هكذا يعامل الاسلام الأسرى..

السوسنة - اشتركت الحضارات السابقة في قتل الأسرى، وجعلوهم عرضة للتعذيب والإيذاء والاضطهاد.
 
ولم تعرف الأمم قانونًا لمعاملة الأسرى قبل الإسلام؛ الذي وضع شروطًا لمن يُؤسر. وقد وصى رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه بحُسن معاملتهم فقال: "اسْتَوْصُوا بِالأَسْرَى خَيْرًا"[1].
 
وتختلف معاملة الأسرى من عصر إلى آخر، ومن شريعة إلى أخرى، فبعض الأمم كانت تفتك بالأسرى، ولم تعرف الأمم قانونًا لمعاملة الأسرى قبل الإسلام.
 
وقد أصبحت قضيَّة الأسرى من القضايا المؤرِّقة لشعوب العالم الآن؛ وذلك لما يُلاقيه الأسير من البطش والعدوان ممن أَسَرُوه، وبنظرة إلى الحضارات التي سبقت الإسلام نجد أنها سنَّت قوانين لمعاملة الأسرى، ولم تكن هناك حضارة من تلك الحضارات القديمة والحديثة أحسنت تعامل الأسرى كالإسلام، فقد وصل بهم الحدُّ إلى قتل الأسير، وتشويه جسده، وتعذيبه بالنار.
 
معاملة الأسرى في الإسلام
 
جاء الإسلام وغرضه إنصاف المظلوم، وقد استطاع نقل البشريَّة من التعامل الهمجي الذي كان يُلاقيه الأسير إلى وضع كله رحمة ورأفة به وبحاله، وكان للإسلام فضل السبق في ذلك؛ فقد حرص الإسلام على الإحسان إلى الأسرى ووضع تشريعات لهم، وفي الوقت الذي كان يُنَكَّل بالأسير في الأمم السابقة فقد وردت نصوص كثيرة في القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة تحثُّ على معاملة الأسرى معاملة حسنة تليق به كإنسان.
 
كما أمر الإسلام بحُسن معاملة الأسرى والرفق بهم وعدم إيذائهم، أو التعرُّض لما يجرح كرامتهم، تعدت صور المعاملة الحسنة للأسرى فشملت العفو، أو المعالجة من الأمراض، أو غير ذلك من صور المعاملة الحسنة.
 
بل إن شريعة الإسلام تَذْهَب إلى ما هو أبعدَ من ذلك، حيث تمنعُ تعذيب الأسير للإدلاء بمعلومات.
 
ولقد أوصى النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه بالأسرى فقال لهم: "اسْتَوْصُوا بِهِمْ – أَيْ بِالأَسْرَى - خَيْرًا"[18]، فكان الصحابة رضوان الله عليهم يُؤْثِرُونَ على أنفسهم ويُطْعِمُون الأسرى تنفيذًا لوصيَّة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
 
كما ان هناك اتفاقا بين جماهير العلماء أنّ الحكم الأصلي للأسير هو المنّ أو الفداء، لأنّ صراحة النصّ القرآني تدلّ عليه.
 
وبناء على ذلك نقول: إنّ الإقدام على قتل جماعي للأسرى أو الرهائن أو المختطفين، كما ان الجمهور يرى أصلاً عدم جواز قتل الأسير. ‏