بقع التقدّم في السن أسبابها وكيفية التخلص منها

كم هو مرعب اسم هذه البقع التي يُطلق عليها "بقع الشيخوخة" التي من شأنها أن تضع المرء في خانة المسنّين! فما هي أسباب ظهورها وكيف نتخلّص منها؟ 
 
لا بدّ أولًا من أن نعرف أنّ هذه البقع تظهر مع التقدّم في السنّ، ابتداءً من الأربعينات وأحيانًا بعد ذلك بكثير مع التشديد على اليدين والصدر والرقبة والوجه، بالإضافة إلى الرأس لدى الرجل الأصلع. نعم، هنا تسود المساواة بين الرجل والمرأة فهما يواجهان هذه المشكلة على حدّ سواء. 
 
مؤشّر واضح
من البديهي أن تظهر هذه البقع بسبب التعرّض لأشعة الشمس ولهذا تُعتبر اليدان المؤشّر الأفضل لمعرفة السنّ لأنهما تكونان في معظم الأحيان معرّضة للهواء وهي إحدى المناطق من جسمنا التي تكون معرّضة. غير أنّ هذه البقع لا تشبه أبدًا الاحمرار أو الشامات التي تظهر في سنّ صغيرة والتي هي أيضًا تسبّبها الشمس وقد تتكاثر مع السنوات. وكذلك الأمر بالنسبة إلى البقع الداكنة التي لا بدّ من مراقبتها عن كثب إذا غيّرت شكلها ويمكن حينئذٍ الكلام عن سرطان الجلد الذي لا يلحظه الشخص العادي ويخلطه مع بقع أخرى.
 
الميلانين هو السبب
مصدر هذه البقع بسيط: تتصرّف مادة الميلانين بطريقة غير طبيعية بسبب ترهّل البشرة التي تتعرّض للشمس بإفراط، وهما أمران متّصلان بشكلٍ وثيق. تكون هذه البقع بلونٍ بنّي وتختلف من الداكنة إلى الأقلّ دكونة ويتنوّع سطحها أيضًا بين حالة وأخرى وهي لا تسبّب تضاريس على البشرة. وهنا، تكون الصبغيّات التي تعطي اللون للبشرة غير قادرة على التوزّع بطريقة دوريّة. 
فماذا تفعل أشعة الشمس هذه بالبشرة؟ لا ننفكّ نسمع أنّه في الشتاء خصوصًا تكون الشمس مفيدة لأنّها تعمل كمثبّت للكالسيوم الطبيعي. غير أنّه في المقابل، الأشعة فوق البنفسجيّة وتحت الحمراء تضرّ بالجسم متى تخطّت نسبة معيّنة تختلف بين شخص وآخر. 
الأشعة فوق البنفسجية هي التي تتخطى اللون البنفسجي وتنقسم إلى ثلاث فئات: أ- ب- ج. على الأرض، تصل إلينا الفئتان الأولى والثانية بينما تعمل طبقة الأوزون على منع الفئة الثالثة. لا بدّ من أن نعلم أنّ هذه الاشعّة الطويلة (UVA) تعبر الزجاج وكانت تُعتبر غير ضارة، من هنا انتشر الحديث مؤخرًا عن الكريمات الواقية من الشمس لأنّ معظمها لا يحمي بطريقة كاملة. أمّا اليوم فهي تُعتبر ضارّة على المدى الطويل ولديها تأثير على بشرتنا إذ تكون ثابتة طوال اليوم. أمّا الأشعة فوق البنفسجية المتوسطة (UVB) فهي لا تعبر الزجاج وتقوم طبقة الأوزون بفلترة جزء منها. تكون ضارّة في فترات الظهيرة وهي السبب في شيخوخة بشرتنا المتسارعة وعنها تنتج البقع البنيّة. تصبح البشرة مشدودة بشكلٍ أقلّ وتتزايد فيها بقع الاحمرار. لا شكّ أنّها خطرة ومن أحد الاسباب الاساسيّة للإصابة بسرطانات الجلد. 
 
الظاهرة معروفة
تعكس البشرة بشكلٍ طبيعي جزءًا من الأشعة فيما تمتصّ الأنسجة الجزء المتبقّي، وهذا ما يضرّ بالخلايا شيئًا فشيئًا وعندها نلاحظ ظهور ضربات الشمس وخللًا في لون التصبّغ والتجاعيد. وتجدر الإشارة إلى أنّ دور ضربات الشمس في سرطانات الجلد يظهر بعد مرور سنوات. 
تجاه التعرّض للأشعة فوق البنفسجيّة، تتصرّف بشرتنا وفق ما تقدر عليه وأحيانًا كثيرة بشكلٍ سيئ ويتمثّل ذلك في الجفاف والتصلّب والسماكة. من دون أن ننسى أنّه خلال الصيف نكون أكثر عرضة للهواء والمياة المالحة ممّا يزيد من نسبة جفاف البشرة وترهّلها ومهما حاول الكولاجين والإيلاستين المقاومة، إلاّ أنّ التجاعيد والبقع تجد سبيلها إلى البشرة في النهاية. 
 
سُبل الوقاية 
الوقاية سهلة ويعرفها الجميع: عدم التعرّض لأشعة الشمس ووضع الكريم الواقي يوميًا على المناطق المعرّضة للبقع مع عدم نسيان الكريم الواقي على اليدين بطريقة منتظمة سواء كنتم تعيشون في منطقة مشمسة أم لا ووضع النظارات الشمسية والقبّعات. 
ومع أنّ اللون البرونزي للبشرة هو الموضة المنتشرة اليوم، يصعب الاستفادة من الشاطئ من دون التعرّض لأشعة الشمس. في هذه الحالة، ننصح بالاعتماد على كريمات التسمير الذاتية غير الضارّة والتي تتيح الحصول على لون مميّز من دون أي مشكلة قد تؤثّر على الصحّة في المستقبل. 
إن لم تقتنعوا بعد، أنظروا من حولكم إلى أيدي بعض الاشخاص الذين تخطّوا الخمسين من العمر وسترون بقع الشيخوخة تلك، والأصعب تقبّله هو رؤية هذه البقع تظهر على الوجه. وهنا لا بدّ من التذكير أنّه أثناء القيادة أيضًا قد تفسد أشعة الشمس بشرتنا عبر زجاج السيارة من دون أن ندرك ذلك. 
 
هل يمكن القضاء عليها؟ 
تنتشر الكريمات والمراهم بكثرة لمعالجة هذه البقع حتّى أنّ دور التجميل العالميّة كثّفت أبحاثها لإصدار منتجات للتخلّص من البقع الداكنة عبر التطبيق المستمرّ. غير أنّ هذا الأمر ليس مؤكدًا، إذ لا يمكن لأي مرهم إزالتها نهائيًا مع العلم أنّ بعض المنتجات التي تهدف إلى توحيد اللون قد تصبح مضرّة في بعض الأحيان إن لم تكن جرعاتها مدروسة فيتبدّل لون البقع من البنيّ إلى الأبيض. 
يعمد البعض إلى استعمال النيتروجين السائل أو الثلج الكربوني ولكن يجب على أطباء الجلد توخّي الحذر لدى تطبيق هذه العملية، كما أنّه من المستحسن ألا تكون البقع كثيرة للغاية عند اللجوء إلى هذه الوسيلة من العلاج. – المجلة الطبية.