تعليم الناس - صلاح نجيب الدق

الحمد لله ﴿ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا وَجَعَلَ فِيهَا سِرَاجًا وَقَمَرًا مُنِيرًا * وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُورًا ﴾ [الفرقان: 61، 62]، والصلاة والسلام على نبينا محمدٍ، الذي أرسله ربه شاهدًا ومبشرًا ونذيرًا، وداعيًا إلى الله بإذنه وسراجًا منيرًا، أما بعد:
 
فلقد حثَّنا نبينا صلى الله عليه وسلم على تعليم الناس في كثير من أحاديث الشريفة، وسوف نذكر بعضًا منها:
 
(1) روى الشيخانِ عن أبي سليمان مالك بن الحويرث، قال: أتينا النبي صلى الله عليه وسلم ونحن شَبَبةٌ متقاربون (أي في السن)، فأقمنا عنده عشرين ليلةً، فظن أنَّا اشتقنا أهلنا، وسألَنا عمن ترَكنْا في أهلنا، فأخبرناه، وكان رفيقًا رحيمًا، فقال: ((ارجعوا إلى أهليكم، فعلِّموهم ومُروهم، وصلُّوا كما رأيتموني أصلي، وإذا حضرت الصلاة، فليؤذِّنْ لكم أحدكم، ثم ليؤمَّكم أكبركم))؛ (البخاري - حديث: 6008 / مسلم - حديث: 674).
 
(2) روى الشيخانِ عن أبي موسى الأشعري، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((ثلاثةٌ يؤتَوْن أجرهم مرتين: الرجل تكون له الأمَة، فيعلمها فيُحسن تعليمها، ويؤدبها فيُحسن أدبها، ثم يُعتقها فيتزوجها، فله أجرانِ، ومؤمن أهل الكتاب، الذي كان مؤمنًا، ثم آمَن بالنبي صلى الله عليه وسلم فله أجرانِ، والعبد الذي يؤدِّي حق الله، وينصَح لسيده))؛ (البخاري - حديث: 3011 / مسلم - حديث: 154).
 
(3) روى البخاري عن عثمان بن عفان رضي الله عنه، عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال: ((خيرُكم مَن تعلَّم القرآن وعلَّمه))؛ (البخاري - حديث: 5027).
 
(4) روى مسلمٌ عن عياضِ بن حمارٍ المجاشعيِّ: أن رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قال ذات يومٍ في خطبته: ((ألا إن ربِّي أمَرني أن أعلِّمَكم ما جهلتم مما علَّمني يومي هذا))؛ (مسلم - حديث: 2865).
 
(5) روى ابن ماجَهْ عن أبي هريرة، قال: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((مَن جاء مسجدي هذا، لم يأتِه إلا لخيرٍ يتعلَّمه أو يُعلِّمه، فهو بمنزلة المجاهدِ في سبيل الله، ومَن جاء لغير ذلك، فهو بمنزلةِ الرجلِ ينظر إلى متاع غيره))؛ (حديث صحيح) (صحيح ابن ماجه - للألباني - حديث: 186).
 
(6) روى الترمذيُّ عن زيدِ بن ثابتٍ، قال: أمَرني رسولُ الله صلى الله عليه وسلم أن أتعلَّم له كلماتٍ من كتاب (أي لغة) يَهُودَ، قال: ((إنِّي والله ما آمَنُ يَهُودَ على كتابٍ))، قال: فما مرَّ بي نصف شهرٍ حتى تعلمتُه له، قال: فلما تعلَّمتُه كان إذا كتب إلى يَهُودَ كتبتُ إليهم، وإذا كتبوا إليه قرأتُ له كتابهم؛ (هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، وقد رُوي من غير هذا الوجه عن زيد بن ثابتٍ) (صحيح الترمذي - للألباني - حديث: 2183).
 
(7) قال الإمام البخاريُّ: كتَب عمر بن عبدالعزيز إلى أبي بكر بن حزمٍ: انظر ما كان من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فاكتُبْه؛ فإني خِفْتُ دُروس (أي ذهاب وضياع) العلم، وذهاب العلماء، ولا تقبَلْ إلا حديث النبي صلى الله عليه وسلم، ولتُفشوا العلم، ولتجلسوا حتى يعلم مَن لا يعلم؛ فإن العِلمَ لا يهلِك (لا يضيع) حتى يكون سرًّا (مكتومًا)؛ (صحيح البخاري - جـ 1 - صـ 31).
 
