العلاقة التي تربط المزاح والفكاهة والتراث الاسلامي

 السوسنة اسلام- تزخر الثقافة العربية الاسلامية بالكثير من حس الفكاهة والمرح الذي أفرز العديد من الظاهر والامثلة على انتشارظاهرة الفكاهة والمرح في التراث الاسلامي إذ قال: (وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى وَأَنَّهُ هُوَ أَمَاتَ وَأَحْيَا). وقد قال الجاحظ (ت 255هـ) –في كتابه ‘البخلاء‘- معلّقا على هذه الآية الكريمة بذكائه المعهود: "فوضع الضحك بحذاء الحياة، ووضع البكاء بحذاء الموت"؛ فكأنما الضحك حياة، والبكاء موت. 

اقرا ايضا : من هم مسلمو الايغور ؟

لأما المعاجم في اللغة العربية خاصة في العصر العباسي فقد احتوت على الكثير من الامثلة على هذه الظاهرة منها :مفردات تحيل معانيها على طيب النفس والمزاح؛ وقد نضح تراث العرب في جاهليتهم بمشاهد الفكاهة والضحك، ومن ذلك ما أورده الدميري (ت 808هـ ) في كتابه ‘حياة الحيوان الكبرى‘ من أن قبيلة مُزَينة أسرت ثابتًا والد الصحابي حسَّان بن ثابت الأنصاري (ت 54هـ)، "وقالوا لا نأخذُ فداءَه إلا تيسًا! فغضب قومه، وقالوا: لا نفعل هذا؛ فأرسلَ إليهم: أعطوهم ما طلبوا. فلما جاؤوا بالتيس، قال: أعطوهم أخاهم وخذوا أخاكم؛ فسُمّوا مُزينة التيس، وصار لهم لقبا وعيبًا".
أما العصر الاموي فلم يخل هو الاّخر من هذه الظاهرة ،وفي كتب التراث حكايات كثيرة شعرا ونثرا تتجلى فيها مظاهر الفكاهة في المجتمع الأموي، وقد شملت كافة طبقات هذا المجتمع من القضاة والعلماء والشعراء وغيرهم، ونحن ننقل لك نموذجا منها مما رواه ابن عبد ربه في ‘العقد الفريد‘. فقد ظهر لنا في هذا العصر ظرف الإمام الفقيه المحدّث الشَّعبي (ت 109هـ) الذي كان يستخدم أسلوب التغافل الفكِه، وعُرف عنه المزاح فكان كثير السخرية من الحمقى.
 
ولأخبار الاعراب المقيمين في الصحاري ورواياتهم ونوادرهم خصوصية ؛ نظرا لخصوصية بيئتهم ،وتكثر أخبار الأعراب القادمين من عُمق الصحراء بمواقف غير مصطنعة تنبئنا أن الفكاهة كانت متأصلة في النفوس والمجتمعات العربية قريبة العهد بالإسلام آنذاك؛ فهذا أعرابي مَنَّ الله عليه بحفظ القرآن، بيد أنه استطاع أن يوظفه لغرض آخر، فقد أقبل على رجلٍ "وبين يديْ الرجل طبقٌ فيه تينٌ، فلما أبصرَ الأعرابيَّ غطّى التينَ بكساء كان عليه، والأعرابي يُلاحظه... فجلس بين يديه، فقال له الرجل: هل تُحسن من القرآن شيئًا؟ قال: نعم؛ قال: فاقرأ؛ فقرأ الأعرابي: (والزيتون وطُورِ سِينين)، قال الرجل: فأين التين؟! قال: تحت كسائك"!!
وعلى امتداد العصور الاسلامية فقد ظلت الفكاهة  عنصرا مهما ، على الرغم من ظهور ظواهر ادبية جديدة تماشيا مع الاحداث واشتهرت شخصيات بالفكاهة وبقيت نوادرهم متداولة بل وبقيت اسماء بعضهم مقترنة بالفكاهة الى عصرنا الحالي مثل : أبو هريرة المصرب ، وجحا ،وابي العيناء ، الجماز وغيرهم كثيرون .


آخر إضافات الموقع

الأكثر مشاهدة