ما حكم جرائم القتل بداعي الشرف؟

السوسنة - قتل النفس الإنسانية بغير حق، من أعظم الجرائم وأكبر الكبائر التي حرمها الإسلام ، قال الله عز وجل: (وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا) النساء /93، وقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (لَنْ يَزَالَ المُؤْمِنُ فِي فُسْحَةٍ مِنْ دِينِهِ، مَا لَمْ يُصِبْ دَمًا حَرَامًا) البخاري.

فالنفس الإنسانية في الإسلام معصومة، وحفظها من الضروريات الخمس الواجب رعايتها وصيانتها، ولو ثبتت جريمة الزنا على غير المحصن –ذكراً أو أنثى- فلا يُحَد بالقتل باتفاق الفقهاء، وكل من يعتدي عليه بقتله، فقد وقع في جريمة إزهاق النفس بغير وجه حق، ولم يقِم حدًا ولا شرعًا، أما إذا كانت تهمة الزنا موجهة للمحصن، فالأحكام الشرعية في الإسلام تبنى على اليقين وغلبة الظن المبني على الأدلة الواضحة، ولا تبنى الأحكام على الشك والوهم، فالزنا لا يقام حده حتى يثبت يقينا بأحد أمرين: 

-  أربعة شهود يشهدون شهادة بينة واضحة لا لبس فيها تتفق بالتفاصيل الدقيقة للجريمة، وذللك ما يسمى بالشهادة، فإن لم يفعل الشهود ذلك بأن اضطربت شهادتهم أو نقص عددهم عن الأربعة، طبق عليهم حد القذف، لإساءتهم لسمعة المشهود عليه، قال الله تعالى: (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ) النور /4. 

- أن يقر المتهم على نفسه أربع مرات متفرقات أمام القاضي بفعل الزنا، وعلى القاضي في كل مرة أن يلقنه الرجوع عن إقراره، وذلك يسمى الإقرار.

فإثبات الجرائم والحدود وتنفيذها من سلطات القاضي لا الأفراد، حتى لو كانوا من أقرب الناس، أما الشك في سلوك الشخص، أو الاشتباه به، فلا يعتبر دليلاً أو حجة على أنه قام بجريمة الزنا، حيث ان جرائم الشرف واحدة من أبشع الجرائم التي تنتشر في المجتمعات اليوم، ولا يدري فاعلها أنه يرتكب ما هو أخطر وأكبر، وهو سفك الدم الحرام، لذا فإن قيام الشخص بقتل قريبته بدعوى حماية الشرف وصيانة العرض، فعل محرم شرعاً، وجريمة يجب أن يحاسب القاتل عليها، لأن القضاء هو من يتولى إصدار الأحكام ويتابع تنفيذها لا الأفراد. 

 


آخر إضافات الموقع

الأكثر مشاهدة