شرح الأحاديث النبوية الشريفة

السوسنة - روى هذا الحديث الشريف الصحابي الجليل أبو هريرة رضي الله عنه، وقد أورده الإمام مسلم في صحيحه.

متن الحديث الشريف:
حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ ، وَقُتَيْبَةُ يَعْنِي ابْنَ سَعِيدٍ وَابْنُ حُجْرٍ ، قَالُوا : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ وهُوَ ابْنُ جَعْفَرٍ ، عَنْ الْعَلَاءِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْأَبِي هُرَيْرَةَ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " إِذَا مَاتَ الْإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَنْهُ عَمَلُهُ إِلَّا مِنْ ثَلَاثَةٍ ، إِلَّا مِنْ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ ، أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ ، أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ " .


أهمية الحديث الشريف:
يقدم هذا الحديث فرصة ذهبية لكل تاجر حاذق، فهو فرصة للاستثمار في أعمال الخير التي ستبقى تدر الحسنات على صاحبها حتى بعد نهاية عمره، واختفائه عن وجه الأرض، إلى ما شاء الله.

وهذه المشاريع الإستثمارية الثلاثة كلها إنما هي منفعة لمن يأتي بعده من الناس، وإعمار للأرض وأداء لواجب الإنسان كخليفة الله في الأرض، لذا استحق صاحبها الأجر والثواب من الله ما دام الناس ينتفعون بها.


شرح الحديث الشريف:
-" إذا مات الإنسان انقطع عنه عمله"
إشارة إلى أهمية الوقت، وحث على استغلاله في فعل الخير، فهو سينفد في النهاية وتنقطع بنفاده كل أعمال الخير التي كان الإنسان يعملها في حياته.


- "إلا من ثلاث"
وهذه هي الفرصة الذهبية التي تبين عظمة الله وكرمه ؛ إنسان ميت لكن الحسنات تأتيه في قبره دون عمل، ولا من شيء إلا من خير قدمه في دنياه عندما كان على قيد الحياة.


- "صدقة جارية"
أول أبواب الخير التي تستمر حسناتها بعد الموت: الصدقة الجارية، وهي الصدقة التي تستمر إلى ما شاء الله، ومثالها الوقف،حيث يتصدق الإنسان بأرض أو مبنى ينتفع منه الفقراء، أو طلاب العلم أو يحفر بئراً يشرب منه الناس، أو يبني مسجداً تقام فيه الصلاة ويذكر فيه الله، أو أن يبني مشفى يتداوى فه المرضى، أو مدرسة يتعلم فيها الطلاب، فتكون هذه الأصول هي الصدقة، ويستمر أجرها ما دام هذا الأصل موجوداً، وما دام الناس ينتفعون به.

ولا يشترط أن يمتلك المسلم الأصل كاملاً ، وإنما لو ساهم بقدر قليل من المال، فإنه يؤجر على قدر ما ساهم به.

- " أو علم ينتفع به"
وأما الباب الثاني فهو: علم ينتفع به، والعلم سواء أكان العلم الشرعي أو العلم الدنيوي إنما هو أصل الحضارة والتطور في المجتمعات، فهو يحسن حياة الناس ويجعلها أسهل وأكثر نظاماً وانضباطاً، لذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" مَن سنَّ في الإسلام سنة حسنة، كان له أجرها وأجر مَن عمِل بها إلى يوم القيامة، لا ينقص ذلك من أجورهم شيئًا".

ومن أمثلة العلم الذي ينتفع به: تعليم علم نافع للمسلمين ونشره بينهم، كالمدرس الذي يعلم طلبته ما يفيدهم في حياتهم، فإن نقل هؤلاء الطلبة هذا العلم لغيرهم، فإنه يؤجر عليه كذلك، إذ إنه هو من أوصل هذا العلم إليهم في المقام الأول، لذلك فإن له مثل أجورهم ولا ينقص ذلك من أجر أي منهم شيئاً، فكل ناشر للعلم يؤجر بقدر ما نشره ، أو تأليف بعض الكتب المفيدة، أو شراء الكتب النافعة وتوزيعها على الناس أو جعلها وقفاً ينتفع به طلاب العلم وغيرهم.


- " أو ولد صالح يدعو له"
والباب الأخير من هذه الاعمال: الولد الصالح، فالوالدان هما الأصل والسبب  لوجود هذا الولد، ولذا فإن كل خير علماه إياه أو ربياه عليه وعمل به، وكسب به الأجر من عند الله، فإنه يكون لهما من الأجر مثل ما له، كما أنه بصلاحه يحرص على برهما بعد موتهما، وذلك  بالدعوة لهما.


ودعاء المسلمين بشكل عام يصل إلى موتاهم سواء أكانت تربطهم بهم صلة قرابة، أو معرفة أو أخوة الدين فقط، ولكن ذكر الولد الصالح، لأنه أحرص على الدعاء لوالديه، ولأن صلاحه بحد ذاته سبب في زيادة حسناتهما وأجورهما.  
المصدر : الموقع الرسمي للشيخ ابن باز

  الموقع الاسلامي اسلام ويب

 
 


آخر إضافات الموقع

الأكثر مشاهدة