شرح الحديث النبوي حق المسلم على المسلم ست

السوسنة - روى هذا الحديث الشريف الصحابي الجليل أبو هريرة رضي الله عنه، وقد أورده الإمام مسلم في صحيحه، لذا فهو حديث صحيح.

متن الحديث الشريف:
عنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ": حَقُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ سِتٌّ: إِذَا لَقِيتَهُ فَسَلِّمْ عَلَيْهِ، وَإِذَا دَعَاكَ فَأَجِبْهُ، وَإِذَا اسْتَنْصَحَكَ فَانْصَحْهُ، وَإِذَا عَطَسَ فَحَمِدَ اللَّهَ فَشمِّتْهُ وَإِذَا مَرِضَ فَعُدْهُ، وَإِذَا مَاتَ فَاتْبَعْهُ." رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

أهمية الحديث الشريف:
يبين الحديث حقوق المسلمين على بعضهم البعض، والتي إن طبقت وعمل بها جلبت الإستقرار والمحبة والمودة بين الناس في المجتمع.


شرح الحديث الشريف:
 -  "حَقُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ سِتٌّ":

أخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في سنته بعدد من الحقوق العامة التي يجب أن يعتبرها المسلمون أثناء تعاملاتهم مع بعضهم البعض، ولكنه خص هذه الأمور الستة بالذكر لأهميتها.

 والناس من حيث الحقوق قسمان:
1- قسم من المعارف أو الأقارب الذين تربط بينهم علاقة وتعاملات مباشرة، وهؤلاء تزيد حقوقهم عن غيرهم، وتكون أكثر خصوصية.

2- وقسم هم عموم المسلمين، وحقوقهم هي الحقوق العامة التي حددتها الشريعة الإسلامية. 

- "إِذَا لَقِيتَهُ فَسَلِّمْ عَلَيْهِ":
يستحب أن يلقي المسلم السلام على من عرف ومن لم يعرف، ومع أن إلقاء السلام مستحب، إلا أن رد السلام واجب، قال الحسن البصري: " السلام تطوع والرد فريضة"، ويكون السلام بلفظ "السلام عليكم ورحمة الله وبركاته". وهي تحية أهل الجنة.
كما أمرنا الله تعالى برد التحية بمثلها أو أحسن منها، قال تعالى: " وإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيبًا " النساء 86
وهذا يعني أنه إذا سلم أحدهم عليك ب:"السلام عليكم" فعليك الرد بمثلها أو تزيد عليها:"وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته".

- "وَإِذَا دَعَاكَ فَأَجِبْهُ":
من حق المسلم على المسلم أن يجبه إذا دعاه إلى مناسبة ما، سواء أكانت المناسبة خاصة أو عامة، وتأخذ دعوة وليمة إشهار الزفاف بالذات حكماً أشد، فقد قال العلماء بوجوب إجابتها، ويشترط في إجابة الدعوة 5 شروط، وهي:
1- أن تخلو الدعوة من المنكر.

2- أن يكون مال صاحب الدعوة مالاً حلالاً.

3- أن تكون الدعوة خاصة للمدعو، أما إذا كانت الدعوة عامة فيستحب أن يجيبها إن استطاع ذلك.


4- أن لا يكون لدى المدعو عذر يمنعه من الحضور.

5- أن لا يكون في حضور هذه الدعوة مشقة على المدعو كالسفر لمسافات طويلة.

- "وَإِذَا اسْتَنْصَحَكَ فَانْصَحْهُ":
من حق المسلم على المسلم أن ينصحه بأمانة إن طلب منه النصيحة، ويصدقه القول حتى لوكان ذلك على حساب مصلحته، فيقول الحق والصدق دائماً، وهذا من حبه لأخيه ما يحب لنفسه، بل ويستحب أن يقدم المسلم النصيحة لإخوانه حتى لو لم يطلبوها منه ، وللنصيحة آداب، وهي:
1- أن يكون الشخص أميناً صادقا في نصيحته ويحتسبها عند الله.

2- أن يكون الناصح على علم بما ينصح به غيره.

3- أن يقدم النصيحة بأسلوب لين مهذب مراعياً فيه مشاعر من ينصحهم.

4- أن تكون النصيحة في السر وليس أمام الناس، وبالذات إذا كانت تحتوي نقداً لسلوك ما يقوم به الشخص متلقي النصيحة.

- "وَإِذَا عَطَسَ فَحَمِدَ اللَّهَ فَسَمِّتْهُ":
يستحب للمسلم أن يشمت أخاه المسلم إذا عطس وحمد الله، ولا يشمت إلا من حمد الله، ويكون تشميت العاطس بقول"يرحمكم الله"، فقد روى البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "إذا عطس أحدكم فليقل الحمد لله، وليقل له أخوه يرحمكم الله، فإذا قال له يرحمك الله فليقل يهديكم الله ويصلح بالكم" .

- "وَإِذَا مَرِضَ فَعُدْهُ":
يستحب للمسلم أن يزور أخاه المسلم إذا مرض، سواء أكان مرضه خفيفاً أو شديداً وللزيارة آداب عدة منها:
1- أن يختار الوقت المناسب ولا يطيل الزيارة ليترك وقتاً للمريض للراحة.

2- أن يخفف على المريض ويواسيه ويرفع معنوياته ويذكره بأجر الصبر وما فيه من تكفير للذنوب.

- "وَإِذَا مَاتَ فَاتْبَعْهُ":
من حق المسلم على المسلم إذا مات أن يصلي عليه ويدعو له، ثم يتبع جنازته حتى يدفن وكلا هذين العملين أجرهما كبير عند الله، فقد جاء في صحيح البخاري عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "مَن اتبع جنازةَ مسلم، إيمانًا واحتسابًا، وكان معه حتى يُصلَّى عليها ويفرغ مِن دفنها، فإنه يرجع من الأجر بقيراطينِ، كل قيراط مثل أُحُد، ومَن صلى عليها ثم رجع قبل أن تدفن فإنه يرجع بقيراطٍ".  


المصادر : كتاب  ٢٥ حديثا في فضل القرآن والحث على تلاوته - فرحان بن سعيد العتيبي
الشيخ خالد بن سعود البليهد 

 


آخر إضافات الموقع

الأكثر مشاهدة