إمام الحرم المكي يدعو الأمة إلى التعايش السلمي ونبذ الفرقة

السوسنة - دعا فضيلة الشيخ الدكتور صالح بن عبدالله بن حميد، إمام وخطيب المسجد الحرام، إلى تحقيق التعايش والانسجام ونبذ الفرقة. مؤكدا أن التناحر والشقاق الذي تشهده الأمة اليوم يرجع إلى غياب مبادئ التعايش، وعدم احترام حق الآخرين في العيش. وأشار فضيلته في محاضرة له، أمس، بجامع الإمام محمد بن عبدالوهاب بالدوحة، تحت عنوان «الأمة والتعايش»، إلى أن الحديث عن التعايش هو حديث عن قضية مهمة، أولاها الإسلام اهتماما خاصا، وتمت ترجمتها بصورة جلية في مجتمع المدينة في عهد النبي صلى الله عليه وسلم والخلافة الراشدة وما بعدها.

وقال: «إن الإسلام اهتم بقيم التعايش وبناء علاقات قائمة على البر والقسط والعفو والصفح»، مشيرا إلى أن مجتمع المدينة في عهد النبي صلى الله عليه وسلم مثَّل مجتمعا متعايشا بين المسلمين والمنافقين واليهود والمشركين وغيرهم.
 
وبيَّن أن «التعايش هو العيش المشترك بين الناس على اختلاف أوضاعهم ومقاصدهم، وهو بهذا المعنى لا يعني إلغاء الآخر بل ينظم وسائل العيش بين الناس»، كما بيَّن أن التعايش هو شعور داخلي يبرز العلاقة الإيجابية والانتماء بين أفراد المجتمع. وقال إن الاختلاف سنة من سنن الله في الخلق، ومقصده التكامل، مستدلا بالكثير من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية الشريف التي أكدت هذا المعنى. وأوضح أن التعامل مع سنة الاختلاف يتم من خلال التفكير بطريقة منفتحة، مشيرا إلى أن «الأطر الضيقة لا تنتج سوى خيارات ضيقة»، وأن فَهم الآخر لا يلزم فيه الاقتناع بما يقول، وإنما حقه أن تفهمه، وتحترم حقه في إبداء الرأي.
 
وأشار فضيلة إمام وخطيب المسجد الحرام إلى أن وجود الطوائف والفرق والمذاهب والشعوب والقبائل، مظهر من مظاهر سنة الاختلاف. مؤكدا أن تحقيق التعايش ينطلق من مبادئ الأخوة وصلاح النفس وسلامة الصدر والمساواة والمحبة والتواصي بالحق والصبر والرحمة. ولفت النظر إلى أن دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية تمثل نموذجا يحتذى في التعاون والانسجام، وقال: «تعيش دول مجلس التعاون انسجاما وتعاونا، رغم الفتن المحيطة، وهذا أرسى دعائم الأمن والاستقرار في ربوعها»