خاطرة عن سوء الظن - سعيد مصطفى دياب

سوء الظن مرضٌ يجري ممن ابتُلِيَ به مجرى الدمِ من العروقِ، ويستشري في أوصاله..

 
حتى يجعل صاحبه يصف اتقى الناس بالفجور، وأعدل الناس بالجور، ويصف أكثر الناس جدية، بالاستهزاء والسخرية..
 
أساؤوا الظن بنبيهم فقالوا له: ﴿ أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا ﴾، وما بدرت منه يومًا من الأيام سقطة، ولا وقفوا منه يومًا على زلة..!
 
ومثل هؤلاء في سوء ظنهم "ذو الخويصرة" الذي قال لأتقى الناس لله، وأعلم الناس بالله، وأبعد الناس عن الظلم:
(اعْدِلْ يَا مُحَمَّدُ فَإِنَّكَ لَمْ تَعْدِلْ)!!
 
ولا ينتهي سوء الظن بصاحبه حتى يرِدَ به موارد الهلاك..
 
لأنه يحمله على أن يسيء الظن بربه عياذًا بالله.
 
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿ وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخَاسِرِينَ ﴾.[1]
 
وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ، فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الحَدِيثِ".[2]
 
وَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لَا يَمُوتَنَّ أَحَدُكُمْ إِلَّا وَهُوَ يُحْسِنُ الظَّنَّ بِاللهِ عَزَّ وَجَلَّ".[3]
 
اللَّهُمَّ، إِنَّا نَعُوذُ بِكَ مِنْ سُوءِ الظَّنِّ.
 
[1] سُورَةُ فُصِّلَت: الآية/ 23.
[2] رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ- كِتَابُ الأَدَبِ، بَابُ ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلاَ تَجَسَّسُوا ﴾ [الحجرات: 12] ، حديث رقم: 6066، وَمُسْلِمٌ- كتاب الْبِرِّ وَالصِّلَةِ وَالْآدَابِ، بَابُ تَحْرِيمِ الظَّنِّ، وَالتَّجَسُّسِ، وَالتَّنَافُسِ، وَالتَّنَاجُشِ وَنَحْوِهَا، حديث رقم: 2563.
 
[3] رَوَاهُ مُسْلِمٌ- كتاب الْجَنَّةِ وَصِفَةِ نَعِيمِهَا وَأَهْلِهَا، بَابُ الْأَمْرِ بِحُسْنِ الظَّنِّ بِاللهِ تَعَالَى عِنْدَ الْمَوْتِ، حديث رقم: 2877
 
 


آخر إضافات الموقع

الأكثر مشاهدة