بحثية تعليمية متخصصة في العلوم السياسية والعلاقات الدولية. 
 
وتأسست الأكاديمية، في 2017 بإسطنبول التركية، وتقوم على منح الدرجات العلمية، وبناء القدرات وتعزيز الخبرات، وإعداد البحوث والدراسات وتقديم الاستشارات، بحسب القائمين عليها.


آخر إضافات الموقع

الأكثر مشاهدة