التطبيقُ العمَلي للتعليم:
(1) روى البخاريُّ عن عبدالله بن مسعودٍ قال: علَّمني رسولُ الله صلى الله عليه وسلم، وكفِّي بين كفَّيه، التشهُّدَ، كما يعلِّمُني السورةَ من القرآن: ((التحياتُ لله، والصلوات، والطيبات، السلام عليك أيها النبيُّ ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عبادِ الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبدُه ورسوله))، وهو بين ظهرانَيْنا، فلما قُبِض قلنا: السلام - يعني - على النبي صلى الله عليه وسلم؛ (البخاري حديث: 6265).
 
(2) روى مسلمٌ عن أبي رفاعةَ العدوي قال: انتهيتُ إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو يخطُبُ، فقُلت: يا رسول الله، رجلٌ غريبٌ، جاء يسأل عن دينه، لا يدري ما دِينه! قال: فأقبل علَيَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم، وترَك خُطبته حتى انتهى إليَّ، فأُتِيَ بكرسي، حسبت قوائمه حديدًا، قال: فقعد عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وجعل يعلمني مما علمه الله، ثم أتى خطبته، فأتم آخرها؛ (مسلم - حديث: 876).
 
(3) روى مسلمٌ عن ابن عباسٍ: أن رسولَ الله صلى الله عليه وسلم كان يعلِّمُهم هذا الدعاء كما يعلمهم السورةَ مِن القرآن، يقول: ((قولوا: اللهمَّ إنا نعوذ بك من عذاب جهنم، وأعوذ بك مِن عذاب القبر، وأعوذ بك من فتنة المسيح الدجَّال، وأعوذ بك مِن فتنة المحيا والممات))؛ (مسلم حديث: 590).
 
(4) روى الشيخانِ عن عبدالله بن عمرٍو، عن أبي بكرٍ الصِّدِّيق رضي الله عنه: أنه قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: علِّمْني دعاءً أدعو به في صلاتي، قال: ((قُلِ: اللهم إني ظلمتُ نفسي ظُلمًا كثيرًا، ولا يغفِرُ الذنوبَ إلا أنت؛ فاغفِرْ لي مغفرةً من عندك، وارحَمْني؛ إنك أنت الغفورُ الرحيم))؛ (البخاري - حديث: 834 / مسلم - حديث: 2705).
 
(5) روى البخاريُّ عن جابر بن عبدالله رضي الله عنهما، قال: كان النبيُّ صلى الله عليه وسلم يعلِّمُنا الاستخارةَ في الأمور كلها، كالسورةِ مِن القرآن؛ (البخاري - حديث: 6382).
 
(6) روى الترمذيُّ عن ابن عباسٍ، قال: كنتُ خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم يومًا، فقال: ((يا غلامُ، إني أعلمك كلماتٍ، احفَظِ الله يحفَظْك، احفَظِ الله تجده تجاهك، إذا سألتَ فاسأل الله، وإذا استعنتَ فاستعِنْ بالله، واعلم أن الأمةَ لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيءٍ لم ينفعوك إلا بشيءٍ قد كتَبه الله لك، ولو اجتمعوا على أن يضرُّوك بشيءٍ لم يضرُّوك إلا بشيءٍ قد كتَبه اللهُ عليك، رُفعت الأقلام، وجفَّتِ الصحف))؛ (حديثٌ صحيحٌ) (صحيح الترمذي - للألباني - حديث: 2043).
 
وآخرُ دعوانا أنِ الحمدُ لله رب العالمين.
وصلَّى الله على سيدنا محمدٍ، سيِّد الأولين والآخرين، وعلى إخوانه من النبيين والمرسلين، وعلى مَن اتبع النور الذي أنزل معه إلى يوم الدِّين.
 
 
 


آخر إضافات الموقع

الأكثر مشاهدة