شرح الحديث النبوي لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه

السوسنة - روى هذا الحديث الصحابي الجليل أنس بن مالك - رضي الله عنه-، وقد أورده كل من البخاري ومسلم في صحيحيهما، ولذا فهو حديث متفق عليه.
متن الحديث 
عن أنس بن مالك رضي الله عنه خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم  قال : ( لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه ) ، رواه البخاري ومسلم .


شرح الحديث ودلالاته:
يعتبر هذا الحديث الشريف من قواعد المعاملات الأساسية في الإسلام، والمقصود منه أن يساوي كل إنسان إخوانه بنفسه، فلا يستأثر بالخير لنفسه ويمنعه عن إخوانه مع مقدرته على جلب المنفعة لهم، وذلك لتنتشر المحبة والألفة بين الناس، والأخوة المقصودة هنا أخوة الدين فضلاً عن أخوة النسب.

نفي الإيمان: "لا يؤمن" :  ورد نفي الإيمان في كثير من آيات القرآن الكريم، والأحاديث النبوية الشريفة، وقال العلماء أن نفي الإيمان جاء في ثلاثة حالات:
1.  نفي ينفي أصل الإيمان (أي يخرج الشخص من ملة الإسلام) وهذا مثاله ما جاء في هذه الآية الكريمة: " فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا" النساء الآية 65، وهنا تم نفي أصل الإيمان بالكامل، أي أن الشخص لن يكون مؤمناً إن لم يفعل كذا وكذا، وهذا لأن الفعل المقرون بالنفي ركن من أركان الإيمان، وهو الإيمان بالرسول صلى الله عليه وسلم.


2.  نفي ينفي كمال الإيمان الواجب لانتفاء بعض واجباته، كالحديث الشريف أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : والله لا يؤمن والله لا يؤمن والله لا يؤمن، قيل : ومن يا رسول الله؟ قال: الذي لا يأمن جاره بوايقه". متفق عليه. أي لا يكمل إيمانه ما دام يؤذي جاره ولا يحفظ حقه.

3.  نفي ينفي كمال الإيمان المستحب لانتفاء بعض مستحباته، وهذه الحالة التي تنطبق على الحديث الشريف: "لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه". فليس المقصود هنا بنفي الإيمان الخروج من ملة الإسلام، وإنما المقصود هنا نفي كمال الإيمان المستحب، أي أن معناه: لا يكمل إيمان أحدكم.


- خصلة يكمل بها الإيمان: "حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه" :  دلنا الحديث الشريف على أمر إن فعلناه يكمل إيماننا ويستقيم أمرنا، وهو أن نحب لغيرنا ما نحب لأنفسنا من الخير، وأن نكره أن يصيبهم ما نكره أن يصيبنا من الشر، ونسعى إلى ذلك، فندلهم على ما فيه خير لهم ونقدمه لهم، ونبعد عنهم ما قد يضرهم أو يؤذيهم ونقدم لهم النصيحة الصادقة.

 والخير هنا عام شامل لأمور الدنيا والآخرة، فلا يقتصر الخير على المنفعة الدنيوية كأن تدل غيرك على وظيفة معينة متاحة، أو طريقة لكسب المال، أو تعلمهم علماً نافعاً استفدت منه ليفيدهم في شؤون دنياهم، أو تنصحهم نصيحة صادقة تنجيهم من ضرر كبير قد يلحق بهم، بل إن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وتصحيح الأخطاء التي قد يرتكبها البعض أثناء أداء العبادات والتي قد تفسد عباداتهم، كلها أيضاً أمثلة على حب الخير للآخرين، فقد قال بعض السلف: "أهل المحبة لله نظروا بنور الله، وعطفوا على أهل معاصي الله، مقتوا أعمالهم وعطفوا عليهم ليزيلوهم بالمواعظ عن فعالهم وأشفقوا على أبدانهم من النار".


- هل هذا سهل؟
أشار النووي رحمه الله في شرحه لصحيح مسلم، إلى هذه الجزئية، فقال إن الناس ربما اعتبروا هذا من السهل الممتنع، أي أنه سهل في الظاهر لكنه في الواقع صعب جداً، وفي الحقيقة فإن الأمر ليس كذلك، فالإنسان مطالب بأن يحب لأخيه ما يحب لنفسه ما دام الأمر من جهة لا يزاحمه فيها، أي أنه مطالب بهذا ما دام امتلاك أخيه لنعمة معينة لن ينقص من النعمة التي عنده شيئاً، وهكذا نجد أن هذا الأمر لا ينافي الطبيعة البشرية، التي تكره الضرر، بل يتماشى معها ولا يكلفها فوق طاقتها، ولذلك فهو سهل ما دام القلب سليماً، وخالياً من الأحقاد والكراهية والحسد.  


 
- المصادر:
- الموقع الاسلامي اسلام ويب


 
 


آخر إضافات الموقع

الأكثر مشاهدة