الظلم مفسدةٌ عظيمة

السوسنة - قال النبيّ –عليه الصلاة والسلام- فيما يرويه عن الله عزَّ وجلّ: " يا عبادي إنّي حرّمتُ الظلمَ على نفسي وجعلتُه بينكم محرّمًا،فلا تظالموا".
هذا الذنب العظيم الذي حرمّه الله على نفسهِ وجعله محرّمًا بين عبادهِ، وحذّر منه الرسول – صلى الله عليه وسلم-  حيث قال: " اتقوا الظلم، فإنّ الظلم ظلماتٌ يوم القيامة". لِما له من عواقبَ وخيمةٍ  و أضرارًا جمّة سواء على مستوى الأفراد أو الجماعات أو الدول، وأقرَّ الله عزّ وجلّ  له العقوبة في الدنيا والآخرة،حيث جعل الظالم ملعونًا مطرودًا من رحمته، قال تعالى: " ألا لعنة الله على الظالمين".

الظلم:  معصيةٌ من أرذل المعاصي، وهو التجاوز عن طريق الحق إلى الباطل، وهو  التعرّض للآخرين بالأذى والسوء قولًا أو فعلا والاعتداء على حقوقهم وسلبها بغيرِ حق.


وللظلم أنواع منها: 
أن يُشرك الإنسان بالله إلهًا آخر،وقد وصفه سبحانه وتعالى في كتابه قائلًا: "إنّ الشركَ لظلمٌ عظيم."
ظلم الإنسان لنفسهِ: ويعدّ الإنسان ظالمٌ لنفسه بارتكابه المعاصي والذنوب، وتعريض نفسه للعقوبة، إذ كان من الواجب عليه أنّ يصون نفسه وعدم تعريضها للتهلكة كي لا يكونَ خاسرًا.
ظلم الإنسان للناس: وتتعدد صوره، كأخذ أموال الآخرين بالباطل، أو التّعدي على أعراضهم، أو الإنقاص من قدرهم وتعريضهم للإهانة والقهر والجرح ،  أو سفك دمائهم بغير حق، وغيرها الكثير.

جزاء الظلم: 
لا يغفر الله لمن أشرك به أبدًا إلا إذا رجع إلى الله تعالى تائبًا، قال تعالى: " إنّ الله لا يغفرُ أن يُشرَك بهِ ويغفر ما دونَ ذلك لمن يشاء".
أما ظلم الإنسان لنفسهِ بارتكابه المعاصي والذنوب فإنّه راجعٌ لمشيئة الله تعالى، يغفر منه ما يشاء ويعذّب به ما يشاء.
أما ظلم الإنسان لغيره من الناس، فإنّ الله لا يترك منه شيئا، إذ لا بُدّ فيه من القصاص، قال تعالى: " ولا تحسبنّ الله غافلا عمّا يعمل الظالمون"
ويقتص الله عزّ وجلّ من الظالمِ بقدرِ ظلمه للآخرين، وقد جعل اللهُ للمظلوم دعوةً لا تُرد، قال عليه الصلاة والسلام فيما يرويه عن ربه: اتقوا دعوة المظلوم فإنها تُحملُ على الغمام، وردّ الله تعالى نُصرة لدعوة المظلوم بقوله: وعزّتي وجلالي لأنصرنّكَ ولو بعدَ حين،فدعوة المظلوم مستجابة حتى وإن كان كافرًا، وعلى المظلوم أن يوكل أمره لله  في استرداد مظلمته،لأنّ الله هو المطلع على عباده وهو الأحق باختيار ما يناسبهم من عقوباتٍ جزاءً لظلمهم.
وقد حثّ النبيّ عليه الصلاة والسلام في كثيرٍ من أحاديثه الشريفة إلى التحلل من المظالمِ وردّها إلى أهلها قبل يوم القيامة، عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: " من كانت عنده مظلمةٌ لأخيه من عِرضهِ وماله فليتحلله اليوم قبل أن يؤخذ منه حيث لا يكون دينار ولا درهم،فإن كان له عمل صالح أخذ له منه بقدر مظلمته وإلا أخذ من سيئات صاحبهِ فحملت عليه".
وحذر الله تعالى ونبيه عليه الصلاة والسلام من إعانة الظالم على ظلمه، حيث قال الله تعالى : " ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار" والركون يعني المجاملة والمداهنة والميل إليهم،
 وقال النبي عليه الصلاة والسلام: " من أعان ظالمًا بباطل ليدحض بباطله حقا فقد برِئّت منه ذمة الله وذمة رسوله".

لا تظلمنَّ إذا ما كُنتَ مقتدرًا      فالظلمُ مَرتعُهُ يُفضي إلى النّدم
تنامُ عينك والمظلومُ مُنتبِهٌ         يدعو عليكَ وعينُ اللهِ لم تنَمِ